تعتبر أشباه الموصلات العمود الفقري للأجهزة الإلكترونية الحديثة، بدءًا من الهواتف الذكية وصولًا إلى الحواسيب العملاقة وأنظمة السيارات، حيث يشهد قطاع التكنولوجيا حاليًا سباقًا لتطوير معالجات بحجم “2 نانومتر”، وهو مقياس يعكس حجم الترانزستورات الدقيقة داخل الشريحة، مما يسمح بزيادة عددها في المساحة نفسها وبالتالي تحسين سرعة المعالجة وتقليل استهلاك الطاقة، وهو ما ينعكس على أداء الأجهزة المستخدمة يوميًا.

وفقًا لتحليل نشرته MIT Technology Review، فإن الانتقال إلى دقة التصنيع 2 نانومتر سيمثل قفزة كبيرة في كفاءة الطاقة، حيث ستتيح هذه الرقائق المتطورة للهواتف الذكية العمل لعدة أيام دون الحاجة لإعادة الشحن، كما ستعزز قدرات المعالجة المحلية للذكاء الاصطناعي على الهواتف، مما يمكّن الأجهزة من أداء مهام معقدة مثل الترجمة الفورية ومعالجة الصور المتقدمة بسرعة فائقة ودون الاعتماد المستمر على الإنترنت أو الخوادم السحابية.

تكنولوجيا النانو ومستقبل الحوسبة

تعتمد صناعة رقائق 2 نانومتر على تقنيات هندسية متقدمة للتحكم في التيار الكهربائي على المستوى الذري، ولتقدير مدى صغر هذه المعالجات، يكفي أن نعلم أن شعرة الإنسان تساوي حوالي 100,000 نانومتر في السمك، وقد تطلب الوصول إلى هذا الحجم ابتكار هياكل جديدة للترانزستورات مثل تصميم (GAA) المعروف بالبوابات المحيطة بالكامل، والتي تمنع تسرب الطاقة الكهربائية وتزيد من كفاءة نقل البيانات، وهذه التكنولوجيا لن تقتصر فوائدها على الهواتف المحمولة فقط بل ستكون حجر الأساس لتطوير مراكز بيانات أكثر كفاءة واستهلاكًا أقل للطاقة، مما يساهم في تقليل البصمة الكربونية للتكنولوجيا العالمية.

خطوات تأثير هذه الرقائق على استخداماتك اليومية

عند وصول أجهزة تعتمد على هذه الرقائق إلى الأسواق، ستظهر التحولات من خلال عدة خطوات ومراحل، أولاً ستحصل على عمر بطارية ممتد بشكل ملحوظ، حيث تستهلك المعالجات الجديدة طاقة أقل بنسبة تصل إلى 30% مقارنة بالأجيال السابقة، وثانيًا ستستمتع بأداء أسرع وأكثر سلاسة عند تشغيل التطبيقات الثقيلة والألعاب ذات الرسومات العالية أو برامج تحرير الفيديو المتقدمة، وثالثًا ستتمكن من استخدام ميزات الذكاء الاصطناعي المدمجة مباشرة في الجهاز بكفاءة أعلى، مثل المساعدات الصوتية الذكية التي تستجيب لحظيًا دون تأخير، ورابعًا ستشهد تجربة تصوير محسنة بفضل قدرة المعالج على تحليل وتصحيح تفاصيل الصور والفيديوهات في الزمن الفعلي وبدقة غير مسبوقة، وأخيرًا ستستفيد من تصميمات أجهزة أنحف وأخف وزنًا، حيث أن الرقائق الأصغر والأقل حرارة تقلل من الحاجة لبطاريات ضخمة وأنظمة تبريد معقدة.