ناقش مشاركون في برنامج تدريبي دولي لحقوق المرأة، بالعاصمة السنغالية داكار، سبل مواجهة العنف القائم على النوع الاجتماعي، بما في ذلك الانتهاكات التي تُرتكب باستخدام التكنولوجيا ووسائل التواصل الرقمي، مؤكدين أهمية تعزيز دور الكنائس والمجتمعات الدينية في حماية النساء والفتيات، وترسيخ كرامتهن المتساوية، ومناهضة التمييز والعنف داخل المجتمع.

واستضاف الاتحاد اللوثري العالمي ومجلس الكنائس العالمي وهيئة الإغاثة الكنسية الفنلندية التدريب المشترك للمناصرة من أجل حقوق المرأة، بمشاركة 30 شخصًا من خلفيات كنسية ومجتمعية متنوعة، وذلك للمرة الأولى خارج جنيف، بما أتاح للمشاركين فرصة حضور أعمال اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب التي انعقدت في داكار.

وطرح التدريب تساؤلات حول طبيعة العنف القائم على النوع الاجتماعي الذي تسهّله التكنولوجيا، وعلاقته بقصص الكتاب المقدس، ومن بينها رواية الملك داود الذي راقب بثشبع من سطح قصره، الواردة في الإصحاحين الحادي عشر والثاني عشر من سفر صموئيل الثاني.

واستُخدمت هذه القصة وغيرها من الروايات الكتابية لفتح النقاش حول العنف والاستغلال، وكيفية توظيف النصوص الدينية في تغيير المعتقدات والمواقف التي قد تبرر الاعتداء على النساء والفتيات، فضلًا عن مواجهة صور حديثة من الانتهاكات، مثل تصوير النساء أو مضايقتهن واستغلالهن عبر الهواتف المحمولة.

ويُنظم التدريب السنوي للمناصرة منذ 11 عامًا، بهدف مساعدة المشاركين على تطوير قدراتهم في العمل من أجل العدالة بين الجنسين والقضاء على التمييز ضد النساء داخل الكنائس والمجتمعات. ويجمع البرنامج بين أصحاب الخبرات الطويلة في هذا المجال وأشخاص يخطون خطواتهم الأولى في الدفاع عن حقوق المرأة، انطلاقًا من إيمانهم بأن المؤسسات الدينية قادرة على القيام بدور أكبر في منع العنف وتعزيز الأمان والكرامة وتكافؤ الفرص.

خبرات أفريقية لتعزيز العدالة بين الجنسين

وقالت لوروز مبسي، الأمينة العامة لرابطة الكنائس اللوثرية في وسط وشرق أفريقيا، والعضوة السابقة في مجلس الاتحاد اللوثري العالمي، إنها تعمل في مجال العدالة بين الجنسين منذ أوائل ثمانينيات القرن الماضي، مستفيدة من خبرتها القيادية داخل الكنيسة الإنجيلية اللوثرية في تنزانيا.

وأوضحت أن قسم المرأة في كنيستها تأسس خلال سبعينيات القرن الماضي، قبل السماح برسامة النساء، ليكون قوة ضاغطة من أجل تعزيز المساواة وتمكين المرأة.

وأضافت مبسي أن مشاركتها في التدريب للمرة الأولى، رغم حضورها اجتماعات اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب عدة مرات، أتاح لها التعرف على أساليب أكثر تنظيمًا في العمل، إلى جانب تعلم كيفية إشراك الرجال والفتيان في جهود تحقيق العدالة بين الجنسين.

وأشارت إلى تفاوت التقدم بين الكنائس في هذا المجال؛ فبينما قطعت بعض المؤسسات الكنسية خطوات متقدمة، لا تزال أخرى تواجه تحديات، من بينها عدم قبول رسامة النساء للخدمة الكهنوتية. وأكدت أن التدريب يمنح المشاركين أدوات عملية للتعامل مع هذه القضايا وتعزيز قدرتهم على إحداث التغيير.

تمكين النساء في المناطق الريفية ومواجهة الزواج المبكر

من جانبها، تحدثت كيشا ناكامندو، العضوة بالكنيسة الإنجيلية اللوثرية في زامبيا، عن عملها في مشروع يستهدف تعزيز قدرة النساء والشباب على الصمود وتحقيق الاستدامة في المناطق النائية والريفية، مشيرة إلى أنها تدرس القانون في عامها الجامعي الرابع بجامعة زامبيا، وتأمل أن يساعدها التدريب على بناء تحالفات مع المدافعين عن حقوق النساء والأطفال.

وقالت ناكامندو إنها تعمل على بناء القدرات وتدريب النساء على ريادة الأعمال ومهارات مسك الدفاتر، مع التركيز على الأمهات المعيلات والأرامل والفتيات اللاتي تركن التعليم، أحيانًا بسبب إجبارهن على الزواج المبكر.

وأضافت أن بعض المستفيدات يتمكنّ من تأسيس مشروعات صغيرة، مثل تربية الدواجن أو افتتاح متاجر للمواد الغذائية، ليصبحن نماذج ملهمة لنساء أخريات في مجتمعاتهن.

