أكد مسئولون كبار في جيش الاحتلال الإسرائيلي أنه لا يوجد مبرر لشن هجوم على إيران قبل انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، ما لم تظهر مؤشرات على استعداد طهران لشن هجوم على إسرائيل، نافيًا أن يكون الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد منع تل أبيب من تنفيذ ضربة عسكرية، مشيرين إلى أن الهجوم لم يكن مطروحا على جدول الأعمال من الأساس.
ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية عن المسئولين قولهم إن إسرائيل رفعت مستوى التأهب العسكري وخفّضته وفقًا للتطورات، وبما يتماشى مع حالة التأهب الأمريكية، مؤكدين أن الاستعدادات العسكرية لا تعني اتخاذ قرار بشن هجوم وشيك.
تحذيرات من تصريحات القيادة السياسية
وفي الوقت الذي يسعى فيه جيش الاحتلال الإسرائيلي إلى الحفاظ على الجاهزية العسكرية وتجنب التصعيد، أعرب مسئولون عسكريون عن قلقهم من التصريحات العلنية الصادرة عن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس بشأن احتمال شن هجوم على إيران.
وكان نتنياهو قال إن طهران تحاول مجددًا تطوير أسلحة فتاكة، فيما وجّه كاتس انتقادات إلى قادة المعارضة، محملًا إياهم مسئولية أي هجوم إرهابي محتمل.
ويرى مسئولون عسكريون أن مثل هذه التصريحات قد تؤدي إلى سوء تقدير لدى الجانب الإيراني، وتدفعه إلى رفع مستوى التأهب والاستعداد للرد، بما قد يطلق سلسلة من الإجراءات والردود المتبادلة التي يصعب احتواء تداعياتها.
وفي السياق ذاته، أفادت تقارير بتنفيذ سلاح الجو الإسرائيلي طلعة تدريبية شاركت فيها عشرات الطائرات المقاتلة، لمحاكاة سيناريو هجوم على إيران.
وذكرت التقارير أن الطائرات وصلت إلى مناطق قريبة من الحدود الإيرانية، في إطار تدريبات تهدف إلى الحفاظ على الجاهزية العملياتية ودراسة نقاط الضعف المحتملة، دون أن يعني ذلك اتخاذ قرار بشن هجوم قبل الانتخابات.
ترامب يتهم إيران بافتعال تهديدات لرفع أسعار النفط
من جانبه، اتهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إيران بمحاولة رفع أسعار النفط قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في 3 نوفمبر المقبل، مدعيًا أن طهران تختلق تهديدات تتعلق بالهجمات والألغام البحرية في مضيق هرمز.
وقال ترامب، في منشور له، إن إيران تحاول تصوير الوضع على أنه أكثر خطورة، رغم أن حركة النفط عبر المضيق، بحسب ادعائه، أكبر مما كانت عليه قبل اندلاع الصراع.
في المقابل، أعلن التلفزيون الإيراني الرسمي تعرض سبع ناقلات نفط لهجمات أو أضرار ناجمة عن ألغام بحرية في مضيق هرمز خلال ليلة واحدة. ونقل التقرير عن بيان للبحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني أن أربع ناقلات تعرضت للهجوم، فيما أصيبت ثلاث أخرى بألغام بحرية.
كما تضمن التقرير الإيراني تهديدًا باستهداف قواعد أمريكية في المنطقة إذا حاولت واشنطن تأمين مسارات بديلة لعبور ناقلات النفط. ولم يتسنَّ من المعلومات الواردة في التقرير التحقق بصورة مستقلة من جميع تفاصيل هذه الادعاءات.
وفي تطور متصل، أفادت شركة «لويدز ليست إنتليجنس» المتخصصة في بيانات الشحن بأن بعض مشغلي ناقلات النفط يدرسون نقل النفط عبر مسارات في خليج عُمان، بالقرب من السواحل العُمانية، مع اتخاذ إجراءات لتقليل إمكانية تتبع السفن، قبل نقل الشحنات إلى ناقلات أخرى متجهة إلى الأسواق الآسيوية.
