يُعرف زيت الزيتون بفوائده الصحية المتعددة، خاصة لصحة القلب والأوعية الدموية، كما يُعد أحد المكونات الأساسية في حمية البحر المتوسط التي ترتبط بانخفاض مخاطر الإصابة بعدد من الأمراض المزمنة. لكن رغم فوائده، فإن الإفراط في تناوله قد يؤدي إلى زيادة السعرات الحرارية اليومية، وهو ما قد يعرقل جهود إنقاص الوزن.

هل زيت الزيتون يساعد على الوقاية من السكري؟

وبحسب تقرير نشرته صحيفة «ديلي ميل» البريطانية، تشير أبحاث حديثة إلى فوائد محتملة لزيت الزيتون في المساعدة على الحد من ارتفاع سكر الدم بعد تناول الكربوهيدرات، بينما يحذر خبراء التغذية من الاعتقاد بأن الأطعمة الصحية يمكن تناولها بكميات غير محدودة.

توصل باحثون من جامعة كيوتو اليابانية، وفقًا للتقرير، إلى أن إعطاء الفئران كمية صغيرة من زيت الزيتون قبل تناول الكربوهيدرات ساهم في تقليل الارتفاع الحاد في مستويات السكر بالدم.

وأشار التقرير إلى أن هذا التأثير قد يرتبط جزئيًا بزيادة مستويات هرمون «GLP-1»، الذي يشارك في تنظيم الشهية وسكر الدم، ويشبه الهرمون الذي تستهدفه بعض أدوية السكري وإنقاص الوزن الحديثة.

ومع ذلك، فإن هذه النتائج أُجريت على الفئران، ولا يمكن اعتبارها دليلًا قاطعًا على أن تناول زيت الزيتون قبل الخبز أو غيره من مصادر الكربوهيدرات يمنع الإصابة بالسكري من النوع الثاني لدى البشر. ولا تزال هناك حاجة إلى دراسات بشرية لتحديد مدى الاستفادة الفعلية والكمية المناسبة.

زيت الزيتون

كم عدد السعرات الحرارية في زيت الزيتون؟

رغم فوائده، يحتوي زيت الزيتون على سعرات حرارية مرتفعة نسبيًا، شأنه شأن الزيوت والدهون الأخرى.

ووفقًا للأرقام الواردة في التقرير، تحتوي ملعقة كبيرة من زيت الزيتون على نحو 120 سعرًا حراريًا و14 جرامًا من الدهون، مقارنة بنحو 100 سعر حراري و11 جرامًا من الدهون في الكمية نفسها من الزبدة.

لكن الفرق الأهم لا يتعلق بالسعرات الحرارية فقط، بل بنوع الدهون؛ إذ تحتوي ملعقة الزبدة على نحو 7 جرامات من الدهون المشبعة، مقابل قرابة جرامين في ملعقة زيت الزيتون.

وتناول كميات كبيرة من الدهون المشبعة قد يرفع مستويات الكوليسترول الضار، ما يزيد مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، لذلك يُنصح بالحد منها واستبدال جزء منها بدهون غير مشبعة.

زيت الزيتون

لماذا يُعد زيت الزيتون مفيدًا لصحة القلب؟

أوضح خبير التغذية البريطاني روب هوبسون أن زيت الزيتون غني بحمض الأوليك، وهو أحد أنواع الدهون الأحادية غير المشبعة، كما يحتوي على كميات أقل من الدهون المتعددة غير المشبعة، بما فيها حمض اللينوليك، أحد أحماض أوميجا 6 الدهنية.

وتكمن أهمية هذه الدهون في أنها قد تساعد على تحسين مستويات الكوليسترول عند استخدامها بدلًا من الدهون المشبعة ضمن نظام غذائي متوازن.

ويحتوي زيت الزيتون أيضًا على مركبات نباتية تُعرف باسم «البوليفينولات»، وهي مركبات تتمتع بخصائص مضادة للأكسدة، وقد تساعد في حماية الخلايا من بعض أشكال التلف.

