تسعى إحدى الشركات إلى إضاءة سماء الليل من خلال عكس ضوء الشمس على الأرض باستخدام مرايا في المدار، حيث يمثل هذا المشروع نظامًا متكاملًا يهدف إلى إطالة ساعات النهار بعد غروب الشمس، مما قد يغير بشكل جذري مفهوم الإضاءة الاصطناعية واستخدام الطاقة، ويهدف المشروع إلى جعل الطاقة الشمسية متاحة حتى بعد مغيب الشمس.

تنتظر شركة “ريفليكت أوربيتال” الناشئة حاليًا موافقة لجنة الاتصالات الفيدرالية لاختبار قمرها الصناعي الأول، كما أفادت صحيفة نيويورك تايمز، وفي حال الموافقة، يمكن إطلاق القمر خلال أشهر، مما سيمكن الشركة من عرض فكرتها الطموحة، ورغم أن الفكرة قد تبدو غريبة أو خيالية للعديد من الأشخاص، إلا أنها تحمل في طياتها إمكانيات جديدة.

جلب ضوء الشمس إلى الأرض ليلًا

تخطط الشركة لإرسال أقمار صناعية إلى المدار، حيث يحمل كل منها سطحًا عاكسًا كبيرًا، وليس مجرد مرايا صغيرة، ومن المتوقع أن تُفتح النسخة التجريبية الأولى لتصبح هيكلاً يبلغ عرضه حوالي 60 قدمًا، وستعكس هذه المرآة ضوء الشمس إلى الأرض، مما سيضيء منطقة دائرية قطرها حوالي ثلاثة أميال، وقد تكون ساطعة كالقمر المكتمل أو أكثر سطوعًا حسب الظروف.

الرؤية طويلة المدى تتضمن آلاف الأقمار الصناعية، وقد يصل عددها إلى 50 ألف قمر، لتشكل شبكة قادرة على توصيل الضوء حيثما دعت الحاجة، مما يسمح لمحطات الطاقة الشمسية بالاستمرار في توليد الكهرباء بعد غروب الشمس، كما يمكن أن تحصل فرق الطوارئ على إضاءة فورية في مناطق الكوارث، فضلاً عن إمكانية طلب المدن إضاءة مؤقتة.

مرايا الفضاء: التاريخ ومخاوف الكفاءة

ظهرت مفاهيم مماثلة في الماضي، ففي تسعينيات القرن الماضي، أجرت روسيا تجربة فضائية عكست ضوء الشمس على الأرض لفترة وجيزة، وقد نجحت التجربة على الرغم من كونها محدودة، كما تم اقتراح استخدام المرايا لحماية المحاصيل من الصقيع أو لإضاءة المناطق النائية، لذا فإن المشكلة ليست في المفهوم بحد ذاته.

حاول بعض الخبراء حساب مدى فعالية هذا النظام، وأشار أحد علماء الفلك إلى أنه حتى مع وجود آلاف المرايا، سيظل الضوء الواصل إلى محطة الطاقة الشمسية أضعف بكثير من ضوء النهار العادي، ولا يقترب حتى من مستويات منتصف النهار.

مرايا الفضاء ومشكلة التلوث الضوئي المتفاقمة

هناك أيضًا مشكلة انتشار الضوء عبر الغلاف الجوي، فحتى لو تم توجيه الشعاع بدقة، سيتشتت جزء منه، مما قد يزيد من سطوع السماء المحيطة أكثر من المتوقع، وتدور آلاف الأقمار الصناعية حول الأرض بالفعل، بما في ذلك مجموعات كبيرة من شركات مثل سبيس إكس، بقيادة إيلون ماسك، وتترك هذه الأقمار أحيانًا خطوطًا ساطعة في صور التلسكوب، مما يُصعّب بعض عمليات الرصد.

إن إضافة مرايا مصممة خصيصًا لتكون ساطعة قد يزيد الأمور تعقيدًا، فقد يبرز قمر صناعي واحد شديد الانعكاس بشكل واضح، وقد تُغير شبكة كاملة مظهر السماء ليلاً بشكل ملحوظ.

ماذا عن الحياة على الأرض؟

لا يقتصر دور الضوء على مساعدتنا في الرؤية، بل يؤثر أيضًا على سلوكنا ودورات نومنا وأنماط هجرتنا، ويساعد في نمو النباتات، ويشير الخبراء إلى أن الإضاءة الاصطناعية في أوقات غير معتادة قد تُربك الحيوانات، مما قد يؤدي إلى هجرة الطيور في غير وقتها أو تغيير سلوك الحشرات أو ازدهار النباتات في غياب الملقحات، لكن النظم البيئية تميل إلى التفاعل بطرق معقدة، والبشر ليسوا بمنأى عن ذلك، فالتعرض للضوء ليلاً قد يُخل بأنماط النوم، وهي مشكلة معروفة في المناطق الحضرية، وقد يؤدي توسيع نطاق الإضاءة الاصطناعية إلى مناطق جديدة إلى تفاقم هذا التأثير.

لذا، فبينما قد تقدم هذه التقنية فوائد، فإنها تنطوي أيضًا على مخاطر يصعب التنبؤ بها.

غموض قانوني، ولماذا قد يكون القمر أكثر فعالية؟

تُثير عملية الموافقة نفسها بعض التساؤلات المهمة، إذ تركز لجنة الاتصالات الفيدرالية بشكل أساسي على أنظمة الاتصالات وسلامة الأقمار الصناعية، ولا تُقيّم عادةً الأثر البيئي في الفضاء، ولا يوجد إطار عالمي واضح للمشاريع التي يمكن أن تُغير مظهر السماء ليلاً، وإذا توسع هذا المشروع كما هو مخطط له، فقد يفعل ذلك بالضبط.