لطالما كان السيليكون هو العنصر الرئيسي في تصنيع الشرائح الإلكترونية المستخدمة في مجموعة واسعة من التطبيقات بدءًا من الساعات الذكية وصولاً إلى محطات الفضاء ومع ظهور قطاع السيارات الكهربائية والطلب المتزايد على الطاقة العالية، بدأت تظهر حدود فعالية السيليكون التقليدي خاصة فيما يتعلق بتحمل درجات الحرارة المرتفعة وإدارة الطاقة الكبيرة.
تدخل هنا مادة جديدة تُعرف باسم كربيد السيليكون (Silicon Carbide) ويرمز لها بـ SiC، حيث تُستخدم هذه المادة المتقدمة في تصنيع أشباه الموصلات التي تتميز بصلابة فائقة وقدرة استثنائية على توصيل الكهرباء بكفاءة أعلى بكثير، مما يجعلها حلاً محوريًا لمشكلات مالكي السيارات الكهربائية المتعلقة بسرعة الشحن والمدى الذي يمكن أن تقطعه السيارة بشحنة واحدة.
في تغطية شاملة لموقع ذا فيرج حول مستقبل النقل المستدام، تم الإشارة إلى أن كبرى شركات صناعة السيارات العالمية بدأت في التحول التدريجي من رقائق السيليكون التقليدية إلى رقائق كربيد السيليكون في المكونات الرئيسية لمركباتها، وخصوصًا في أجهزة تحويل الطاقة.
أكد المصدر أن هذه الرقائق المتقدمة تقلل من فقدان الطاقة أثناء نقل الكهرباء من البطارية إلى المحرك بنسبة تصل إلى الثلث، مما يُترجم مباشرة إلى إضافة عشرات الكيلومترات إلى مدى سير السيارة دون الحاجة إلى زيادة حجم البطارية وتكاليفها، كما أن هذه الرقائق تدعم أنظمة شحن ذات جهد عالٍ جدًا، مما يقلل من وقت انتظار السائقين في محطات الشحن بشكل ملحوظ.
ما هو الفرق بين السيليكون التقليدي وكربيد السيليكون؟
من الناحية الفيزيائية، يتميز كربيد السيليكون بما يُعرف في علم المواد بفجوة النطاق العريضة، حيث يعني هذا المصطلح التقني أن الإلكترونات تحتاج إلى طاقة أكبر بكثير للانتقال من حالة السكون إلى حالة التوصيل، مما يجعل المادة قادرة على تحمل جهود كهربائية أعلى بكثير من السيليكون العادي قبل أن تنهار أو تحترق، بالإضافة إلى ذلك، يتمتع كربيد السيليكون بقدرة تفريغ حراري ممتازة، حيث لا يسخن بسرعة ويسهل تبريده، مما يتيح لمهندسي السيارات التخلص من أنظمة التبريد السائلة الضخمة والثقيلة، مما يقلل من الوزن الإجمالي للسيارة ويحسن من ديناميكيتها، ويسمح بوضع مكونات إلكترونية أكثر تعقيدًا في مساحات أضيق داخل هيكل المركبة.

