انتشرت في الآونة الأخيرة مناقشات حول تأثير الذكاء الاصطناعي على سوق العمل، حيث قامت شركات كبرى مثل جوجل وأمازون وتي سي إس بتسريح آلاف الموظفين، مشيرة إلى تحولها نحو الاعتماد على الذكاء الاصطناعي، ومع ذلك، يؤكد سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة أوبن إيه آي، أن الذكاء الاصطناعي ليس السبب الرئيسي وراء هذه التسريحات.

خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في الهند 2026، أشار ألتمان إلى أن بعض الشركات قد تستخدم الذكاء الاصطناعي كذريعة لتقليص عدد الموظفين، واصفًا ذلك بأنه نوع من “التسويق بالذكاء الاصطناعي”، حيث قال لقناة سي إن بي سي تي في 18: “لا أعرف النسبة المئوية الدقيقة، ولكن هناك محاولات للتسويق بالذكاء الاصطناعي حيث يُلقى اللوم على الذكاء الاصطناعي في عمليات التسريح التي كانت ستحدث على أي حال”.

هل الذكاء الاصطناعي هو السبب الحقيقي لفقدان الوظائف؟

ألمح ألتمان إلى أن بعض الشركات قد تعتبر الذكاء الاصطناعي مبررًا لتسريح العمال، حتى لو لم يكن السبب الرئيسي، ومع ذلك، لم يحدد ألتمان أي شركة بعينها، كما أقر بأن العديد من الوظائف تتأثر بشكل مباشر بالذكاء الاصطناعي، مضيفًا أن هناك إحلالًا حقيقيًا للذكاء الاصطناعي محل أنواع مختلفة من الوظائف.

لم يكن ألتمان الوحيد الذي طرح هذا الادعاء، حيث أظهر تقرير من شركة الاستشارات “تشالنجر، غراي آند كريسمس” أن حوالي 55,000 حالة تسريح نُسبت مباشرة إلى الذكاء الاصطناعي في عام 2025، ورغم أن هذا الرقم يبدو كبيرًا، إلا أنه يمثل أقل من 1% من إجمالي فقدان الوظائف في ذلك العام، بينما فقد أكثر من مئة ألف عامل وظائفهم في قطاع تكنولوجيا المعلومات وحده.

كما كشف تقرير من المكتب الوطني للبحوث الاقتصادية، وهو منظمة غير ربحية، أن 90% من المديرين التنفيذيين الذين شملهم الاستطلاع أفادوا بأن الذكاء الاصطناعي لم يؤثر على التوظيف خلال السنوات الثلاث الماضية، ورغم هذه الإحصائيات، أشارت بعض الشركات، بما في ذلك كبرى شركات التكنولوجيا، إلى الذكاء الاصطناعي كعامل في تقليص عدد الموظفين.

هل سيخلق الذكاء الاصطناعي وظائف جديدة؟

يرى ألتمان أنه رغم تأثير الذكاء الاصطناعي على الوظائف، فإنه قد يتيح أيضًا فرصًا جديدة، حيث أوضح قائلًا: “سنجد أنواعًا جديدة من الوظائف، كما هو الحال مع كل ثورة تكنولوجية”، وأكد أنه يتوقع أن يبدأ التأثير الحقيقي للذكاء الاصطناعي في أداء الوظائف بالظهور بشكل ملموس خلال السنوات القليلة المقبلة.

في المقابل، حذر داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لشركة أنثروبيك، من أنه لا يمكنه ضمان أن الذكاء الاصطناعي سيخلق وظائف بنفس العدد الذي سيحل محله، بينما أشار مصطفى سليمان، رئيس قسم الذكاء الاصطناعي في مايكروسوفت، إلى إمكانية استبدال جميع الوظائف المكتبية بالذكاء الاصطناعي خلال الأشهر الثمانية عشر المقبلة.

حتى الشركات التي لا تركز على التكنولوجيا تلجأ إلى أتمتة المهام باستخدام الذكاء الاصطناعي، حيث قامت شركة Livspace الناشئة في مجال الديكور المنزلي مؤخرًا بتسريح ألف موظف مع تركيزها على استخدام الذكاء الاصطناعي لزيادة الإنتاجية، كما يُقال إن شركة Baker McKenzie للمحاماة قد سرحت 10% من موظفيها حول العالم في إطار تحولها نحو نهج يعتمد بشكل أكبر على الذكاء الاصطناعي.