أكد الدكتور نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، أن الذاكرة الفلسطينية تتعرض للتدمير الممنهج والسرقة والتزوير، في ظل الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة وسائر الأراضي الفلسطينية، داعيًا إلى تحرك دولي واسع لحماية التراث الوثائقي الفلسطيني، وجمعه ورقمنته ونشره، والتصدي لمحاولات طمس الهوية الفلسطينية وتزوير الحقائق التاريخية.

جاء ذلك في كلمة ألقاها السفير الدكتور فائد مصطفى، الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية ورئيس قطاع فلسطين والأراضي العربية المحتلة، نيابة عن الأمين العام، خلال فعالية إحياء يوم الوثيقة العربية لعام 2026، التي نظمتها الأمانة العامة للجامعة العربية، اليوم الأربعاء، تحت عنوان «الأرشيف الوطني الفلسطيني: ذاكرة تحت الاحتلال… من المحو إلى الحفظ»، بالتزامن مع مرور 25 عامًا على إطلاق المبادرة التي أسستها المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم عام 2001.

وشدد فهمي على أن الصراع في الحالة الفلسطينية لا يدور حول الأرض وحدها، وإنما يمتد إلى التاريخ والذاكرة والهوية والرواية، بما يشمل أسماء المدن والقرى، وملكية الأراضي، وسجلات السكان، والخرائط، والمخطوطات، والصور، والمكتبات والآثار، وكل ما يثبت ارتباط الشعب الفلسطيني بأرضه واستمرار وجوده عليها.

وأكد أن حماية الأرشيف الفلسطيني ليست شأنًا فنيًا أو ثقافيًا فحسب، بل مسئولية وطنية وقومية ومهمة لحماية الحقيقة والحقوق التاريخية والقانونية للشعب الفلسطيني، مشيدًا بالدور الذي يقوم به الأرشيف الوطني الفلسطيني في الحفاظ على الوثيقة التاريخية الفلسطينية، باعتبارها جزءًا من الكيان القومي للشعب الفلسطيني وتاريخه وتراثه الأصيل.

حماية ذاكرة الشعوب والتراث الإنساني

ودعا الأمين العام لجامعة الدول العربية الفرع الإقليمي العربي للمجلس الدولي للأرشيف ومؤسسات الوثائق والأرشيف العربية إلى بحث إمكانية إنشاء مستودع رقمي موحد يضم النسخ الرقمية من المواد الوثائقية المتعلقة بالتاريخ العربي المشترك، بما يسهم في توحيد قنوات الوصول إلى الذاكرة الوثائقية العربية، ودعم البحث العلمي، وتعزيز التعاون بين المؤسسات المعنية بالأرشيف والوثائق.

وأشار فهمي إلى أن الجامعة العربية قدمت الدعم السياسي والمعنوي لجهود حماية ذاكرة الشعوب والتراث الإنساني المهدد بالتدمير والنهب والسرقة، لافتًا إلى إقرار مجلس الجامعة على المستوى الوزاري، عام 2016، الاستراتيجية العربية الموحدة لاستعادة الأرشيفات العربية المنهوبة والمسلوبة لدى الدول الأجنبية والاستعمارية.

وناشد الفرع الإقليمي العربي للمجلس الدولي للأرشيف والمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم تكثيف الجهود لاستعادة الأرشيفات العربية المنهوبة والمسلوبة والمرحلة، سواء أصولها أو مصوراتها، وحمايتها من التدهور والإهمال والاندثار والتهريب، والاستفادة من التجارب العربية الناجحة في هذا المجال، والتعريف بالقضية على المستويين الإقليمي والدولي.

وثمّن فهمي جهود مؤسسات الوثائق والأرشيف العربية المشاركة في المعرض الوثائقي المصاحب للفعالية، وما قدمته من وثائق تبرز عمق العلاقات الفلسطينية مع الدول العربية.

كما وجه الشكر إلى دار الكتب والوثائق القومية المصرية لإعداد نسخة مزيدة من كتاب «فلسطين في الوثائق العربية»، الذي يجمع وثائق تؤكد ارتباط الشعب الفلسطيني بأرضه، وصدر في سياق إحياء يوم الوثيقة العربية عام 2014، الذي تزامن مع إعلان الأمم المتحدة عامًا للتضامن مع الشعب الفلسطيني.

واختتم الأمين العام كلمته بالتأكيد على أن يوم الوثيقة العربية يمثل رسالة واضحة بأن الذاكرة الفلسطينية ستبقى محفوظة، وأن تاريخ فلسطين لن يُمحى، وأن الحقيقة، مهما تعرضت للحجب أو التشويه، ستظل تجد وثيقة تشهد عليها وذاكرة تحملها وأجيالًا تصونها.

الأسئلة الشائعة

دعا إلى تحرك دولي واسع لحماية التراث الوثائقي الفلسطيني وجمعه ورقمنته ونشره والتصدي لمحاولات طمس الهوية الفلسطينية وتزوير الحقائق التاريخية

قال إن الصراع لا يدور حول الأرض وحدها بل يمتد إلى التاريخ والذاكرة والهوية والرواية بما يشمل أسماء المدن والقرى وملكية الأراضي والسجلات والخرائط والمخطوطات والصور

دعا إلى بحث إمكانية إنشاء مستودع رقمي موحد يضم النسخ الرقمية من المواد الوثائقية المتعلقة بالتاريخ العربي المشترك لتوحيد الوصول إلى الذاكرة الوثائقية ودعم البحث العلمي