شهدت أسواق الأسهم الأمريكية تقلبات ملحوظة بعد إعلان شركة “مايكروسوفت” عن زيادة كبيرة في إنفاقها الرأسمالي على الذكاء الاصطناعي مما أثار قلق المستثمرين حول فعالية هذه الاستثمارات الضخمة في تحقيق العوائد المرجوة وأفاد تقرير لوكالة “بلومبيرج” بأن الشركة أعلنت عن نتائج مالية قوية يوم الأربعاء الماضي إلا أن التركيز انتقل إلى تباطؤ نمو أعمال الحوسبة السحابية Azure بالإضافة إلى توقع إنفاق يتجاوز 100 مليار دولار على النفقات الرأسمالية هذا العام.
سهم مايكروسوفت يسجل أسوأ أسبوع منذ 2020
أدى ذلك إلى انخفاض سهم مايكروسوفت بنسبة 10% في اليوم التالي واستمرت عمليات البيع يوم الجمعة مما أسفر عن خسائر تقدر بنحو 381 مليار دولار مسجلا بذلك أسوأ أسبوع للشركة منذ مارس 2020 وجاءت هذه التحركات بالتوازي مع أداء سهم ميتا بلاتفورمز الذي سجل ارتفاعا بنسبة 10% يوم الخميس بعد توقعه أسرع نمو ربع سنوي في الإيرادات منذ أكثر من أربع سنوات قبل أن يتراجع السهم يوم الجمعة بنسبة 3% مما يعكس الضغوط الكبيرة التي تواجهها شركات التكنولوجيا الكبرى في تحقيق التوازن بين الإنفاق الضخم والعوائد الفعلية.
الأسواق تترقب نتائج ألفابت وأمازون بحذر
من المتوقع أن يبقى موضوع الإنفاق الرأسمالي على الذكاء الاصطناعي محور اهتمام المستثمرين خلال الأسبوع الحالي مع إعلان شركات ألفابت وأمازون عن نتائجها المالية يومي الأربعاء والخميس على التوالي حيث يُتوقع أن تنفق هذه الشركات بالإضافة إلى مايكروسوفت وميتا أكثر من 500 مليار دولار مجتمعة على النفقات الرأسمالية هذا العام مع تركيز كبير على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي ويأتي سهم ألفابت في صدارة الأسهم الأكثر متابعة مسجلا ارتفاعا تجاوز 70% خلال الأشهر الستة الماضية مدعوما بنجاح نموذج الذكاء الاصطناعي Gemini والمعالجات المخصصة لتعزيز نمو الحوسبة السحابية مع تداول السهم حاليا عند أكثر من 28 ضعف الأرباح المقدرة وهو أعلى مستوى منذ نحو عقدين كما تواجه أمازون ضغوطا للحفاظ على الزخم بعد أن سجلت خدمات أمازون ويب AWS أقوى توسع لها منذ ثلاث سنوات في الربع الأخير.
وقال بيتر كوري الشريك المؤسس في Pave Finance “لن تتحقق جميع معدلات النمو المتوقعة وعلى المدى الطويل قد تتعرض التوقعات لضغوط كبيرة” وأشار خبراء السوق إلى أن المستثمرين بدأوا بالفعل بسحب بعض استثماراتهم من قطاع التكنولوجيا مع تراجع مؤشر “السبع الكبرى” بنسبة 1.5% منذ تسجيله أعلى مستوى قبل ثلاثة أشهر بينما ارتفع مؤشر S&P 500 بنسبة 0.7% خلال الفترة نفسها فيما تكبدت شركات أخرى مثل أوراكل خسائر أكبر إذ فقد سهمها 50% منذ سبتمبر الماضي وأكدت بوب سافاج رئيسة استراتيجية الأسواق الكلية في BNY أن المخاطر تكمن في إنفاق الشركات الكبيرة على رأس المال دون تحقيق عوائد ملموسة محذرة من أن هذا قد يؤدي إلى إعادة تقييم استراتيجيات النمو وأضافت البيانات أن قطاع التكنولوجيا كان الأقل امتلاكا بين مديري الاستثمارات النشطة في نهاية الربع الثالث من العام الماضي فيما واصل المستثمرون تحويل استثماراتهم من أسهم التكنولوجيا والشركات الكبرى إلى القطاعات الدورية مثل المواد والصناعات الثقيلة.

