يشهد العصر الرقمي الحالي تقدمًا ملحوظًا في تقنيات الذكاء الاصطناعي، حيث لم تعد هذه التقنيات تقتصر على توليد النصوص أو تعديل الصور، بل تطورت لتصل إلى مستوى يُعرف بالتزييف العميق، وهو ما يثير القلق بشأن تأثيره على المجتمع.

إنشاء مقاطع فيديو أو تسجيلات صوتية مزيفة

تتيح هذه التقنية إنشاء مقاطع فيديو أو تسجيلات صوتية تبدو حقيقية تمامًا لأشخاص يقومون أو يقولون أشياء لم تحدث في الواقع، ويتم ذلك من خلال تدريب خوارزميات حاسوبية معقدة على آلاف الصور والمقاطع الصوتية للشخص المستهدف، مما يمكن الآلة من محاكاة تعابير الوجه ونبرة الصوت بدقة عالية، وقد أصبح هذا التطور التقني متاحًا وسهل الاستخدام، مما يطرح تحديات جديدة أمام المستخدم العادي في التمييز بين الواقع والخيال الرقمي.

أوضح تقرير تحليلي من منصة MIT Technology Review أن هذه التقنية تعتمد على ما يُسمى بشبكات التوليد التنافسية، حيث تعمل هذه البنية من خلال برنامجين للذكاء الاصطناعي يتنافسان ضد بعضهما، الأول يقوم بصنع المحتوى المزيف ويحاول جعله يبدو واقعيًا قدر الإمكان، والثاني يلعب دور المحقق الذي يسعى لاكتشاف التزييف.

لماذا يُعد التزييف العميق خطراً على الأفراد والمجتمعات؟

تكمن خطورة التزييف العميق في قدرته العالية على التلاعب بالرأي العام وتدمير السمعة الشخصية والمهنية، فمن خلال مقطع فيديو مزيف قد يستغرق ثوانٍ معدودة، يمكن نشر معلومات مضللة على نطاق واسع، مثل إظهار شخصية سياسية تدلي بتصريحات مستفزة تؤدي إلى أزمات، أو فبركة تصريحات لمدير تنفيذي تتسبب في انهيار أسهم شركته، بالإضافة إلى ذلك، يستخدم قراصنة الإنترنت هذه التقنية في عمليات الاحتيال المالي المتقدمة، حيث يقومون باستنساخ صوت شخص موثوق مثل مدير العمل أو أحد أفراد العائلة للاتصال بالضحية وطلب تحويل مالي عاجل.

كيف تكتشف المحتوى المزيف وتحمي نفسك؟.. خطوات عملية

على الرغم من التطور السريع لتقنيات التزييف، إلا أن هناك علامات تحذيرية يمكن للمستخدم العادي الانتباه إليها، لكي تحمي نفسك وتتأكد من صحة ما تشاهده أو تسمعه، اتبع الخطوات العملية التالية:
1. دقق في حركة العينين وتفاصيل الوجه، غالبًا ما تواجه خوارزميات التزييف صعوبة في محاكاة الرمش الطبيعي للعين أو حركة الظلال والانعكاسات على النظارات، فإذا لاحظت أن حركة العينين غير طبيعية أو خالية من الحياة، فهذا مؤشر قوي على التزييف
2. راقب التزامن بين حركة الشفاه والصوت، في الفيديوهات المفبركة، قد تلاحظ تأخرًا بسيطًا أو عدم تطابق دقيق بين الكلمات المنطوقة وحركة شفتي المتحدث، خاصة عند نطق الحروف التي تتطلب إغلاق الشفتين
3. استمع بعناية إلى جودة الصوت، في حالات الاستنساخ الصوتي، قد تلاحظ غياب التنفس الطبيعي بين الجمل، أو وجود نبرة معدنية طفيفة، أو تشوهات في الخلفية الصوتية تظهر وتختفي فجأة
4. تحقق من المصدر الأصلي للمعلومة، قبل مشاركة أي مقطع فيديو أو تسجيل صوتي مثير للجدل، استخدم محركات البحث للتحقق مما إذا كانت وكالات الأنباء الرسمية الموثوقة قد غطت هذا الحدث، الاعتماد على المصادر الموثوقة هو خط الدفاع الأول ضد التضليل