فتح مسلسل “لعبة وقلبت بجد” ملفًا حساسًا يتعلق بسلامة الأطفال في عصر التكنولوجيا الحديثة، حيث سلط الضوء على المخاطر المحتملة من الألعاب الإلكترونية وإدمان الأطفال لها، مما أدى إلى إصدار المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبدالعزيز، قرارًا بحجب لعبة “روبلوكس” في مصر بعد التنسيق مع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، وقد أبدى عدد من الخبراء قلقهم من المخاطر التقنية والنفسية المرتبطة بهذه اللعبة.

هشاشة روبلوكس التقنية تكشف المخاطر
 

وصف هيثم طارق، محاضر الذكاء الاصطناعي بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، هذا الحظر بأنه يمثل نقطة تحول في إعادة تقييم العلاقة المعقدة بين الحرية الرقمية والأمن المجتمعي، مشيرًا إلى أن الأمر يتجاوز مجرد إيقاف لعبة فيديو، بل يتعلق بتفكيك نظام كامل من الاستباحة التقنية والسلوكية، مؤكدًا على ضرورة تحليل هذه الظاهرة بعمق بعيدًا عن السطحية في الطرح، كما أضاف طارق أن منصة روبلوكس تعاني مما يمكن تسميته بـ “هشاشة المعمارية المفتوحة”، حيث لا تقدم محتوى جاهزًا بل أدوات تطوير تسمح للمستخدمين بإنشاء عوالمهم الخاصة، مما يؤدي إلى خطر كبير يتمثل في ضخ ملايين الأكواد البرمجية يوميًا بلغة Lua، وهي لغة تتميز بالمرونة العالية، مما يجعل من الصعب فرض رقابة استباقية على المحتوى، وبالتالي تتحول المنصة إلى بيئة فوضوية تفتقر إلى بروتوكولات ضبط الجودة، مما يجعل قرار الحجب ضرورة ملحة لوقف هذا العبث البرمجي.

تهديدات مستترة للأطفال

أما في مجال الأمن السيبراني، فقد أكدت إيمان علي، خبير أمن المعلومات، أن روبلوكس تمثل تحديًا كبيرًا لخبراء الأمن، مشيرة إلى أن المنصة لم تعد مجرد مساحة للعب، بل أصبحت بيئة خصبة لما يعرف بـ “التهديدات المستترة”، حيث تم رصد استخدام غرف الدردشة والتفاعل الصوتي كقنوات اتصال مشفرة تستخدمها الجماعات الإجرامية لتنفيذ هجمات تستهدف الأطفال، كما تشكل المنصة خطرًا على “السيادة البياناتية” للدولة، نظرًا للبيانات التي يتم جمعها عن الأطفال وتخزينها في خوادم سحابية خارج الحدود، بالإضافة إلى أن الطبيعة التشابكية للمنصة تفتح المجال أمام هجمات التصيد الاحتيالي، حيث يتم استدراج المستخدمين للضغط على روابط خارجية قد تؤدي إلى اختراق الشبكات المنزلية.

الأنماط المظلمة واغتراب الطفل

فيما أشارت ريهام متولي، باحثة في العلوم النفسية، إلى المخاطر النفسية، موضحة أن روبلوكس تعتمد في تصميمها على ما يسمى بـ “الأنماط المظلمة”، وهي استراتيجيات تصميمية تهدف إلى استغلال الثغرات الإدراكية لدى الأطفال لضمان بقائهم داخل المنصة لأطول فترة ممكنة، مما يؤدي إلى حالة من “التكييف السلوكي القسري”، حيث يرتبط شعور الطفل بالسعادة بمدى انغماسه في هذا العالم الافتراضي، مما ينتج عنه حالة من “الاغتراب النفسي”، حيث ينفصل الطفل عن سياقه الاجتماعي، ويبدأ في استقاء قيمه من بيئة عشوائية، مما يؤثر سلبًا على صحته النفسية ويجعل الحجب إجراءً وقائيًا لحماية المجتمع.