أعلنت شركة ميتا مؤخرًا عن تنفيذ جولة جديدة من تسريحات الموظفين، حيث تم الاستغناء عن أكثر من 1000 وظيفة في قسم Reality Labs، وقد أثارت هذه الخطوة جدلًا واسعًا حول مستقبل الشركة في مجال الواقع الافتراضي، كما أثارت مخاوف من الأتمتة، إلا أن بالمر لاكي، مؤسس شركة “أوكولوس”، أيد القرار معتبرًا أنه قد يكون له تأثير إيجابي على الشركة ومنظومة الواقع الافتراضي على المدى الطويل، مشيرًا إلى أن الصورة السلبية المتداولة عن ميتا مبالغ فيها.
في منشور له على منصة إكس، أوضح لاكي أن رأيه يتعارض مع السرد السائد في صناعة الواقع الافتراضي ووسائل الإعلام، حيث قال إن ميتا لا تزال تمتلك أكبر فريق في هذا المجال بفارق كبير عن أي منافس آخر، وادعى أن فكرة أن “ميتا تتخلى عن الواقع الافتراضي” غير صحيحة، موضحًا أن تسريح 10% من الموظفين يعادل ستة أشهر من معدل الدوران الطبيعي، لكنه حدث خلال فترة زمنية قصيرة.
تسريحات Reality Labs
أضاف لاكي أن حجم التسريحات، الذي يقدر بنحو 10% من قسم Reality Labs، يجري تضخيمه إعلاميًا، ورغم اعترافه بالأثر الإنساني المؤلم لمثل هذه القرارات، أكد أن هذه الخطوة لا تؤثر على مكانة ميتا كقوة مهيمنة في تطوير تقنيات الواقع الافتراضي.
وأشار لاكي إلى أن معظم الوظائف الملغاة، والتي يُقدَّر عددها بنحو 1500 وظيفة، كانت مرتبطة بفرق المحتوى الداخلية التابعة لميتا، وهي فرق تطوّر ألعابًا تنافس بشكل مباشر مطوري الطرف الثالث، معتبرًا أن هذا الوضع أضر بالسوق، حيث جعلت استوديوهات ميتا، المدعومة بميزانيات ضخمة ودعم تسويقي، المنافسة شبه مستحيلة أمام المطورين المستقلين.
وقال إن إقصاء بقية منظومة المطورين لا يخدم أحدًا، حيث عانى جميع المطورين، كبارًا وصغارًا، حتى الأكثر كفاءة، بشدة في منافسة ألعاب طوّرتها فرق تابعة لميتا بميزانيات تفوق كثيرًا قدرتها على تحقيق عائدات.
يُذكر أن بالمر لاكي كان أحد الوجوه البارزة في طموحات ميتا بمجال الواقع الافتراضي قبل أن يُفصل من الشركة، التي كانت تعرف آنذاك باسم فيسبوك، بعد جدل أثاره تبرع قدّمه لمجموعة مؤيدة للرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، ورغم نفي الشركة وجود دوافع سياسية وراء القرار، فقد جرى فصله رسميًا في مارس 2017 بعد فترة إجازة، وظل خروجه محل جدل لسنوات، إلا أنه بحلول عام 2026، أعلنت ميتا ولاكي تسوية الخلافات بينهما وبدء تعاون مشترك في مشاريع تكنولوجية ذات طابع عسكري.
تأتي تصريحات لاكي في وقت تعيد فيه ميتا هيكلة قسم Reality Labs تحت ضغط خسائر مالية متراكمة، ووفقًا لتقرير لوكالة بلومبرج، فإن أكثر من 1000 موظف سيتأثرون بهذه الجولة من التسريحات، من أصل نحو 15000 يعملون في القسم، حيث جرى إبلاغهم عبر رسالة داخلية من المدير التقني أندرو بوسورث.
وفي إطار هذه التغييرات، تعمل ميتا على تقليص بعض استثماراتها في الواقع الافتراضي لجعل نشاطها أكثر استدامة، مع توجيه تركيز أكبر نحو الأجهزة القابلة للارتداء المدعومة بالذكاء الاصطناعي وتجارب الهواتف المحمولة، وفي الوقت ذاته، تكثف الشركة استثماراتها في عتاد الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك محادثات مع شركة EssilorLuxottica SA لتوسيع إنتاج النظارات الذكية.

