كشفت صحيفة يديعوت احرونوت العبرية عن تصاعد شكاوى سكان أحياء في وسط تل أبيب ويافا من انتشار المشردين وتعاطي المخدرات في الأماكن العامة، وتزايد المخاوف بشأن الأمن الشخصي والنظافة، في ظاهرة لم تعد مقتصرة على الأحياء الفقيرة في جنوب المدينة، بل امتدت إلى مناطق سكنية وتجارية تُعد من أكثر المناطق حيوية وارتفاعًا في تكاليف المعيشة.

ووفقًا لتقرير صحيفة «يديعوت أحرونوت» الذي نشرته، ضمن مجلة نهاية الأسبوع، نقلًا عن شهادات سكان، تشهد أحياء مثل مونتيفيوري ومجمع نوغا في يافا ومحيط ميدان ديزنغوف وشوارع قريبة من شارع روتشيلد تزايدًا في المشكلات المرتبطة بانتشار المشردين وتعاطي المخدرات في الشوارع والمباني السكنية.

مخاوف أمنية تطارد السكان

وسلط التقرير الضوء على معاناة سكان المباني السكنية الفاخرة، الذين يقولون إن ارتفاع تكاليف السكن ورسوم الإدارة لم يعد يضمن لهم الشعور بالأمان، في ظل ما وصفوه بوجود محاقن في الحدائق، وتجمع أشخاص يتعاطون المخدرات بالقرب من المقاهي والمباني، فضلًا عن حوادث اقتحام ومضايقات.

ونقل التقرير عن نوا، البالغة من العمر 31 عامًا والمقيمة في حي مونتيفيوري، قولها إنها أصبحت تخشى الخروج مساءً برفقة طفلتها الرضيعة، رغم إقامتها في مبنى مزود بخدمات الحراسة.

وأضافت أنها لاحظت تزايد أعداد المشردين في محيط منزلها، بجانب العثور على محاقن في الحديقة القريبة، مشيرة إلى أن الأوضاع باتت تثير لديها شعورًا متزايدًا بعدم الأمان، خاصة مع وجود أطفال صغار في المبنى.

ووصفت نوا المشهد بأنه يشبه مدينة نيويورك بعد جائحة كورونا، معتبرة أن التغيرات التي شهدتها المنطقة خلال العام الأخير جعلت الحياة فيها أكثر صعوبة بالنسبة إلى الأسر التي لديها أطفال.

وأشارت إلى أنها لم تعد تفضل التجول بمفردها في المساء، وأنها تلجأ أحيانًا إلى مرافقة زوجها أو استخدام السيارة لتجنب السير في الشوارع المحيطة بمنزلها.

مشاهد صادمة في شوارع يافا

وفي مجمع نوغا السكني في يافا، تحدثت إحدى السكان، التي تُدعى عدي، عن تدهور الأوضاع خلال العام الماضي، بحسب وصفها، مشيرة إلى وجود أشخاص يتعاطون المخدرات في الشوارع وعلى المقاعد العامة، فضلًا عن شكاوى تتعلق بالنظافة والروائح الكريهة والتعدي على مداخل المباني.

وقالت إن بعض المشردين يلجأون إلى السلالم والمداخل السكنية لقضاء احتياجاتهم، في ظل ما وصفته بعدم توافر أماكن مناسبة لهم خلال ساعات النهار.

وتحدثت عن وقائع تتعلق بالصراخ ومضايقة رواد المقاهي ومحاولات اقتحام السيارات، مؤكدة أنها باتت تتجنب الخروج بمفردها ليلًا.

وشددت، على أن الحل لا ينبغي أن يقتصر على إبعاد المشردين عن الأحياء السكنية، بل يجب أن يوفر استجابة إنسانية لأوضاعهم، من خلال خدمات الرعاية والمأوى والعلاج.

وانتقدت عدي ما وصفته بالاكتفاء بنقل الأشخاص من شارع إلى آخر دون معالجة جذور المشكلة، معتبرة أن تكرار هذه الإجراءات لا يؤدي إلى تغيير حقيقي في الواقع اليومي للسكان.

الظاهرة تمتد إلى ميدان ديزنغوف

ولم تقتصر الشكاوى على يافا وحي مونتيفيوري، إذ رصد التقرير شكاوى مماثلة في محيط ميدان ديزنغوف، أحد أبرز المواقع الحيوية في وسط تل أبيب.

