في حديثه مع المحللين، أشار مارك زوكربيرج إلى تأثير الذكاء الاصطناعي على كفاءة العمل داخل ميتا، حيث أصبح بإمكان فرد واحد إنجاز مهام كانت تتطلب في السابق فرقًا كبيرة، وأوضح أن أدوات الذكاء الاصطناعي الجديدة تساهم في تسريع العمل وتوسيع نطاق المشاريع، مما يقلل الاعتماد على الفرق الكبيرة في إنجاز المهام المختلفة.

وأضاف زوكربيرج أن المشروعات التي كانت تحتاج إلى فرق كبيرة باتت الآن ممكنة بفضل فرد واحد موهوب، مشيرًا إلى أهمية استقطاب الأفراد القادرين على استغلال هذه الأدوات بشكل فعال، حيث يسعى لتوفير بيئة جاذبة لأكبر عدد من هؤلاء الموهوبين لتحقيق تأثير أكبر.

استثمارات ضخمة في الذكاء الاصطناعي

يترافق هذا التفاؤل مع زيادة ملحوظة في ميزانية الذكاء الاصطناعي، حيث أعلنت ميتا عن نيتها رفع ميزانيتها بنحو 70% هذا العام، ويُعزى جزء كبير من التحسن في إنتاجية المهندسين إلى ما يُعرف بـ«البرمجة الوكيلة»، التي تتجاوز تقديم الاقتراحات لتشارك فعليًا في كتابة وإدارة الشيفرات البرمجية.

مخاوف الوظائف وتطمينات الإدارة

يثير الاتجاه نحو فرق أصغر تساؤلات حول مستقبل الوظائف، خاصة بعد تسريحات العمالة في قطاع التكنولوجيا، لكن إدارة ميتا أكدت أنها لا تزال توظف في مجالات رئيسية رغم تقليص بعض الفرق، حيث أوضحت المديرة المالية سوزان لي أن عدد الموظفين زاد بنسبة 6% مقارنة بالعام السابق بفضل التوظيف في مجالات مثل تحقيق الدخل والبنية التحتية والتنظيم والامتثال، وأكدت أن المنافسة على الكفاءات لا تزال قوية وأن الشركة مستعدة للإنفاق لجذب المواهب المناسبة.

اتجاه عام في قطاع التكنولوجيا

لا يُعتبر ما تقوم به ميتا استثناءً، حيث تتجه شركات كبرى نحو تقليص الطبقات الإدارية لتسريع اتخاذ القرار، وكان زوكربيرج قد دعا إلى هياكل تنظيمية أكثر تسطحًا، معتبرًا أنها أكثر كفاءة، وفي السياق نفسه، كشف الرئيس التنفيذي لجوجل سوندار بيتشاي عن تقليص أدوار نواب الرؤساء والمديرين بنسبة 10%.

هذا الاتجاه يمتد إلى قطاعات أخرى، حيث أعادت شركات تجزئة مثل وولمارت ووايفير المديرين إلى أدوار تنفيذية مباشرة، بينما اتخذت شركات أخرى خطوات أكثر حدة، مثل أمازون التي أعلنت مؤخرًا عن خطط لتسريح 16 ألف موظف إداري، أما الشركات الناشئة فقد كانت سبّاقة في هذا المسار، حيث أشار سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لـOpenAI، إلى أن الذكاء الاصطناعي قد يمكّن فرقًا صغيرة أو حتى مؤسسًا واحدًا من بناء شركات عملاقة.

هل تقترب تسريحات ميتا؟

رغم اعتراف زوكربيرج بأن الطلب الداخلي على أدوات الذكاء الاصطناعي يتجاوز قدرات الحوسبة المتاحة، إلا أنه واثق من أن طريقة العمل ستشهد تحولًا جذريًا، حيث توقع أن عام 2026 سيكون العام الذي سيبدأ فيه الذكاء الاصطناعي بتغيير طريقة العمل بشكل كبير، ولم تعلن ميتا بعد عن خطط رسمية لتسريحات جديدة، لكن تصريحاته تشير إلى مستقبل قد يتطلب عددًا أقل من الموظفين لتحقيق النتائج نفسها، مع تحميل من يبقون مسؤوليات أكبر، بينما توحي موجات التسريح المستمرة في قطاع التكنولوجيا بأن الشركات تعيد توجيه الإنفاق لصالح الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، خاصة مع اعتراف شركات مثل جوجل ومايكروسوفت بأن الذكاء الاصطناعي يكتب بالفعل ما يصل إلى 30% من شيفراتها البرمجية.