علّق الكاتب والمفكر عبد الرحيم علي، رئيس مركز دراسات الشرق الأوسط بباريس «سيمو»، على إعلان المفكر والأكاديمي الدكتور فواز جرجس انسحابه من مجال العمل العام والكتابة، معربًا عن تفهمه لما وصفه بالوجع الذي يشعر به أصحاب العطاء الحقيقي، في ظل ما يتعرضون له من محاولات للهدم والتشويه، مؤكدًا أن التفوق قد يتحول إلى مصدر استفزاز لمن يعجزون عن بلوغه.

ونشر عبد الرحيم علي تعليقًا تناول فيه رسالة فواز جرجس، مشيرًا إلى أنه رغم عدم وجود علاقة شخصية تربطه به، فإن متابعته لما يكتبه جعلته يشعر بمرارة يعرفها، مستشهدًا بعبارة جرجس عن أن التفوق يمثل استفزازًا دائمًا لمن عجزوا عن بلوغه.

وفيما يلي النص الكامل لتعليق عبد الرحيم علي:

«قرأتُ رسالة المفكر والأكاديمي الدكتور فواز جرجس، ورغم عدم وجود علاقة شخصية تربطني به، اللهم سوى متابعة ما يكتب، الا انني احسست فيها وجعًا أعرفه، ومرارةً ذقتُ بعضها؛ فقد صدق الرجل حين قال إن التفوّق استفزاز دائم لمن عجزوا عن بلوغه.

اذ لم تكن المشكلة يومًا فيما يقدّمه المرء، بل في حضوره الذي كان مرآة كشفت غياب البعض وضآلتهم.

من المؤلم حقًّا أن يكون مصير أصحاب العطاء الحقيقي هو الانسحاب في ذروة نضجهم، لا لنقصٍ في علمهم أو جفافٍ في أقلامهم، بل لأن الساحة امتلأت بمن لا يملكون أداةً سوى الهدم، ولا يتقنون فنًّا سوى تشويه ما يعجزون عن مجاراته.

المجد للحقيقيين في كل مكان وزمان، حتى وإن تواروا في لحظةٍ ما عن الأنظار».

وكان فواز جرجس قد كتب رسالة مطولة أعلن فيها مغادرته مجال العمل العام والكتابة والدراسات إلى غير رجعة، متحدثًا عن تجربته وما وصفه بالعداء الذي يواجه أصحاب التفوق والنجاح، قبل أن يختتم رسالته بالتأكيد على قيمة الأثر الذي يتركه الإنسان من علم وفكر وقيم.

وجاء في نص رسالة فواز جرجس:

«ونحن نغادر مسرح العمل والعلم والدراسات إلى غير رجعة لابد من كلمة يجب أن تُقال،.

التفوق ليس مجرد إنجاز شخصي بل هو استفزاز مستمر لعقليات عاجزة عن بلوغه ومن هنا تولد أعمق أشكال الكراهية المجانية التي لا تفسير لها سوى شعور الطرف الآخر بالنقص المطلق كلما واجه انعكاس صورته بجانبك.

العداء الخفي الذي يمارسه البعض تجاهك لا يرتبط أبدًا بما تفعله أو تقوله بل بما تمثله الإنسان الذي يعاني من فراغ داخلي وعجز مزمن عن تحقيق ذاته لا يرى في نجاحك أو ثباتك نموذجًا يُحتذى به، بل يراه إدانة حية لفشله الشخصي حضورك المستقركفاءتك أو حتى هدوءك في مواجهة الأزمات تذكرهم بلا توقف بكل ما يفشلون في بلوغه وحين يعجز العقل البشري عن ردم هذه الفجوة الشاسعة بين طموحه وحقيقته، يختار أسهل الحلول وأكثرها دناءة: محاولة هدم ما لا يستطيع الوصول إليه وتحويل الإعجاب الخفي إلى كراهية معلنة لا تنتهي.

فريدريك نيتشه بتبصره الثاقب لطبيعة النفس البشرية فكك هذه العقدة وأظهر كيف يتحول الضعف الداخلي إلى حقد مدفون حيث يصبح النجاح جريمة لا تُغتفر في نظر من يفتقر لأدواته الكاره الحقيقي ليس من أسأت إليه بل من ذكّره وجودك بحجمه الحقيقي الصغير لذلك فإن محاولة إرضاء هذا الصنف أو تبرير خطواتك أمامه هو عبث مطلق فكلما حققت خطوة إضافية تضاعفت مرارته وتأججت كراهيته لأنه لا يصارعك أنت بل يصارع عجزه المزمن الذي تفضحه عيناك كلما التقيتما.

تعلم جيدًا أن تتركهم في قاع مرارتهم فلا تلتفت لتبرير نجاحك لمن صُمم خصيصًا ليكره كل ما يعجز عن فعله واجعل من استمرارك الصمت الأقسى الذي يكسر غرور عجزهم.

أما نحن فقد شاخت أجسادنا ونفوسنا ولم نعد قادرين على عبء المواجهة الفكرية والعلمية والثقافية والإنسان عندما يشيخ ويتقدم ويصيبه وهن العظم عليه أن يتوارى وهو راضٍ بماقدمه من علم وأثر وفكر وقيم وإنما الإنسان أثر ونأمل أن نكون تركنا الأثر الطيب في نفوس من عرفنا وشاهدنا وفرضنا نفسنا على هذا الوجود بقلمنا الذي وفقنا الله به إلى أن وصلنا إلى ماكنا عليه.

دمتم بخير».

الأسئلة الشائعة

قال إنه يتفهم الوجع الذي يشعر به أصحاب العطاء الحقيقي في ظل محاولات الهدم والتشويه، ورأى أن التفوق قد يتحول إلى مصدر استفزاز لمن يعجزون عن بلوغه

أعلن فواز جرجس مغادرته مجال العمل العام والكتابة والدراسات إلى غير رجعة، متحدثًا عن تجربة وصف فيها ما يواجهه أصحاب التفوق والنجاح من عداء وهدم وتشويه

أكد أن التفوق استفزاز مستمر لعقليات عاجزة عن بلوغه، وأن البعض يحاول هدم ما لا يستطيع الوصول إليه، كما شدد على أهمية الأثر الطيب من علم وفكر وقيم