أشاد النائب هاني العسال عضو مجلس الشيوخ السابق ونائب بما استعرضته جلسة «مسيرة الطاقة المصرية.. إنجازات وطنية وآفاق المستقبل»، ضمن فعاليات منتدى مصر 2026، بمشاركة الرئيس عبد الفتاح السيسي، مؤكدًا أن ما شهدته الدولة المصرية في قطاع الطاقة على مدار السنوات العشر الماضية يعكس تحولًا استراتيجيًا في إدارة أحد أكثر الملفات ارتباطًا بالأمن القومي والاستقرار الاقتصادي وجاذبية الاستثمار.

العسال: الرؤية التي تبنتها القيادة السياسية منذ عام 2014 تجاوزت حدود الاستجابة للأزمات الآنية

وأكد العسال فى تصريح خاص لـ”الحرية”،، أن الرؤية التي تبنتها القيادة السياسية منذ عام 2014 للتعامل مع تحديات الطاقة تجاوزت حدود الاستجابة للأزمات الآنية، لتؤسس لمنظومة متكاملة من البنية الأساسية والقدرات الإنتاجية وشبكات النقل والتوزيع، بما عزز قدرة الدولة على تأمين احتياجات المواطنين والقطاعات الإنتاجية، وتهيئة بيئة أكثر استعدادًا لاستيعاب التوسعات الصناعية والعمرانية والاستثمارية، مشيرًا إلى أن هذه التحركات جاءت في مرحلة شديدة التعقيد، شهدت فيها أسواق الطاقة العالمية تقلبات حادة وضغوطًا متزايدة على الاقتصادات المختلفة.

وأوضح هاني، أن أهمية ما تحقق في هذا الملف لا تنحصر في زيادة القدرات المتاحة أو تطوير الشبكات القومية، وإنما تمتد إلى إعادة بناء مفهوم أمن الطاقة باعتباره أحد المرتكزات الأساسية لاستمرارية النشاط الاقتصادي، إذ لا يمكن تحقيق تنمية صناعية مستدامة أو جذب استثمارات طويلة الأجل دون توافر مصادر طاقة مستقرة، وبنية أساسية قادرة على تلبية الطلب، ورؤية واضحة لإدارة الموارد والتعامل مع المتغيرات الدولية. وأضاف أن الاستثمار في البنية التحتية للطاقة يمثل استثمارًا مباشرًا في قدرة الاقتصاد المصري على النمو والتوسع وخلق فرص العمل.

هاني: حديث الرئيس السيسي اتسم بالمصارحة بشأن طبيعة التحديات التي يواجهها قطاع الطاقة

وأشار العسال، إلى أن حديث الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال الجلسة اتسم بالمصارحة بشأن طبيعة التحديات التي يواجهها قطاع الطاقة، وهو ما يعكس أهمية وضع الرأي العام أمام الصورة الكاملة للتكلفة الاقتصادية والتمويلية اللازمة لبناء محطات التوليد، وتطوير شبكات النقل والتوزيع، والتوسع في مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة، مؤكدًا أن إنشاء منظومة طاقة متكاملة لا يرتبط فقط بتكلفة الإنتاج، بل يتطلب استثمارات ضخمة وممتدة زمنيًا في البنية الأساسية والتشغيل والتأمين، بما يجعل التخطيط طويل الأجل ضرورة اقتصادية وليس مجرد خيار تنموي.

وأضاف عضو مجلس الشيوخ السابق، أن التطورات الجيوسياسية الراهنة والاضطرابات التي تشهدها أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد تفرض ضغوطًا استثنائية على الموازنات العامة، وتكشف عن حجم المخاطر التي تواجه الدول المعتمدة على استيراد جانب من احتياجاتها البترولية، مشددًا على أن الدولة المصرية تتحرك في بيئة دولية متغيرة تتطلب الموازنة بين ضمان استمرارية الإمدادات، والحفاظ على استقرار الخدمات، وتخفيف الأعباء عن المواطنين والقطاعات الإنتاجية، مع تجنب التوسع غير المدروس في الاقتراض والالتزامات المالية.

ولفت هاني، إلى أن تأكيد الرئيس على التوسع في مصادر الطاقة الجديدة والمتجددة، بالتوازي مع تطوير قدرات الشبكة القومية، يمثل توجهًا استراتيجيًا لتعزيز تنوع مزيج الطاقة وتقليل التعرض لتقلبات الأسعار العالمية، فضلًا عن توفير مقومات أكثر استقرارًا للنشاط الصناعي والاستثماري. وأوضح أن تحقيق مستهدفات الدولة في هذا المجال يتطلب استمرار الاستثمار في مشروعات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، وتطوير شبكات نقل الكهرباء وقدرات التخزين والتحكم، إلى جانب تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص باعتباره شريكًا رئيسيًا في تعبئة التمويلات والخبرات والتكنولوجيا اللازمة للتحول إلى منظومة طاقة أكثر كفاءة واستدامة.

وثمّن العسال، تأكيد الدولة حرصها على الوفاء بمستحقات الشركاء الأجانب، مشيرًا إلى أن انتظام الالتزامات المالية وتعزيز الثقة مع المستثمرين يمثلان عنصرين جوهريين في دعم تدفقات الاستثمار، وتحفيز الشركات العالمية على التوسع في أنشطة البحث والاستكشاف والإنتاج، بما يسهم في تقوية القدرات المحلية وتحسين أمن الإمدادات على المدى الطويل.

وأكد عضو مجلس الشيوخ السابق، أن انعكاسات التطور في قطاع الطاقة تمتد بصورة مباشرة إلى صناعة التطوير العقاري والتنمية العمرانية، باعتبارهما من القطاعات كثيفة الاحتياج إلى الطاقة والمرتبطة باستثمارات طويلة الأجل؛ فاستدامة الكهرباء وتوافر البنية الأساسية يمثلان شرطًا أساسيًا لتشغيل المدن الجديدة والمناطق الصناعية والتجارية، ورفع كفاءة المشروعات العمرانية، وتعزيز قدرتها على جذب السكان والأنشطة الاقتصادية. كما أن استقرار منظومة الطاقة يساعد على تحسين حسابات التكلفة والتشغيل لدى المطورين، ويدعم بناء مجتمعات عمرانية أكثر كفاءة وقدرة على الاستمرار.

واختتم العسال، تصريحه بالتأكيد على أن ما تحقق في قطاع الطاقة خلال السنوات الماضية يعكس أهمية الرؤية الاستباقية في إدارة الأزمات وبناء القدرات الوطنية، مشددًا على أن المرحلة المقبلة تتطلب مواصلة العمل على رفع كفاءة استخدام الموارد، وتسريع وتيرة التحول نحو الطاقة المتجددة، وتعميق مشاركة القطاع الخاص، وتعزيز ثقافة ترشيد الاستهلاك والإنتاجية، حتى تتحول الاستثمارات التي ضختها الدولة في البنية الأساسية إلى قيمة اقتصادية مضافة وفرص عمل ونمو مستدام. وأوضح أن الحفاظ على مكتسبات هذا المسار مسؤولية مشتركة تتطلب تكامل جهود الدولة والمستثمرين والمواطنين، بما يدعم قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة الصدمات الخارجية والانطلاق نحو آفاق تنموية أكثر استقرارًا وتنافسية.

الأسئلة الشائعة

قال إن الرؤية التي تبنتها القيادة السياسية منذ عام 2014 تجاوزت التعامل مع الأزمات الآنية، وأسست لمنظومة متكاملة من البنية الأساسية والقدرات الإنتاجية وشبكات النقل والتوزيع

لأنه يرى أن أمن الطاقة أحد المرتكزات الأساسية لاستمرارية النشاط الاقتصادي، ولا يمكن تحقيق تنمية صناعية مستدامة أو جذب استثمارات طويلة الأجل دون مصادر طاقة مستقرة وبنية أساسية قادرة على تلبية الطلب

شدد على مواصلة التوسع في الطاقة الجديدة والمتجددة، ورفع كفاءة استخدام الموارد، وتعميق مشاركة القطاع الخاص، مع تعزيز ثقافة ترشيد الاستهلاك والإنتاجية