وأكدت أن التدريب أتاح لها التعرف على تجارب دول أخرى في التعامل مع قضايا النوع الاجتماعي، وتعلم كيفية الحوار مع القيادات المجتمعية بأسلوب يحترم الآخرين ويقنعهم، فضلًا عن التعامل مع ردود الفعل الرافضة التي قد تواجه المدافعين عن حقوق المرأة.

الشباب والكنيسة في مواجهة العنف ضد الفتيات

بدوره، قال باتريك موسيمبي موتيتي، منسق الشباب في الكنيسة الإنجيلية اللوثرية في كينيا وعضو مجموعة العمل الإنساني التابعة لتحالف «ACT»، إنه يتابع في وسائل الإعلام تقارير عن جرائم العنف القائم على النوع الاجتماعي، بما في ذلك حالات استهداف طالبات جامعيات وقتلهن على أيدي شركاء سابقين.

وأوضح أن عمله مع الشباب داخل الكنيسة يجعله يشعر بمسؤولية خاصة تجاه تمكين الفتيات، ولا سيما الأكثر عرضة للإجبار على الزواج المبكر.

وأضاف أن الفتيات اللاتي يحصلن على الدعم اللازم للهروب من الزواج المبكر والعودة إلى الدراسة يمكن أن يصبحن من أكثر المدافعين فاعلية عن حقوق أقرانهن، من خلال توعية الأسر بأهمية تعليم بناتها وإتاحة الفرص أمامهن.

وأشار إلى أن التدريب يساعده على توظيف الاتفاقيات والمواثيق الدولية، إلى جانب الكتاب المقدس وغيرها من الأدوات القانونية والمرجعية، في دعم جهود إحداث التغيير.

العنف الأسري ومساءلة مرتكبيه

وقالت القس إيفانجلين هونومينو، راعية الكنيسة الميثودية البروتستانتية في بنين، التي تعمل في مدينة كوتونو، إن التدريب أتاح لها التعرف على خطوات عملية لمساندة النساء ضحايا العنف، بما في ذلك الاغتصاب الزوجي والضرب، وهما ممارستان قد يُنظر إليهما في بعض الثقافات التقليدية باعتبارهما من حقوق الزوج.

وأوضحت أنها كانت تنظم في السابق لقاءات توعوية وتعلّق ملصقات داخل الكنيسة للتأكيد على كرامة المرأة ومساواتها، لكنها لم تكن تعرف الآليات العملية لمساءلة مرتكبي الاعتداءات.

وأضافت أنها تعلمت خلال التدريب كيفية اتخاذ خطوات أكثر فاعلية لضمان محاسبة مرتكبي الجرائم، بدلًا من الاكتفاء بتوضيح أن هذه الممارسات مخالفة للقانون.

قصص النساء في الكتاب المقدس أداة لتغيير المجتمع

من جانبها، أكدت القس روز بانجورا، منسقة العدالة بين الجنسين والتغير المناخي في الكنيسة الإنجيلية اللوثرية في سيراليون، أهمية الاستفادة من قصص النساء المؤثرات في الكتاب المقدس، مثل دبورة وليدية وبريسكلا، في تغيير المواقف والمعتقدات المجتمعية المتعلقة بالمرأة.

وجاءت مشاركتها في التدريب بعد يوم واحد من رسامتها، حيث تلقت بركة من القساوسة المشاركين في الجلسات.

وقالت بانجورا إن الربط بين القصص الكتابية والحياة اليومية لا يحظى دائمًا بالاهتمام الكافي، رغم ما تحمله هذه القصص من رسائل واضحة؛ موضحة أن ما فعله داود ببثشبع كان خطيئة عوقب عليها، وأن استخدام الهواتف المحمولة اليوم لتصوير النساء والفتيات أو مضايقتهن واستغلالهن يمثل بدوره خطيئة.

واختتمت بالتأكيد على أن مشاركتها في داكار منحتها دافعًا قويًا لتوظيف تأثيرها بصفتها راعية ومحاضرة جامعية في تمكين الآخرين من الدفاع عن العدالة والمساواة وحقوق جميع النساء والفتيات.

ويعكس التدريب توجهًا نحو تعزيز دور المؤسسات الكنسية والمجتمعات الدينية في مواجهة العنف والتمييز، من خلال الجمع بين التوعية الدينية والأدوات القانونية والمهارات العملية، بما يسهم في بناء بيئة أكثر أمانًا واحترامًا لكرامة المرأة وحقوقها.

الأسئلة الشائعة

هدفه تعزيز قدرات المشاركين على المناصرة من أجل حقوق المرأة ومواجهة العنف القائم على النوع الاجتماعي داخل الكنائس والمجتمعات

ناقش العنف القائم على النوع الاجتماعي والانتهاكات التي تُرتكب باستخدام التكنولوجيا ووسائل التواصل الرقمي مثل تصوير النساء أو مضايقتهن واستغلالهن عبر الهواتف المحمولة

استُخدمت قصص كتابية مثل قصة داود وبثشبع وقصص نساء مؤثرات مثل دبورة وليدية وبريسكلا لفتح النقاش حول العنف والاستغلال وتغيير المعتقدات التي قد تبرره