شهدت الفترة الأخيرة بروز مصطلح Vibe Coding الذي يشير إلى استخدام الذكاء الاصطناعي في كتابة الأكواد البرمجية، حيث أصبح هذا الأسلوب، الذي يعتمد على توجيه الذكاء الاصطناعي بلغة طبيعية ليتولى مهمة كتابة الكود، جزءًا من النقاشات اليومية في شركات التكنولوجيا الكبرى مما يعكس التطورات السريعة في هذا المجال.

 

ومع ذلك، يعتقد Andrej Karpathy، الخبير في الذكاء الاصطناعي الذي ابتكر مصطلح Vibe Coding، أن هذا العصر يقترب من نهايته، وأننا على أعتاب مرحلة جديدة تمامًا في عالم البرمجة.

Karpathy يتحدث عن مستقبل البرمجة

في منشور له على منصة X، قدم Andrej Karpathy رؤيته لمستقبل كتابة البرمجيات، مشيرًا إلى أنه لم يكن يتوقع أن يحظى مصطلح Vibe Coding بهذا الانتشار الواسع.

وأوضح أن المصطلح أصبح مدرجًا في صفحته على ويكيبيديا كأحد “إسهاماته الثقافية البارزة”، بل إن المقال الخاص به قد تجاوز ما كان يتوقعه من حيث الطول.

هذا الانتشار، بحسب Karpathy، يعكس التحولات السريعة في قطاع البرمجة نتيجة تطور نماذج الذكاء الاصطناعي.

 

كيف ظهر مفهوم Vibe Coding في الأساس؟

عندما قدم Karpathy مفهوم Vibe Coding لأول مرة في فبراير 2025، كانت قدرات نماذج اللغة الكبيرة (LLMs) لا تزال محدودة نسبيًا، حيث كان استخدام الذكاء الاصطناعي في كتابة الأكواد يقتصر في الغالب على:
– المشاريع التجريبية
– النماذج السريعة
– العروض التوضيحية
– الأفكار المؤقتة وغير المخصصة للإنتاج الفعلي

وأوضح Karpathy أن هذه القيود جعلت Vibe Coding أقرب إلى أداة للمتعة والاستكشاف، وليس أسلوبًا رئيسيًا لتطوير البرمجيات الاحترافية.

 

لماذا يرى Karpathy أن عصر Vibe Coding انتهى؟

خلال العام الماضي، لاحظ Karpathy تحولًا واضحًا في طريقة اعتماد المبرمجين على الذكاء الاصطناعي، حيث أصبح Vibe Coding هو الأسلوب الافتراضي لدى العديد من المطورين بدلًا من استخدامه كأداة جانبية.

ويؤكد Karpathy أن التحدي الجديد لم يعد في مجرد استخدام الذكاء الاصطناعي لكتابة الأكواد، بل في تحقيق أقصى استفادة من الوكلاء الذكيين دون التأثير على جودة البرمجيات النهائية، حيث أصبح الهدف هو استغلال قوة الوكلاء الذكيين مع الحفاظ على معايير الجودة والاستقرار والأمان في البرمجيات.

 

من Vibe Coding إلى “Agentic Engineering”

لتوصيف هذا التحول، طرح Karpathy مصطلحًا جديدًا يراه أكثر دقة، وهو Agentic Engineering أو “الهندسة الوكيلية”.

وأشار إلى أن الكثيرين حاولوا إيجاد تسمية بديلة تميز هذا النهج الجديد عن Vibe Coding، لكنه يرى أن “الهندسة الوكيلية” هو الاسم الأقرب لوصف الواقع الحالي لتطوير البرمجيات المعتمد على الذكاء الاصطناعي.

 

ماذا تعني الهندسة الوكيلية؟

بحسب Karpathy، فإن جوهر Agentic Engineering يكمن في أن الإنسان لم يعد يكتب الكود بنفسه في معظم الأحيان، بل أصبح دوره الأساسي هو:
– تنسيق عمل الوكلاء الذكيين
– توجيههم بالمهام والتعليمات
– مراجعة ما ينتجونه
– الإشراف على جودة الكود النهائي

وأوضح Karpathy أن كلمة “Agentic” تعكس حقيقة أن الذكاء الاصطناعي هو من يكتب ما يقرب من 99% من الكود، بينما يتحول دور الإنسان إلى الإشراف والتنظيم واتخاذ القرارات.

لماذا تُعد “الهندسة” مهارة بحد ذاتها؟

رغم أن هذا الدور قد يبدو بسيطًا على السطح، إلا أن Karpathy شدد على أن الهندسة الوكيلية ليست مهمة تلقائية أو سهلة، حيث تتطلب مزيجًا من:
– الخبرة التقنية
– الفهم العميق لسلوك الوكلاء الذكيين
– القدرة على صياغة أوامر دقيقة
– مهارات تقييم وتحسين المخرجات

ولهذا السبب، أضاف Karpathy كلمة “Engineering” إلى المصطلح للتأكيد على أن هذا المجال يحمل في طياته فنًا وعلمًا يمكن تعلمهما وتطويرهما بمرور الوقت، وله عمق مختلف عن البرمجة التقليدية.

البرمجة بالذكاء الاصطناعي أصبحت واقعًا يوميًا

تأتي تصريحات Karpathy في وقت أصبح فيه استخدام الذكاء الاصطناعي لكتابة الأكواد أمرًا شائعًا في قطاع التكنولوجيا، إلى درجة أن Ryan Dahl، مبتكر NodeJS، صرح مؤخرًا بأن عصر كتابة البشر للأكواد قد انتهى بالفعل.

كما سبق أن أشاد Sundar Pichai، الرئيس التنفيذي لشركة Google، بمفهوم Vibe Coding ودوره في تسريع الابتكار، وفي سياق متصل، عبّر Sam Altman، الرئيس التنفيذي لشركة OpenAI، عن شعوره بالحزن وعدم الجدوى بعد إطلاق تطبيق Codex للبرمجة على أجهزة ماك، في إشارة إلى مدى القوة المتزايدة لأدوات البرمجة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي.