أكد السفير جمال بيومي، مساعد وزير الخارجية الأسبق، أن تأجيل الولايات المتحدة توجيه ضربة عسكرية إلى إيران يطرح تساؤلات بشأن حقيقة الحسابات الأمريكية، وما إذا كان القرار مرتبطًا باعتبارات سياسية وانتخابية، أم نتيجة مخاوف من الرد الإيراني والتداعيات المحتملة لأي مواجهة عسكرية على المصالح الأمريكية واستقرار المنطقة.

حالة من التعقيد في ظل تضارب التصريحات

وأوضح بيومي، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج «خط أحمر»، الذي يقدمه الإعلامي محمد موسى عبر قناة «الحدث اليوم»، أن المشهد السياسي تحيط به حالة من التعقيد في ظل تضارب التصريحات والمعلومات، الأمر الذي يجعل من الصعب الوصول إلى استنتاج قاطع بشأن دوافع تأجيل الضربة الأمريكية.

وشدد مساعد وزير الخارجية الأسبق على ضرورة التمييز بين التصريحات السياسية والتطورات الفعلية على الأرض، مشيرًا إلى أن تقييم الموقف يتطلب متابعة القرارات والتحركات العملية، وعدم الاكتفاء بالخطاب السياسي المتداول.

بيومي ينتقد إدارة ترامب للملفات الدولية

وانتقد السفير جمال بيومي أسلوب إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لبعض الملفات، معتبرًا أن التراجع عن قرارات سبق اتخاذها يثير تساؤلات حول آليات صنع القرار ومدى دراسة تداعياته قبل الإعلان عنه.

وضرب مثالًا بالرسوم الجمركية التي فرضتها الإدارة الأمريكية على شركائها التجاريين، وما أثارته من تداعيات اقتصادية، مشيرًا إلى أن القرارات التي لا تستند إلى تقدير دقيق للنتائج المحتملة قد تخلق أزمات إضافية بدلًا من تحقيق الأهداف المرجوة منها.

وأوضح أن الولايات المتحدة تمتلك مؤسسات متخصصة لديها خبرات واسعة في إدارة الملفات الدولية والأزمات، من بينها وزارتا الخارجية والدفاع وأجهزة الاستخبارات، مؤكدًا أهمية الاستفادة من المعلومات والتقديرات التي توفرها هذه المؤسسات قبل اتخاذ القرارات المصيرية.

وأضاف أن عدم الاستعانة الكافية بالمشورة المؤسسية قد يؤدي إلى نتائج عكسية، ويزيد من تعقيد الأزمات بدلًا من احتوائها، خاصة عندما يتعلق الأمر بقرارات عسكرية يمكن أن تمتد آثارها إلى دول ومناطق أخرى.

الانقسامات العربية تزيد تعقيد المشهد الإقليمي

وانتقل مساعد وزير الخارجية الأسبق إلى الأوضاع العربية، مشيرًا إلى أن الانقسامات الداخلية والتدخلات الخارجية تمثلان من أبرز التحديات التي تواجه استقرار المنطقة، وتحدان من قدرة الدول على التعامل مع الأزمات بصورة موحدة.

وأوضح أن الوضع في سوريا يتسم بتعقيدات ناجمة عن الانقسامات الداخلية والوجود العسكري الأجنبي، بينما يواجه لبنان أزمات سياسية وطائفية متشابكة، إلى جانب إشكالية امتلاك حزب الله قوة عسكرية مستقلة عن مؤسسات الدولة، وهو ما يزيد صعوبة الوصول إلى صيغة مستقرة لإدارة الملف اللبناني.

وأشار بيومي إلى أن تعدد مراكز القوة داخل الدول يضعف قدرتها على اتخاذ قرارات موحدة، ويجعل معالجة الأزمات أكثر صعوبة، خصوصًا في ظل تداخل المصالح الإقليمية والدولية.

القضية الفلسطينية.. الانقسام يضعف وحدة القرار

وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، لفت بيومي إلى أن الانقسام بين السلطة الفلسطينية وحركة حماس يمثل أحد التحديات التي تؤثر على وحدة القرار الوطني الفلسطيني، معتبرًا أن تعدد السلطات والقوى المسلحة داخل الأراضي الفلسطينية يضعف الموقف الفلسطيني ويعقد فرص الوصول إلى تسوية سياسية.

وأكد أن استمرار الانقسامات الداخلية، بالتزامن مع التدخلات الخارجية والتصعيد العسكري، يزيد من صعوبة احتواء الأزمات ويفتح المجال أمام مزيد من التوترات.

واختتم مساعد وزير الخارجية الأسبق بالتأكيد على أهمية إعطاء الأولوية للمسارات السياسية والتفاوضية لتجنب اتساع المواجهات، محذرًا من أن تداخل الأزمات الإقليمية مع الانقسامات الداخلية قد يجعل التوصل إلى تسويات أكثر صعوبة، في وقت تحتاج فيه المنطقة إلى جهود تستهدف خفض التصعيد والحفاظ على الاستقرار.

الأسئلة الشائعة

لأنه يعتبر أن التأجيل قد يكون مرتبطًا باعتبارات سياسية وانتخابية أو بمخاوف من الرد الإيراني وتداعيات أي مواجهة عسكرية على المصالح الأمريكية واستقرار المنطقة

شدد على ضرورة التمييز بين التصريحات السياسية والتطورات الفعلية على الأرض، وأن الحكم على الموقف يحتاج متابعة القرارات والتحركات العملية لا الخطاب السياسي فقط

قال إن الانقسامات الداخلية والتدخلات الخارجية من أبرز تحديات استقرار المنطقة، وأنها تضعف قدرة الدول على التعامل مع الأزمات بصورة موحدة سواء في سوريا أو لبنان أو القضية الفلسطينية