في ظل النقاشات المتزايدة حول تأثير الذكاء الاصطناعي على سوق العمل، تتزايد المخاوف النفسية والاجتماعية بين العاملين الذين يشعرون بالقلق من فقدان وظائفهم أمام الآلات الذكية مما يؤدي إلى تفاقم التوتر والقلق في بيئة العمل.

تتوالى التحذيرات من قادة الذكاء الاصطناعي، مثل التوقعات بإبادة الوظائف المكتبية خلال عام أو عامين، مما قد يؤدي إلى تحقيق هذه التوقعات بشكل ذاتي، حيث يثير هذا القلق تردد المديرين في التوظيف والإنفاق مما يقلل من التدفقات التجارية ويزيد من الضغط النفسي على الموظفين الذين يشعرون بالتهديد المستمر لأمنهم الوظيفي.

استطلاع آراء 1006 مديرين عالميين

وفقًا لتقرير مفصل نشر على موقع فوربس، يناقش جو ماكيندريك كيف أن التنبؤات مثل تلك التي أطلقها مصطفى سليمان، الرئيس التنفيذي للذكاء الاصطناعي في مايكروسوفت، والذي يتوقع أتمتة معظم المهام الإدارية خلال 12 إلى 18 شهرًا، وأندرو يانغ الذي يتنبأ باختفاء ملايين الوظائف المكتبية في 12 إلى 24 شهرًا، ومات شومر الذي يحذر من كارثة توظيفية هائلة، تثير الذعر بين المديرين.

يشير التقرير إلى دراسة لتوماس دافنبورت ولاكس سرينيفاسان في هارفارد بيزنس ريفيو، والتي استطلعت آراء 1006 مديرين عالميين في ديسمبر 2025، وكشفت أن معظم التسريحات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي كانت توقعية وليس أداءً فعليًا، حيث أظهر الاستطلاع أن 2% فقط من المديرين قلصوا عدد الموظفين بسبب استبدال المهام، بينما أجرى 39% تخفيضات متوسطة و21% كبيرة في انتظار تأثير الذكاء الاصطناعي، و29% قللوا من التوظيف، مما يعكس استخدام الذكاء الاصطناعي كذريعة لخفض التكاليف وزيادة القلق النفسي والاجتماعي بين العمال.

التحديات النفسية والاجتماعية

تشمل التحديات الرئيسية انتشار الخوف غير المدعوم بأدلة، حيث أثبتت التنبؤات السابقة خطأها في تقدير حجم الخسائر الوظيفية، كما أن التوقعات بشأن إنشاء وظائف جديدة كانت متفائلة جدًا، والجدول الزمني كان أبطأ بكثير مما تم توقعه، حيث يتعامل الذكاء الاصطناعي مع مهام محددة وليس وظائف كاملة، مما يجعل الاستبدال غير مباشر، لكنه يزيد من الضغط النفسي عند عدم الاستعداد للانتقال، كما في حالة أطباء الأشعة الذين لم يفقدوا وظائفهم رغم التنبؤات.

التأثيرات المستقبلية

من المتوقع أن يؤدي هذا الذعر إلى تسريحات غير ضرورية، مما يعمق الأزمات النفسية مثل الاكتئاب والقلق، مع توصيات بإجراء تجارب محكومة لقياس التأثير، والتدرج في التخفيضات عبر الاستنزاف، وإعادة تصميم العمليات بمشاركة الموظفين، وتواصل شفاف لتحويل الذكاء الاصطناعي إلى محرر للمهام القيمة.