تُعتبر لعبة روبلوكس منصة تفاعلية ذات طابع إبداعي وتعليمي، إلا أن التقارير الصحفية والدراسات الأكاديمية تبرز مخاطر جدية تهدد الأطفال المستخدمين لها، حيث تشير جهات بحثية وهيئات رسمية معنية بحماية القُصّر في الفضاء الرقمي إلى قضايا تتعلق بالسلامة والأمان في هذا السياق.
محتوى غير ملائم رغم أنظمة الحماية
تظهر دراسة نشرتها صحيفة الجارديان البريطانية أن أطفالًا في أعمار مبكرة تمكنوا من الوصول إلى محتوى يتضمن إيحاءات جنسية وعنفًا وسلوكيات غير مناسبة، وذلك بالرغم من تفعيل أدوات الرقابة الأبوية، مما يبرز عدم كفاية أنظمة التصفية الآلية لرصد جميع أشكال المحتوى الضار.
التواصل مع الغرباء وخطر الاستدراج
تشير تقارير من منظمات حماية الطفل في المملكة المتحدة إلى أن روبلوكس تتيح خاصية الدردشة والتفاعل المباشر بين المستخدمين، مما يسمح للأطفال بالتواصل مع بالغين دون تحقق صارم من الأعمار، وهو ما يُعتبر بيئة خصبة لمحاولات الاستدراج والاستغلال، خصوصًا مع انتقال المحادثات إلى منصات خارجية.
التنمّر الرقمي والاحتيال المالي
بحسب دراسة أكاديمية منشورة في دوريات متخصصة، صُنفت روبلوكس كواحدة من المنصات التي تشهد معدلات مرتفعة من التنمّر والمضايقات بين المستخدمين الصغار، إضافة إلى حالات موثقة من الاحتيال الرقمي، مثل خداع الأطفال لشراء عملات افتراضية أو مشاركة بيانات الدفع الخاصة بذويهم.
تحذيرات دينية ورسمية عربية
أصدر مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية بيانًا يحذر من مخاطر لعبة روبلوكس على النشء، مؤكدًا أنها قد تتضمن محتوى يتعارض مع القيم الأخلاقية، كما أنها تشجع العزلة الاجتماعية والإدمان وإضاعة الوقت، ودعا البيان أولياء الأمور إلى مراقبة أطفالهم بشكل صارم.
كما أشار نواب وبرلمانيون في مصر إلى ضرورة إطلاق حملات توعية وطنية حول مخاطر الألعاب الإلكترونية عمومًا وروبلوكس بشكل خاص، مع تشديد الرقابة على المحتوى الموجه للأطفال.
تحركات أوروبية وقضائية دولية
فتحت جهات تنظيمية في هولندا ودول أوروبية أخرى تحقيقات رسمية حول مدى التزام روبلوكس بقوانين حماية القُصّر والبيانات الرقمية، كما أُشير إلى دعاوى قضائية في الولايات المتحدة تتهم المنصة بعدم توفير حماية كافية للأطفال من المفترسين الإلكترونيين.
أرقام ودراسات مقلقة
تبيّن دراسة بريطانية مستقلة حول بيئات اللعب الافتراضي أن أطفالًا في سن الخامسة استطاعوا التفاعل داخل روبلوكس دون عوائق حقيقية للتحقق من العمر، كما أظهر استطلاع رأي أوروبي شمل أولياء أمور أن أكثر من 60٪ منهم أعربوا عن قلقهم من المحتوى والتواصل داخل المنصة، معتبرين أن مستوى الأمان أقل من المتوقع، وصُنفت روبلوكس ضمن البيئات الأعلى خطورة من حيث التنمّر والتحرش اللفظي بين المستخدمين.
الآثار النفسية والاجتماعية
تشير تقارير لخبراء علم النفس الرقمي إلى أن الاستخدام المفرط للألعاب التفاعلية مثل روبلوكس قد يؤدي إلى أعراض إدمان سلوكي، وتراجع التحصيل الدراسي، واضطرابات النوم، وضعف التواصل الأسري، خصوصًا لدى الأطفال الذين يفتقدون للرقابة الأبوية المنتظمة.
تحديات تقنية وقانونية مستمرة
تعتمد روبلوكس على الذكاء الاصطناعي لمراقبة السلوكيات داخل المنصة، إلا أن الباحثين يؤكدون أن التطور السريع لأساليب التحايل يجعل هذه الحلول غير كافية دون تشريعات أكثر صرامة وتحقق فعلي من أعمار المستخدمين.
تجمع التقارير والدراسات والتحذيرات الرسمية على أن روبلوكس لم تعد مجرد لعبة ترفيهية، بل أصبحت بيئة رقمية معقدة تحمل مخاطر حقيقية على الأطفال، ما يستدعي وعيًا أسريًا وتشريعات قانونية ورقابة تقنية أشد لحماية الأجيال الناشئة من أضرار نفسية واجتماعية قد تمتد آثارها لسنوات طويلة.