ونقلت الصحيفة عن يوفال بن جال، البالغة من العمر 30 عامًا، والتي تدير استوديو للياقة البدنية وتقيم بالقرب من الميدان، قولها إنها شهدت خلال الفترة الأخيرة وقائع أثارت قلقها، من بينها محاولة شخص تفكيك دراجة كهربائية خارج أحد المباني، إلى جانب انتشار المشردين في الشوارع.

وأضافت أن بعض الأشخاص يتعاطون المخدرات في الميدان، مشيرة إلى أن هذه المشاهد أصبحت موضوعًا متكررًا في أحاديثها مع صديقاتها.

كما تحدثت إحدى السكان عن ملاحظتها زيادة في أعداد الأشخاص الذين يتعاطون المخدرات ليلًا منذ اندلاع الحرب، معتبرة أن المنطقة شهدت تغيرات ملحوظة خلال الفترة الأخيرة.

وحسب التقرير، فإن انتشار هذه الظواهر في مناطق وسط تل أبيب يثير مخاوف من اتساع نطاق أزمة المشردين وتعاطي المخدرات، بعدما ارتبطت هذه المشكلات لسنوات بمناطق محددة في جنوب المدينة، خاصة محيط محطة الحافلات المركزية القديمة.

البلدية والشرطة تتبادلان المسؤولية

وفي مواجهة هذه الشكاوى، تبادلت بلدية تل أبيب والشرطة الإسرائيلية التأكيد على مسؤولية كل جهة عن جوانب مختلفة من الأزمة.

وقالت البلدية إن الأمن الشخصي في الأماكن العامة ومكافحة الجرائم، بما فيها جرائم المخدرات، يقعان بالأساس ضمن مسؤولية الشرطة، مؤكدة في المقابل استمرار جهودها لمعالجة المشكلات في الشوارع وزيادة الوجود الميداني وتقديم الخدمات للمشردين.

وأوضحت أنها أنشأت وحدة متخصصة للتعامل مع المشردين، بالتعاون مع إدارة الخدمات الاجتماعية، تتولى تنفيذ جولات ميدانية والاستجابة لشكاوى السكان والعمل على توفير حلول علاجية وتأهيلية.

ووفقًا لبيانات البلدية، تعاملت الوحدة المختصة خلال عام 2025 مع 1263 شخصًا يعيشون في ظروف التشرد، كما سجلت زيادة بنحو 300% في الإحالات لإجراء تقييمات نفسية قسرية في الحالات التي تستدعي ذلك.

وأضافت البلدية أن مركزًا نهاريًا جديدًا للمشردين بدأ العمل في مأوى يافا خلال يونيو، نافية بذلك ما وصفته بالادعاءات المتعلقة بغياب الاستجابة خلال ساعات النهار.

كما كشفت بيانات الخط الساخن البلدي «106» عن تلقي 1825 بلاغًا خلال عام 2026 بشأن قضايا مرتبطة بالمشردين في مناطق شمال يافا وحي مونتيفيوري والجزء الجنوبي من شمال تل أبيب القديمة، إلى جانب 941 بلاغًا في شمال المدينة القديمة، و187 بلاغًا بشأن تعاطي المخدرات والمخاطر المرتبطة به، فضلًا عن 653 بلاغًا تتعلق بالضوضاء والإزعاج في الأماكن العامة.

وفي منطقة مسرح نوغا، تلقت البلدية 47 بلاغًا منذ بداية العام، وقالت إنها تعاملت معها جميعًا وأغلقتها.

من جانبها، أكدت الشرطة الإسرائيلية أن معالجة ملف المشردين تقع ضمن مسؤولية السلطات المحلية، مشيرة إلى تعاونها مع البلديات لتعزيز الأمن ومكافحة الجرائم.

وأضافت أنها سجلت ارتفاعًا في عدد القضايا التي جرى حلها وإحالتها إلى القضاء في منطقة تل أبيب، موضحة أن القضايا المتعلقة بجرائم الاتجار بالمخدرات ارتفعت بنحو 36%، فيما زادت القضايا المتعلقة بجرائم الممتلكات بنحو 6% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

الأسئلة الشائعة

الشكاوى تركزت في أحياء مونتيفيوري ومجمع نوغا ومحيط ميدان ديزنغوف وشوارع قريبة من شارع روتشيلد

السكان تحدثوا عن انتشار المشردين وتعاطي المخدرات ووجود محاقن وروائح كريهة ومضايقات ومحاولات اقتحام سيارات

البلدية قالت إن مكافحة الجرائم والمخدرات مسؤولية الشرطة مع استمرار جهودها الميدانية وخدماتها للمشردين بينما أكدت الشرطة تعاونها مع البلديات وأن معالجة الملف تقع ضمن مسؤولية السلطات المحلية