كشف المخرج يسري نصر الله عن فلسفته في صناعة الأفلام، مؤكدا أن السينما لا تقوم على الحوار وحده، وإنما على قدرة المخرج على خلق حالة شعورية متكاملة تجمع بين الصورة والصوت وحركة الكاميرا والإيقاع، مشددا على أن غياب الإحساس يحول العمل إلى مجرد خطب لا علاقة لها بالسينما.
جاء ذلك خلال ندوة «حوار مع يسري نصر الله: سينما الابتكار»، التي أقيمت، الثلاثاء، ضمن فعاليات الدورة التاسعة من مهرجان الجونة السينمائي، وأدارها أحمد عامر، بحضور عدد من نجوم الفن وصناع السينما، من بينهم يسرا، وكندة علوش، وحسن الرداد، وركين سعد، وأحمد داش، وأمير رمسيس، وأحمد مراد، وانتشال التميمي، ومفيدة شيحة.
وقال يسري نصر الله: «إذا مفيش إحساس في الفيلم، مفيش فيلم، هنقول خطب متبقاش سينما»، موضحا أن ذلك لا يعني التقليل من أهمية الحوار، وإنما التأكيد على ضرورة تحقيق التناغم بين مختلف عناصر اللغة السينمائية.
وأضاف أن الفيلم يتشكل من العلاقة بين الصوت والحوار وحركة الكاميرا والإيقاع، وأن نجاح المخرج يكمن في توظيف هذه العناصر معا لخلق تجربة يشعر بها المشاهد، بدلا من الاكتفاء بنقل الأفكار من خلال الكلمات.
يسري نصر الله: أول ما أفكر فيه هو ما أريد استخراجه من السيناريو
وتحدث نصر الله عن تجربته في كتابة سيناريوهات عدد من أفلامه، موضحا أن انتقاله من مرحلة الكتابة إلى الإخراج يجعله يعيد النظر في النص من زاوية مختلفة.
وأكد أنه يطرح على نفسه سؤالا أساسيا قبل بدء التنفيذ: «إيه اللي عايز أطلعه من النص ده؟»، مشيرًا إلى أن المخرج لا يكتفي بنقل السيناريو كما هو إلى الشاشة، وإنما يبحث عن المعنى والإحساس اللذين يريد التعبير عنهما من خلال الصورة.
وأوضح أن السؤال الثاني الذي يشغله يتعلق بالممثلين الذين سيجسدون الشخصيات، لأن اختيار الممثل المناسب يمثل جزءا أساسيا من تحويل النص المكتوب إلى تجربة سينمائية حقيقية.
وأشار إلى أن العلاقة بين السيناريو والإخراج ليست مجرد عملية تنفيذ حرفي، بل تتطلب إعادة اكتشاف إمكانات النص وتحديد الطريقة الأنسب لتقديمه بصريا وإنسانيا.
يسري نصر الله: البناء الدرامي القوي أهم من الاستعراض في الحوار
أكد المخرج أن قوة البناء الدرامي تمثل الأساس الذي يمكن الاعتماد عليه في تنفيذ الفيلم، حتى عندما يتضمن السيناريو حوارا يحمل قدرا من الاستعراض أو المبالغة.
وأوضح أنه إذا كان البناء الدرامي متماسكا، يستطيع المخرج التعامل مع تفاصيل الحوار وتقديم المشاهد بصورة تحقق الهدف الفني المطلوب.
وشدد على أن تماسك الحكاية والعلاقات بين الشخصيات يمنح المخرج حرية أكبر في اختيار أسلوب السرد، دون أن يفقد الفيلم قدرته على التأثير في المشاهد.
سر تغيير المشهد الافتتاحي لفيلم «المدينة»
استعاد يسري نصر الله كواليس كتابة وإخراج فيلم «المدينة»، الذي وصفه بأنه من السيناريوهات التي يحبها كثيرا، كاشفًا عن قرار مهم اتخذه بشأن ترتيب المشاهد قبل تقديم الفيلم للجمهور.
وأوضح أن المشهد الذي اختاره لافتتاح الفيلم لم يكن المشهد الأول في السيناريو الأصلي، وإنما كان يأتي في مرحلة متقدمة من الأحداث، وتحديدا بعد أكثر من ثلاثين مشهدا.
وأشار إلى أن بداية السيناريو كانت قوية في حد ذاتها، لكنه شعر بأن افتتاح الفيلم بها قد يؤثر سلبا على بقية المشاهد، ويضعف قدرتها على إحداث التأثير المطلوب.
ولذلك قرر إعادة ترتيب البناء السينمائي، واختيار مشهد متأخر ليكون البداية الفعلية للفيلم، بما يخدم إيقاع العمل وطريقة استقبال الجمهور للحكاية.
وأكد أن هذا الاختيار يعكس الفارق بين كتابة السيناريو وصناعة الفيلم، إذ قد يكون المشهد قويا على الورق، لكنه لا يؤدي الوظيفة نفسها عندما يتحول إلى افتتاحية للعمل السينمائي.
وجاءت تصريحات يسري نصر الله في إطار مناقشة تجربته مع الابتكار في السينما، وكيفية تحويل الأفكار والنصوص إلى أعمال تعتمد على الإحساس والإيقاع والتكوين البصري، وليس على الحوار وحده.
وكان المدير الفني لمهرجان الجونة السينمائي، أندرو محسن، قد افتتح الندوة بالتعبير عن سعادته بتنظيم اللقاء بعد سنوات من المحاولات، مشيدًا بمكانة يسري نصر الله وعضويته في اللجنة الاستشارية للمهرجان.
وشهدت بداية اللقاء موقفا طريفا، عندما طلب أندرو محسن من الحضور رفع أيديهم إذا كانوا قد شاهدوا أحد أفلام يسري نصر الله في السينما، فاستجاب عدد كبير من الجمهور، ليعلق المخرج ساخرا: «أومال بيقولوا أفلامي بتخسر ليه؟»، وسط تفاعل وضحكات الحاضرين.
أكد أن السينما لا تقوم على الحوار وحده، بل على الإحساس وتكامل الصورة والصوت وحركة الكاميرا والإيقاع
لأنه رأى أن المشهد الأول الأصلي قوي على الورق لكنه قد يضعف تأثير بقية المشاهد إذا بدأ به الفيلم
أن يحدد ما الذي يريد استخراجه من النص أولًا ثم يفكر في الممثلين المناسبين وتحويل المعنى والإحساس إلى صورة


