أعلنت منصة يوتيوب، المملوكة لشركة جوجل، عن خطط جديدة تهدف إلى تمكين المبدعين من إنشاء نسخ رقمية لأنفسهم باستخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي، مما يعزز التفاعل عبر ميزة الفيديوهات القصيرة “Shorts” حيث ستمكن هذه الميزة المستخدمين من إدراج صورهم وأصواتهم في مقاطع فيديو مصنعة بالكامل، مما يفتح آفاقاً جديدة للتعبير الرقمي دون الحاجة للتصوير الفعلي المستمر.

تأتي هذه الخطوة استجابةً للضغوط المتزايدة من المنافسين في وادي السيليكون الذين بدأوا بدمج الهويات الرقمية في صلب صناعة المحتوى المرئي.

الذكاء الاصطناعي “نعمة” للمبدعين

وفقاً لتقرير نشره موقع “ذا هندو” (The Hindu)، أكد نيل موهان، الرئيس التنفيذي ليوتيوب، في رسالته السنوية أن الذكاء الاصطناعي سيكون بمثابة “نعمة” للمبدعين المستعدين لتبنيه، مشبهاً التحول الحالي بظهور أدوات مثل “الفوتوشوب” في الماضي.

وأشار التقرير إلى أن المنصة ستفرض قواعد صارمة تلزم المبدعين بالإفصاح عن المحتوى المعدل أو الاصطناعي، مع توفير أدوات متقدمة لحماية الهوية الرقمية من الاستخدام غير المصرح به، وذلك لضمان شفافية المعلومات ومصداقية المحتوى المعروض لمليارات المستخدمين يومياً.

استراتيجية جوجل الأوسع

تمثل هذه المبادرة جزءاً من استراتيجية جوجل الأوسع لتحويل خدماتها إلى بيئة “وكيلة” تعتمد على نماذج “جيميناي” المتطورة، ويرى المحللون أن يوتيوب تسعى لتجاوز مرحلة كونه مجرد منصة عرض لتصبح “مصنعاً للذكاء الاصطناعي”، حيث تشير الإحصائيات إلى أن أكثر من مليون قناة استخدمت أدوات الإنشاء الذكية في ديسمبر الماضي فقط، ومع وصول مشاهدات “Shorts” إلى 200 مليار مشاهدة يومياً، فإن السيطرة على تكنولوجيا “التمثيل الرقمي” ستكون هي المعيار الحاسم للنجاح في اقتصاد المبدعين القادم.

تعزيز الإبداع البشري عبر الأتمتة

تستهدف يوتيوب من هذه الميزة تقليل الجهد البدني والوقت اللازم لإنتاج محتوى عالي الجودة، مما يسمح للمبدعين بالتركيز على كتابة الأفكار والسيناريوهات بينما تتولى النماذج الذكية عملية التجسيد البصري والصوتي بكفاءة عالية جداً.

الرقابة على المحتوى والسيادة الرقمية

سيكون التحدي الأكبر هو التمييز بين الحقيقة والتزييف، ولذلك تخطط جوجل لإطلاق نظام وسم آلي يوضح للجمهور أن الشخصية الظاهرة هي “نسخة ذكاء اصطناعي”، وهو ما يعد ركيزة أساسية في قوانين السلامة الرقمية التي تتبناها الشركة عالمياً.