أكد محمد عامر الرئيس التنفيذي لشركة HOOK للاستشارات العقارية، أن مصر تخطو خطوات واسعة في ملف التنمية العمرانية، بداية من بناء ملايين الوحدات السكنية، وصولًا إلى إنشاء المدن الجديدة وتطوير البنية التحتية، مشيرًا إلى أن النجاح الحقيقي لا يُقاس فقط بعدد الوحدات التي تم بناؤها، وإنما بقدرتها على تلبية احتياجات المواطنين وتوفير حياة أفضل لهم.

وأوضح عامر فى تصريح خاص لـ”الحرية”، أن ما تشهده مصر من توسع عمراني يعكس حجم الجهود المبذولة في تطوير قطاع الإسكان، إلا أن التحدي الأساسي يتمثل في تحويل هذه الإنجازات إلى مجتمعات متكاملة توفر السكن المناسب وفرص العمل والخدمات الأساسية، بما يضمن تحقيق الاستفادة الفعلية للمواطنين من الاستثمارات المنفذة.

وأشار الرئيس التنفيذي لشركة HOOK للاستشارات العقارية، إلى أنه خلال فعاليات منتدى مصر 2026، استعرضت وزيرة الإسكان المهندسة رندا المنشاوي حجم التطور الذي شهده قطاع الإسكان والعمران في مصر خلال الفترة من 2014 إلى 2026، حيث وصل عدد الوحدات السكنية المنفذة إلى نحو 1.96 مليون وحدة، من بينها حوالي 1.07 مليون وحدة ضمن مشروعات الإسكان الاجتماعي.

وأضاف عامر، أن هذه الأرقام تعكس حجم الجهد المبذول في ملف الإسكان، لكنها تفتح في الوقت نفسه المجال أمام تساؤل مهم حول كيفية تحويل حجم الإنجاز إلى مجتمعات متكاملة توفر السكن الملائم وفرص العمل والخدمات الأساسية للمواطنين.

المدن الجديدة.. رؤية تتجاوز البناء إلى تحقيق الاستقرار

وأكد محمد، أن التوسع في إنشاء المدن الجديدة ساهم في إعادة توزيع السكان وتخفيف الضغط عن المناطق المزدحمة، خاصة مع ارتفاع عدد سكان المدن الجديدة من نحو 4.8 مليون نسمة عام 2014 إلى قرابة 15 مليون نسمة حاليًا.

وأوضح عامر، أن نجاح المدن الجديدة لا يُقاس بعدد المباني أو المساحات العمرانية فقط، وإنما بقدرتها على جذب السكان وتوفير وسائل النقل والخدمات التعليمية والصحية وفرص العمل، بحيث تصبح المدينة مكانًا للحياة والاستقرار، وليس مجرد وحدات سكنية بعيدة عن مراكز النشاط الاقتصادي.

الإسكان الحقيقي يبدأ من توفير سكن يناسب قدرات المواطنين

وأشار الرئيس التنفيذي لشركة HOOK للاستشارات العقارية، إلى أن القدرة على تحمل تكلفة السكن تظل عنصرًا أساسيًا في تقييم أثر المشروعات، رغم تنفيذ ملايين الوحدات السكنية، مؤكدًا أن احتياجات المواطنين تختلف من شريحة إلى أخرى، وهو ما يتطلب تنوعًا في الوحدات ومساحاتها وأسعارها بما يتناسب مع مستويات الدخل المختلفة.

وشدد عامر، على أهمية أن يتمكن المواطن من الحصول على سكن مناسب في موقع يخدم احتياجاته اليومية، وبتكلفة تتناسب مع إمكانياته، دون أن تتحول مصروفات الانتقال والخدمات إلى أعباء إضافية تؤثر في مستوى معيشته.

تطوير المناطق غير الآمنة.. استثمار مباشر في الإنسان

وأوضح محمد، أن جهود التنمية العمرانية امتدت إلى المناطق غير الآمنة، حيث جرى تطوير 342 منطقة في 25 محافظة، وتوفير نحو 246 ألف وحدة سكنية، استفاد منها قرابة 1.2 مليون مواطن، باستثمارات وصلت إلى حوالي 63 مليار جنيه، موضحا أن هذا الجانب يمثل أحد المحاور المهمة للتنمية، لأن الهدف لا يقتصر على تغيير الشكل العمراني للمكان، وإنما يشمل توفير بيئة أكثر أمانًا وكرامة للسكان، وتحسين جودة الحياة وفتح فرص جديدة للاستقرار الاجتماعي.

البنية التحتية أساس استدامة المجتمعات العمرانية

وأشار عامر، إلى أن استثمارات مشروعات مياه الشرب والصرف الصحي وصلت إلى نحو 635.1 مليار جنيه، في إطار دعم البنية الأساسية وتحسين مستوى الخدمات، مؤكدا أن هذه الاستثمارات توضح أن التنمية العمرانية لا تتوقف عند بناء الوحدة السكنية، وإنما تعتمد على شبكة متكاملة من المرافق والخدمات، مع ضرورة الحفاظ على كفاءتها وضمان استدامتها بالتزامن مع زيادة عدد السكان والتوسع العمراني.

التكامل بين العمران والصناعة يعزز فرص العمل والاستثمار

ولفت محمد، إلى أن وجود 39 مدينة جديدة، إلى جانب تطوير 36 منطقة صناعية في 31 مدينة على مساحة تقارب 96 ألف فدان، يعكس دور التنمية العمرانية في دعم النشاط الاقتصادي، وليس فقط توفير السكن، موضحا أن المدينة التي تضم مناطق صناعية وفرص عمل وخدمات متكاملة تكون أكثر قدرة على جذب السكان والاستثمارات، وتسهم في بناء مجتمعات منتجة بدلًا من الاعتماد على مناطق سكنية منفصلة عن أماكن العمل.

وأكد عامر، أن ما تحقق في قطاع الإسكان والعمران خلال السنوات الماضية يمثل قاعدة مهمة يمكن البناء عليها، مشيرًا إلى أن التحدي في المرحلة المقبلة يتمثل في تعظيم العائد من هذه الاستثمارات، من خلال استكمال الخدمات، وتحسين الربط بين المدن، وتوفير سكن يناسب احتياجات المواطنين، وتعزيز فرص العمل داخل المجتمعات الجديدة.

واختتم الرئيس التنفيذي لشركة HOOK للاستشارات العقارية، بالتأكيد على أن التنمية العمرانية الناجحة لا تعني مجرد إنشاء مدن أكبر ومبانٍ أكثر، وإنما تتمثل في القدرة على تحويل الاستثمار في الأرض والبناء إلى حياة أفضل للمواطنين، واقتصاد أقوى، ومجتمعات متكاملة قادرة على الاستمرار والنمو.

الأسئلة الشائعة

قال إن النجاح الحقيقي لا يُقاس بعدد الوحدات السكنية فقط، بل بقدرتها على تلبية احتياجات المواطنين وتوفير حياة أفضل لهم

وصل عدد الوحدات السكنية المنفذة إلى نحو 1.96 مليون وحدة، من بينها حوالي 1.07 مليون وحدة ضمن مشروعات الإسكان الاجتماعي

جرى تطوير 342 منطقة في 25 محافظة وتوفير نحو 246 ألف وحدة سكنية استفاد منها قرابة 1.2 مليون مواطن باستثمارات وصلت إلى حوالي 63 مليار جنيه