في سياق استخدام التكنولوجيا لتعزيز التواصل بين الأجيال، قامت شابة صينية بابتكار شخصية وهمية تعتمد على الذكاء الاصطناعي لتقديم محاضرات للآباء بهدف تعزيز التفكير العلمي والتخلص من بعض المفاهيم التقليدية والخرافات الشائعة، وقد لاقت هذه الفكرة استحسانًا واسعًا على منصات التواصل الاجتماعي.
انتشر حساب يحمل اسم “Lao Zhao jiang dao li” أو “السيد تشاو يتحدث بعقلانية” بشكل سريع، حيث حقق أكثر من 200 ألف متابع في غضون شهرين، مما يعكس اهتمامًا متزايدًا بالمحتوى الذي يقدمه.
أستاذ متقاعد.. لكنه غير موجود
يظهر صاحب الحساب كشخصية تدعى “تشاو” من تشونغتشينغ في جنوب غرب الصين، ويقدم نفسه كأستاذ متقاعد له خبرة تمتد لأكثر من 30 عامًا في العلاقات بين الآباء والأبناء، كما يشير إلى أنه نشر أكثر من 10 أبحاث علمية ودرس في سنغافورة، لكنه في الواقع شخصية وهمية تم إنشاؤها بالكامل بواسطة الذكاء الاصطناعي.

شابة تبتكر أستاذ متقاعد بالذكاء الاصطناعي
فكرة بدأت بسبب خلاف عائلي
تعود فكرة إنشاء الحساب إلى شابة تستخدم لقب “shicaomeiweidemao” على الإنترنت، حيث شعرت بالضيق من المقالات التي كان والداها يرسلانها لها باستمرار، والتي كانت تتضمن أفكارًا تقليدية أو ما وصفته بـ”العلوم الزائفة”.
وأوضحت الشابة أن والديها كانا يتعاملان مع هذه المقالات كحقائق، مثل الضغط على الأبناء للزواج أو فرض قيم تقليدية، مما دفعها للبحث عن وسيلة جديدة للتواصل معهم.
مقالات بصوت خبير
في يناير الماضي، أطلقت الشابة الحساب ونشرت في يومه الأول 18 مقالًا دفعة واحدة، بعناوين مثل “لماذا لا يجبر الآباء الممتازون أبناءهم على الزواج؟”، و”الباحثون عن عمل يخشون آراء آبائهم العمياء أكثر من غيرهم”، حيث قامت بكتابة الأفكار الرئيسية بنفسها بينما تولى الذكاء الاصطناعي صياغة المقالات بأسلوب يتناسب مع الفئة العمرية الأكبر، بالإضافة إلى إنشاء حساب آخر يحمل عنوان “السيد تشاو يتحدث عن الحياة” لنشر مقاطع فيديو للشخصية باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.
دعم من الشباب
بفضل التكنولوجيا، تمكنت الشابة من نشر حوالي 4 إلى 5 مقالات يوميًا، ولتعزيز مصداقية الشخصية، ساهم شباب آخرون في التعليقات، حيث ادعى بعضهم حضور محاضرات للسيد تشاو في الولايات المتحدة، بينما نشر آخرون صورًا مزيفة لمحاضراته تم إنشاؤها أيضًا بالذكاء الاصطناعي.
كما اقترح المتابعون موضوعات جديدة للنقاش، مثل التحذير من عمليات الاحتيال عبر الإنترنت أو رفض الفكرة القائلة بأن تعلم الفتيات للطبخ أمر بديهي أو أن الوظيفة الحكومية هي الخيار المهني الأفضل دائمًا.
جسر للحوار بين الأجيال
أشار بعض المستخدمين إلى أن مقالات “السيد تشاو” ساهمت في تغيير مواقف بعض الآباء، حيث ذكرت إحدى الفتيات أن والدها وعدها بمحاولة الإقلاع عن التدخين بعد قراءة أحد المقالات.
ويرى كثيرون أن انتشار هذه الحسابات يعكس رغبة الشباب في إيجاد طرق جديدة للتواصل مع آبائهم، حيث أشار أحد المتابعين إلى أنه “أحيانًا لا يمكنك التفاهم مع الآباء إلا بلغتهم الخاصة”، بينما أضاف آخر أن “الآباء الذين يغيرون رأيهم بسبب هذه المقالات هم في الأصل منفتحون على الحوار”.