ووفقًا لتحليل تجميعي نُشر عام 2022 في مجلة التغذية السريرية، وشمل 36 دراسة، ارتبط تناول نحو 25 جرامًا من زيت الزيتون يوميًا، أي ما يقارب ملعقتين كبيرتين، بانخفاض مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية والسكري من النوع الثاني والوفاة لأي سبب.

لكن هذه النتائج تستند إلى بيانات رصدية، ما يعني أنها تُظهر ارتباطًا بين تناول زيت الزيتون والنتائج الصحية، ولا تثبت أن الزيت وحده هو السبب في انخفاض المخاطر.

زيت الزيتون

هل زيت الزيتون يزيد الوزن؟

أكد روب هوبسون أن المشكلة لا تكمن في زيت الزيتون نفسه، بل في الكمية المستهلكة وطريقة إضافته إلى الطعام.

وأوضح أن بعض الأشخاص يضيفون زيت الزيتون إلى وجباتهم باعتباره خيارًا صحيًا، دون تقليل كميات الزبدة أو الدهون الأخرى التي يستخدمونها بالفعل، ما يؤدي إلى زيادة إجمالي السعرات الحرارية اليومية.

وأشار إلى أن الزيت يختلف عن أطعمة مثل المكسرات والأفوكادو، لأنه لا يحتوي على الألياف التي تساعد على الشعور بالشبع، وبالتالي يمكن استهلاك كميات كبيرة منه دون الانتباه إلى السعرات الإضافية.

فعلى سبيل المثال، قد تؤدي إضافة ملعقتين إلى أربع ملاعق كبيرة من زيت الزيتون إلى صينية خضراوات مشوية إلى زيادة محتواها بنحو 240 إلى 480 سعرًا حراريًا، وفقًا للكمية المستخدمة.

لذلك، فإن الأشخاص الذين يسعون إلى إنقاص الوزن لا يحتاجون بالضرورة إلى الامتناع عن زيت الزيتون، بل إلى حساب كميته ضمن إجمالي السعرات الحرارية اليومية.

زيت الزيتون

ما الكمية المناسبة من زيت الزيتون يوميًا؟

ينصح خبير التغذية روب هوبسون بمحاولة الاكتفاء بنحو ملعقة إلى ملعقتين كبيرتين يوميًا، مع مراعاة احتياجات الشخص الغذائية وإجمالي الدهون والسعرات الحرارية في نظامه الغذائي.

كما يوصي باستخدام ملعقة لقياس الكمية بدلًا من سكب الزيت مباشرة من الزجاجة، لأن هذه الطريقة تساعد على تجنب إضافة كميات أكبر من المطلوب.

ويؤكد الخبراء أن هذه الكمية ليست حدًا طبيًا موحدًا يناسب الجميع، إذ تختلف الاحتياجات باختلاف مستوى النشاط البدني والاحتياجات من الطاقة وبقية مكونات النظام الغذائي.

والأهم هو استخدام زيت الزيتون بدلًا من الدهون المشبعة، وليس إضافته بكميات كبيرة إلى النظام الغذائي دون إجراء أي تعديلات أخرى.

زيت الزيتون

هل زيت الزيتون البكر الممتاز أفضل من العادي؟

يختلف زيت الزيتون البكر الممتاز عن الأنواع الأخرى في طريقة إنتاجه وخصائصه الغذائية.

وأوضح البروفيسور دواين ميلور، اختصاصي التغذية والباحث بجامعة أستون البريطانية، أن زيت الزيتون البكر الممتاز قد يحتوي على كميات أكبر من بعض الفيتامينات والمركبات النباتية المفيدة، ومنها البوليفينولات، بحسب نوع الزيت ووقت حصاد الزيتون وظروف التصنيع والتخزين.

