يرى أندريه ليوس الباحث في معهد موسكو للفيزياء والتكنولوجيا أن التحدي الرئيسي في علم الروبوتات خلال السنوات القادمة لا يكمن في ابتكار أفكار جديدة بل في إتقان التقنيات الحالية وتوسيع إنتاجها حيث يوضح أن العديد من المفاهيم التي تم تصورها سابقًا في الخيال العلمي قد تم تطبيقها بالفعل على أرض الواقع غير أن التركيز اليوم ينصب على رفع كفاءة الأنظمة المستقلة وتعزيز مستويات السلامة فيها ويشير إلى أن أنظمة الطيار الآلي في الطائرات والقطارات تعود إلى نحو 25 عامًا كما أن السيارات ذاتية القيادة لم تعد نادرة مع وجود نماذج أولية عاملة في عدة دول إضافة إلى استخدام واسع للأنظمة غير المأهولة في المصانع والمستودعات بفضل تطور الرؤية الآلية والشبكات العصبية.
روبوتات المستقبل ستكون أذكى
من الابتكار إلى التطبيق العملى
يؤكد ليوس أن المرحلة الحالية تمثل انتقالًا من الابتكار إلى التطبيق وهو ما يفرض تحديات ترتبط بمتطلبات السوق الفعلية حيث يبين أن الأنظمة الحالية قد تكون أكثر دقة من البشر لكنها أقل كفاءة من حيث السرعة والمرونة ويرى أن العقد القادم سيشهد تسريعًا ملحوظًا في أداء الروبوتات والسيارات ذاتية القيادة بحيث تتفوق في السرعة على الإنسان مع قدرتها على تحليل تفاصيل البيئة المحيطة في الوقت نفسه كما يتوقع مسارًا مشابهًا في الروبوتات الصناعية خاصة في قطاع الخدمات اللوجستية حيث تتزايد المنافسة مع العمالة البشرية ما يدفع إلى تسريع التطوير بحسب موقع HAYKA.
تنسيق جماعى وإدارة ذكية للحركة
يشير الخبير إلى أن زيادة سرعة الأنظمة الذاتية ستقود إلى تحسين مستوى ذكائها الجماعي لا الفردي فقط حيث يضرب مثالًا بكيفية اصطفاف السيارات البشرية في مسار واحد وما يسببه ذلك من تراجع السرعة مقارنة بإمكانية التنسيق المسبق الذي يمنع الازدحام ويرى أن انتشار أنظمة القيادة الذاتية سيحول إدارة المرور في المدن الكبرى إلى عملية شبيهة بإدارة شبكات الاتصالات مع استغلال أفضل للبنية التحتية الحالية كما يلفت إلى أن هذا التحول سيكون أسرع داخل المنشآت الصناعية حيث يمكن اعتماد لوائح واضحة وتكييفها مع التقنيات المتطورة.
الذكاء الاصطناعى والروبوتات غير المرئية
يتناول ليوس مسألة الذكاء الاصطناعي مشيرًا إلى أن التحدي يكمن في التحقق من سلوك نظام قد يتجاوز ذكاء مصمميه حيث يقارن ذلك بقدرات الشبكات العصبية في التعرف على الصور بدقة تفوق البشر نتيجة تحليل كميات ضخمة من البيانات ويتوقع أن يتيح جمع بيانات مماثلة في مجالات التقنيات غير المأهولة تطوير أنظمة أكثر مرونة تعمل ضمن قيود متنوعة ويؤكد أن المستقبل لا يعتمد على روبوتات شبيهة بالبشر بقدر ما يرتكز على أجهزة متخصصة غير مرئية تؤدي مهامًا محددة بكفاءة أعلى مثل أنظمة التوصيل والخدمات كما يشير إلى دور المساعدات الصوتية كنقطة اتصال بين الإنسان والأجهزة الذكية بحيث تدير المنزل عبر تحليل بيانات المستشعرات وتشغيل المعدات المناسبة ويرى أن مجالات مثل التعليم والطب ستعتمد على التعليم الإلكتروني والتطبيب عن بعد مع إمكانية استخدام نماذج ذكية كمساعدين في التشخيص والتحليل دون أن تكون بديلاً كاملاً للعنصر البشري.