إيران تستعرض إنتاج الطائرات المسيّرة
وبالتزامن مع التوترات، بث التلفزيون الإيراني لقطات قال إنها تُظهر خط إنتاج عسكريًا للطائرات المسيّرة الانتحارية، وقدمها باعتبارها عرضًا يُنشر للمرة الأولى. وظهر في التسجيل قائد الجيش الإيراني أمير حاتمي، فيما زعمت وسائل الإعلام الإيرانية أن اللقطات تكشف عن طائرة مسيّرة حديثة.
وتأتي هذه الخطوة في ظل تصاعد التهديدات المتبادلة بين طهران وواشنطن وتل أبيب، وسط مخاوف من اتساع نطاق المواجهة ليشمل منشآت الطاقة والبنية التحتية الرقمية.
تقارير عن خطط لاستئناف الهجمات بعد الانتخابات
وكانت صحيفة «فايننشال تايمز» البريطانية نشرت تقريرًا أفاد بأن ترامب عرقل هجومًا إسرائيليًا كان نتنياهو يسعى إلى تنفيذه ضد إيران خلال عطلة نهاية الأسبوع الموافق 10 أكتوبر الجاري، وهو ما نفاه نتنياهو، بحسب التقرير الإسرائيلي.
وذكر التقرير أن الجيش الإسرائيلي كان قد استعد لاحتمال خوض عدة أيام من القتال، مع وضع أهداف تشمل منشآت نووية ومحطات لتوليد الطاقة وبنية تحتية إيرانية أخرى، قبل أن تتوقف الخطة وسط معارضة أمريكية لاستئناف القتال قبل انتخابات التجديد النصفي.
كما أفادت صحيفة «نيويورك تايمز» بأن الجيشين الأمريكي والإسرائيلي أعدّا خططًا تفصيلية لاحتمال استئناف الهجمات على إيران بعد الانتخابات، تتضمن عملية عسكرية قصيرة ومكثفة. ووفقًا للتقرير، يراهن مخططون على أن إلحاق أضرار اقتصادية بإيران قد يدفعها إلى العودة إلى المفاوضات.
وفي المقابل، نقلت تقارير عن مسئولين إيرانيين قولهم إن طهران على دراية بالخطط العسكرية المحتملة، وإنها تعمل على تطوير أهداف وتكتيكات للرد، مع التلويح باستهداف مراكز البيانات وكابلات الإنترنت البحرية ومنشآت الطاقة في المنطقة.
ونقل التقرير عن معلق سياسي في طهران تحذيره من أن أي مواجهة جديدة قد تدفع إيران إلى استهداف مصافٍ ومنشآت نفطية رئيسية في السعودية، بما فيها منشآت تابعة لشركة «أرامكو»، بهدف الضغط على الولايات المتحدة عبر رفع أسعار النفط والطاقة.
وتعكس هذه التطورات استمرار حالة التأهب المتبادل بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة، في وقت تظل فيه احتمالات التصعيد مرتبطة بالتطورات الميدانية والحسابات السياسية، ولا سيما مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي الأمريكية.
بحسب المسئولين العسكريين الذين نقلت عنهم يديعوت أحرونوت، لم يكن الهجوم مطروحًا على جدول الأعمال من الأساس، ولم يكن هناك قرار بشن ضربة وشيكة
لأنهم يرون أن التصريحات العلنية قد تُسيء تقدير الموقف لدى الجانب الإيراني وتدفعه لرفع جاهزيته والرد بما قد يفتح سلسلة ردود متبادلة يصعب احتواؤها
ذكرت تقارير أن الجيشين الأمريكي والإسرائيلي أعدّا خططًا لاحتمال استئناف الهجمات بعد الانتخابات بشكل قصير ومكثف مع أهداف تشمل منشآت نووية وطاقة وبنية تحتية إيرانية