وأشار التقرير إلى دراسة إسبانية شملت 7447 شخصًا من مرضى القلب، قُسموا إلى ثلاث مجموعات اتبعت أنظمة غذائية مختلفة: حمية البحر المتوسط المدعمة بزيت الزيتون البكر الممتاز، أو حمية البحر المتوسط المدعمة بالمكسرات، أو نظام غذائي منخفض الدهون.

وبعد خمس سنوات، سجلت المجموعتان اللتان اتبعتا حمية البحر المتوسط عددًا أقل من الأحداث القلبية الوعائية الكبرى، مثل النوبات القلبية والسكتات الدماغية، مقارنة بالمجموعة التي اتبعت النظام منخفض الدهون.

كما أشار التقرير إلى إعادة تحليل البيانات عام 2026، والتي وجدت ارتباطًا بين زيادة استهلاك زيت الزيتون البكر الممتاز وانخفاض مخاطر أمراض القلب، بينما كان الارتباط أضعف مع زيت الزيتون العادي.

ومع ذلك، لا تعني هذه النتائج أن جميع أنواع زيت الزيتون العادي ضارة، أو أن اختيار الزيت وحده يغني عن اتباع نظام غذائي صحي متكامل.

زيت الزيتون

ما أفضل بدائل زيت الزيتون الصحية؟

استعرض التقرير عددًا من الزيوت النباتية التي يمكن استخدامها في الطهي، مع اختلاف خصائصها الغذائية ومدى ملاءمتها لدرجات الحرارة المرتفعة.

ـ زيت بذور اللفت:

يحتوي زيت بذور اللفت على دهون أحادية غير مشبعة، كما يوفر أحماض أوميجا 3 الدهنية، وتكون كمية الدهون المشبعة فيه أقل من زيت الزيتون وفقًا للخبير المذكور في التقرير.

ولا يعني ذلك أنه أقل في السعرات الحرارية؛ إذ تتقارب السعرات الحرارية بين الزيوت عمومًا عند مقارنة الكميات المتساوية.

وأضاف البروفيسور دواين ميلور أن زيت بذور اللفت قد يكون خيارًا مناسبًا للطهي على درجات حرارة مرتفعة، نظرًا إلى خصائصه المتعلقة بتكوين الدخان أثناء التسخين.

ـ زيت السمسم:

يحتوي زيت السمسم على دهون أحادية غير مشبعة، إلى جانب مركبات نباتية مضادة للأكسدة، من بينها السيسامين والسيسامول.

ويمكن استخدامه لإضافة النكهة إلى الأطعمة، مع مراعاة الكمية المستهلكة، لأن سعراته الحرارية مرتفعة مثل معظم الزيوت.

ـ زيت جوز الهند:

ينصح خبراء التغذية بالحد من استهلاك زيت جوز الهند، بسبب ارتفاع محتواه من الدهون المشبعة.

ووفقًا للتقرير، تحتوي ملعقة كبيرة منه على نحو 14 جرامًا من الدهون المشبعة، وهي كمية كبيرة مقارنة بالكمية اليومية التي يُنصح بتناولها.

لذلك، لا يُعد زيت جوز الهند الخيار الأفضل للاستخدام اليومي بكميات كبيرة، خاصة لدى الأشخاص الذين يحتاجون إلى الحد من الدهون المشبعة.

الأسئلة الشائعة

تشير أبحاث حديثة نقلها التقرير إلى أنه قد يساعد في الحد من ارتفاع سكر الدم بعد تناول الكربوهيدرات، لكن النتائج كانت على الفئران فقط ولا تكفي لإثبات ذلك لدى البشر

تحتوي ملعقة كبيرة من زيت الزيتون على نحو 120 سعرًا حراريًا و14 جرامًا من الدهون بحسب الأرقام الواردة في التقرير

ينصح خبير التغذية روب هوبسون بالاكتفاء بنحو ملعقة إلى ملعقتين كبيرتين يوميًا مع مراعاة إجمالي السعرات والدهون في النظام الغذائي