يتزايد القلق بشأن تأثير الذكاء الاصطناعي على سوق العمل حيث يشعر العديد من الموظفين بتأثير هذا التطور التكنولوجي في مختلف القطاعات، وفي قطاع التكنولوجيا على وجه الخصوص، أفادت تقارير بأن شركات مثل أمازون وجوجل قامت بتسريح موظفين في إطار جهودها لتخفيض التكاليف أو بسبب قدرة الأنظمة المؤتمتة على أداء مهام كانت تتطلب تدخل البشر سابقًا.
وفقًا لتصريحات آرون سنيد، رائد أعمال في مجال تقنيات الدفاع ومقيم في فلوريدا، فإنه يدير شركته بالكامل من خلال إسناد مهام مثل الموارد البشرية وسلسلة التوريد والاتصالات إلى وكلاء ذكاء اصطناعي، ويعبر سنيد عن اعتقاده بأن هؤلاء الوكلاء يساعدونه في خفض التكاليف وتوفير ساعات العمل، موضحًا أن البشر يستغرقون وقتًا أطول لإنجاز المهام، كما أن تكاليف توظيفهم مرتفعة.
يقول سنيد: “أنشأت ما أسميه ‘المجلس’، وهو يساعدني على توفير نحو 20 ساعة أسبوعيًا، وهذا تقدير متحفظ للغاية”، ويتكون هذا المجلس من حوالي 15 وكيل ذكاء اصطناعي، تم تدريب كل واحد منهم على وظيفة محددة
في المركز يوجد وكيل يشغل دور “رئيس الموظفين” الذي يتولى ترتيب الأولويات وضمان التعامل أولًا مع الملفات الحساسة مثل الامتثال والأمن والجوانب القانونية، وبالنسبة لسنيد الذي أطلق شركته كمؤسس منفرد، فإن الذكاء الاصطناعي يمثل شريان حياة حقيقي.
يعتمد انتقال سنيد إلى نموذج تشغيل قائم بالكامل على الذكاء الاصطناعي على أكثر من عقد من الخبرة في المنصات الذاتية التشغيل، مما جعله من أوائل المتبنين لنماذج اللغة التجارية الكبيرة وأدوات الذكاء الاصطناعي.
باستخدام منصة ChatGPT للأعمال التابعة لشركة OpenAI، بالإضافة إلى عتاد من إنفيديا، قام سنيد ببناء نظام يتجاوز فيه وكلاء الذكاء الاصطناعي مجرد تنفيذ التعليمات، حيث يناقشون الأفكار ويحللون المقترحات ويقدمون ملاحظات نقدية.
يوضح سنيد: “درّبت وكلاء الذكاء الاصطناعي لديّ على الاعتراض وعدم الاكتفاء بقول نعم، أريدهم أن يختبروا أفكاري ويساعدوني على رؤية النقاط العمياء”، ويضيف أن “المجلس” يعقد اجتماعات افتراضية مستديرة لمراجعة الوثائق والمقترحات بشكل جماعي، مما يقلل من الأخطاء وفجوات المعرفة
يستغرق تدريب كل وكيل نحو أسبوعين من العمل المكثف للوصول إلى مستوى الكفاءة المطلوب، لكن بعد تشغيلهم يصبح بإمكانهم إدارة مهام يصعب على مؤسس منفرد إنجازها بمفرده.
لا يقتصر أثر النظام على الكفاءة فحسب، بل أسهم أيضًا في تطوير قدرات سنيد نفسه، حيث يقول: “النماذج أصبحت أفضل، وكذلك طريقة صياغتي للأوامر، تعلمت كيف أحدد الأولويات وأوفر السياق المناسب للحصول على نتائج دقيقة”
بالنسبة له، لا يعد الذكاء الاصطناعي مجرد أداة، بل شريكًا يعزز قدرته على إدارة شركة كشخص واحد، كما يعترف سنيد بأن الذكاء الاصطناعي لا يمكنه استبدال الحكم البشري بالكامل، فعلى سبيل المثال، يستطيع وكيله القانوني إعداد المسودات ومعالجة البيانات، لكن القرارات الحاسمة تبقى بيد محامٍ بشري.
يقول: “حتى لو اعتقدت أن الوكيل على صواب، فإنه لن يحل محل محامٍ يمتلك ذلك السياق والخبرة والمهارات البشرية”
يتوقع سنيد مستقبلًا هجينًا يعمل فيه البشر جنبًا إلى جنب مع “رؤساء موظفين” من الذكاء الاصطناعي يتولون المهام المتكررة، مما يتيح للموظفين التركيز على الاستراتيجية والرقابة وحل المشكلات المعقدة.
رغم أنه لم يحدد موعدًا لتوظيف بشر في شركته، فإن تجربته تعكس اتجاهًا متناميًا قد يقلص العديد من الوظائف التقليدية، ويجعل الفرص تتركز في أيدي عدد أقل من أصحاب المهارات العالية، وبينما يبدو هذا السيناريو مقلقًا لكثيرين، فإن كيفية تكيف البشر مع هذه التحولات ستظل مسألة يحسمها الزمن.

