طالب مستثمرون أمريكيون مديري الصناديق في آسيا بتطوير أدوات استثمارية خاصة تتيح لهم ضخ أموالهم في أسواق المنطقة دون التعرض للقيود الأمريكية المفروضة على الاستثمار في شركات التكنولوجيا الصينية حيث تشير التقارير إلى أن قيمة استثمارات المستثمرين الأمريكيين في الأسهم والسندات الصينية بلغت 361 مليار دولار أمريكي حتى نهاية عام 2024 إلا أن القواعد التي تم تطبيقها العام الماضي تهدد بفرض غرامات كبيرة والسجن على المستثمرين في قطاعات التكنولوجيا المتقدمة الصينية مثل أشباه الموصلات والحوسبة والذكاء الاصطناعي وفقاً لوزارة الخزانة الأمريكية.
كما أصدرت عدة ولايات أمريكية قوانين تهدف إلى تقييد استثمارات صناديق التقاعد العامة التابعة لها في الشركات الصينية.
صناديق موازية لتجنب العقوبات
تشير التقارير إلى أن هذه القيود تأتي استجابة لتصاعد سباق التسلح في مجال الذكاء الاصطناعي بين الولايات المتحدة والصين ومخاوف واشنطن من أن المستثمرين الأمريكيين قد يساعدون بكين في تطوير تقنيات متطورة بينما أبدى مديرو الأصول اهتماماً سابقاً بالصناديق “غير الصينية” إلا أن مديرو صناديق الأسهم الخاصة وصناديق التحوط في سنغافورة وهونغ كونغ أشاروا الآن إلى أنهم تلقوا طلبات من مستثمرين مؤسسيين أمريكيين على ما يسمى بالصناديق الموازية والتي تمثل نسخاً طبق الأصل من صناديق استثمارية قائمة تستبعد قطاعات صينية محددة وخلال الـ 12 شهراً الماضية ازداد عدد مديري الأصول الذين يقدمون هذه الحلول البديلة استجابةً لطلبات المستثمرين.
قال خير شينغ لي الرئيس المشارك لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في “رابطة مديري الاستثمارات البديلة” التي تمثل أكثر من 2000 مدير صندوق تحوط عالمياً بإجمالي أصول يتجاوز 4.5 تريليون دولار إن المستثمرين الأمريكيين أصبحوا شديدي الحساسية تجاه المخاطر الصينية حيث إنهم لا يزالون يرغبون في الاستفادة من النمو الآسيوي لكنهم يطالبون الآن بهياكل تحد من تداعياته.
أضاف أن الزخم يتزايد حيث يعيد المديرون توظيف أدوات الصناديق المألوفة مثل الجيوب الجانبية المصممة أصلاً للتعامل مع الأصول غير السائلة لإدارة التوترات الجيوسياسية.
من المعتاد أن تُنشأ الجيوب الجانبية للعملاء الذين يرغبون في استبعاد الأصول التي يصعب بيعها من محفظة الصندوق وزيادة سيولتها بينما الآن يحدد المستثمرون الأمريكيون الشركات والقطاعات الصينية التي يرغبون في استبعادها.
ونقلت “فاينانشيال تايمز” عن مدير صندوق استثماري متخصص في التكنولوجيا ومقره سنغافورة أن هذه الطلبات تتزايد من المستثمرين الأمريكيين لا سيما في قطاعات مثل أشباه الموصلات حيث يسعون إلى تقليص استثماراتهم في الشركات الأكثر حساسية.
أضاف لي أن حدة المعايير تزداد فالرقائق المتقدمة والذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمومية مستبعدة وأصبحت اعتبارات الأمن القومي معياراً أساسياً في عملية اختيار الاستثمارات.
أوضح مديرو الأصول أن هذه الطلبات مدفوعة من قبل موظفي الامتثال لدى المستثمرين الأمريكيين بمن فيهم صناديق التقاعد والأوقاف والمكاتب العائلية وليس من قبل فرق الاستثمار.
قال مستشار مقيم في آسيا عمل على صفقات سمحت فيها شركات الأسهم الخاصة لصناديق التقاعد الأمريكية باستبعاد شركات صينية معينة إن اللوائح الأمريكية هي المحرك الرئيسي لذلك.
أضاف أن الحل الأكثر شيوعاً هو قيام المدير بإنشاء صندوقين منفصلين أحدهما يغطي الاستراتيجية الإقليمية بأكملها والآخر يغطي المنطقة بأكملها باستثناء الدولة المعنية.
بموجب قواعد وضعت في عهد الرئيس السابق جو بايدن فرضت واشنطن في عام 2025 عقوبات مدنية وجنائية على الكيانات الأمريكية التي استثمرت في شركات صينية تعمل في مجال أشباه الموصلات أو الحوسبة أو أنظمة الذكاء الاصطناعي التي يمكن للجيش الصيني استخدامها.
تشمل هذه العقوبات غرامات تصل إلى مليون دولار أمريكي وعقوبات بالسجن تصل إلى 20 عاماً.
قد دفع هذا العديد من المستثمرين الأمريكيين إلى تقليص استثماراتهم الجديدة في الصين أو تعليقها بينما سارعت عدة شركات رأس مال مخاطر في وادي السيليكون إلى فصل كياناتها الصينية قبل دخول هذه القواعد حيز التنفيذ.
منذ ذلك الحين وقع الرئيس دونالد ترامب قانوناً يمنح الولايات المتحدة صلاحيات أوسع لتقييد استثماراتها في شركات التكنولوجيا الصينية مما دفع المستثمرين إلى البحث عن حلول بديلة.
في العام الماضي أفاد مجلس استثمار ولاية مينيسوتا المسؤول عن إدارة صناديق التقاعد العامة بأنه حصل على استثناء من “صندوق بلاكستون آسيا” من أي استثمارات في الصين وذلك وفقاً لوثائق عامة أشارت إلى أن “بلاكستون” عرضت الخيار نفسه على مستثمرين آخرين.
مديرو الأصول يعيدون هيكلة الصناديق
امتنع “بلاكستون” عن التعليق على الأمر أو على كيفية هيكلة الصفقة بينما كانت ولاية أركنساس الأمريكية قد أصدرت العام الماضي قانوناً يحظر على صناديق التقاعد العامة الاستثمار في الشركات الصينية في حين أصدرت ولايات أخرى مثل إنديانا وفلوريدا وكانساس وأيوا وتينيسي وأريزونا تشريعات لتقييد الاستثمار في قطاعات صينية محددة مثل الذكاء الاصطناعي.

