سلطت صحيفة (الجارديان) البريطانية الضوء على خطأ تشغيلي جسيم حدث في منصة بيثامب، التي تُعد ثاني أكبر بورصات العملات المشفرة في كوريا الجنوبية، حيث أدى الخطأ إلى إيداع نحو 620 ألف عملة بتكوين بشكل غير صحيح في حسابات العملاء، مما يعكس هشاشة الضوابط التشغيلية والرقابية في منصات التداول الرقمية.

وفقًا للمنصة، تم تصحيح معظم الإيداعات الخاطئة من خلال القيود المحاسبية الداخلية، لكن ما يعادل 13 مليار وون كوري، أي حوالي 9 ملايين دولار، لا يزال غير مسترد، حيث سارع بعض العملاء إلى بيع العملات أو سحبها قبل اكتشاف الخطأ، مما أدى إلى ضغوط سعرية مؤقتة داخل المنصة.

كيف حدثت الواقعة؟

تعود الواقعة إلى 6 فبراير الجاري، حين تم إدخال قيمة الجوائز الترويجية بوحدة “البتكوين” بدلاً من “الوون الكوري” خلال فعالية تسويقية محدودة النطاق، وبدلاً من توزيع جوائز إجمالية بقيمة 620 ألف وون، تم ضخ عملات رقمية تقدر قيمتها السوقية بنحو 42 مليار دولار، وهو ما يتجاوز بكثير الأصول الفعلية التي تمتلكها المنصة من بتكوين.

تداعيات اقتصادية وقلق من فقدان الثقة

أشارت الصحيفة البريطانية إلى أن الحادث يسلط الضوء على المخاطر المرتبطة بالاعتماد المفرط على الأنظمة الداخلية غير المؤتمنة بالكامل في إدارة الأصول الرقمية، وما يمكن أن يترتب على ذلك من تشوهات مؤقتة في الأسعار وفقدان الثقة، خصوصًا في سوق يتميز بحساسية عالية للأخبار والمخاطر التشغيلية.

قال رئيس هيئة الرقابة المالية الكورية إن الحادث كشف عن “مشكلات هيكلية” في أنظمة الدفاتر الداخلية للمنصات، محذرًا من أن ارتفاع سعر البيتكوين بعد الواقعة قد يؤدي إلى تفاقم الخسائر المحتملة للعملاء الذين قد يُطلب منهم إعادة العملات التي قاموا ببيعها، كما أعادت الحادثة فتح الجدل حول الوضع القانوني للعملات المشفرة في كوريا الجنوبية، في ظل سابقة قضائية تعتبرها خارج تعريف “الملكية” في القانون الجنائي، مما يخلق منطقة رمادية قد تؤثر على استقرار السوق وثقة المستثمرين.

بيثامب: لا اختراق أمني لكننا سنعيد الهيكلة

سارعت هيئة الرقابة المالية إلى فتح تحقيق شامل، بينما حدد البرلمان جلسة استماع طارئة لمساءلة المنصة والجهات التنظيمية، في خطوة تعكس تصاعد القلق الرسمي من المخاطر النظامية المرتبطة بأسواق الأصول الرقمية، من جهتها، أكدت بيثامب التزامها بإعادة هيكلة كاملة لآليات توزيع الأصول وتعزيز أنظمة الرقابة الداخلية، مشددة على أن الواقعة لا ترتبط بأي اختراق أمني، لكنها تمثل اختبارًا حقيقيًا لصلابة البنية التشغيلية للقطاع ككل.