يصادف اليوم العالمي لشلل الأطفال يوم 24 أكتوبر من كل عام، ويهدف إلى توحيد الجهود الدولية الرامية إلى القضاء على المرض، والتركيز على الدور الذي يؤديه العاملون في الخطوط الأمامية لمكافحته، بالإضافة إلى التذكير بأهمية استمرار الجهود الجادة للحد من انتشار فيروس شلل الأطفال وحماية الأجيال الجديدة منه.
ويمثل هذا اليوم مناسبة لرفع الوعي بخطورة المرض، وتشجيع الأسر على الالتزام ببرامج التطعيم، ودعم حملات التحصين، والتعريف بطرق الوقاية من شلل الأطفال، باعتبار التطعيم أحد أهم الأسلحة في مواجهة الفيروس.
تاريخ شلل الأطفال وتطور انتشاره.
يرجع وجود شلل الأطفال بين البشر إلى آلاف السنين، حيث تظهر قطعة أثرية مصرية تعود إلى نحو عام 1400 قبل الميلاد شخصًا يعاني من تشوه في أحد أطرافه يشبه التشوه الناتج عن الإصابة بالمرض.
وخلال معظم القرن التاسع عشر، كان شلل الأطفال يبدو مرضًا نادرًا نسبيًا، لكن مع تراجع انتشار أمراض أخرى، مثل الدفتيريا والتيفوئيد والسل، في أوائل القرن العشرين، بدأ شلل الأطفال في الظهور بمعدلات وبائية في بعض الدول التي كانت تتمتع بمستويات معيشية جيدة نسبيًا، وفقا لموقع “National Today”.
وتشير إحدى الفرضيات إلى أن تحسن مستويات النظافة والصرف الصحي ربما ساهم بصورة غير مباشرة في تغير نمط انتشار الفيروس، إذ كان الأطفال في الماضي يتعرضون له في سن مبكرة نتيجة تلوث مصادر المياه، بينما قد تسهم الأجسام المضادة التي تنتقل من الأم إلى الرضيع في توفير حماية مؤقتة، قبل أن يطور الطفل مناعة ضد الفيروس.
ومع تحسن أنظمة الصرف الصحي، أصبح التعرض للفيروس يحدث في سن أكبر لدى بعض الأطفال، بعد تراجع مستوى الحماية التي توفرها الأجسام المضادة للأم، وهو ما قد يزيد خطر الإصابة بأشكال أكثر شدة من المرض.
حملات التطعيم.. طريق القضاء على شلل الأطفال.
حققت حملات التطعيم العالمية تقدمًا كبيرًا في مكافحة شلل الأطفال، إذ أُعلن في عام 1994 خلو نصف الكرة الغربي من المرض، بعد جهود مكثفة للتحصين والحد من انتشار الفيروس.
ولا تزال أفغانستان وباكستان من الدول التي تشهد انتقالًا دائمًا لفيروس شلل الأطفال البري، مع إمكانية ظهور حالات مرتبطة بالانتشار في مناطق أخرى، لذلك تتواصل حملات التطعيم المكثفة للوصول إلى الأطفال في المناطق الأكثر عرضة للخطر.
ولا تزال لقاحات شلل الأطفال موصى بها للأطفال حول العالم، خاصة الأطفال دون سن الخامسة، باعتبارهم من أكثر الفئات عرضة للإصابة، إذ يمثل الالتزام بجدول التطعيم خطوة أساسية للوقاية من المرض ومنع عودة انتشاره.
جوناس سالك.. أحد أهم رواد لقاح شلل الأطفال.
يعد جوناس سالك (1914-1995)، عالم الفيروسات والباحث الطبي الأمريكي، أحد أهم الأسماء في تاريخ مكافحة شلل الأطفال، بعدما طور أحد أوائل اللقاحات الناجحة للوقاية من المرض.
وفي عام 1955، أُعلن عن سلامة وفعالية لقاحه المعطل ضد شلل الأطفال “IPV”، وهو ما مثل نقطة تحول مهمة في جهود مكافحة المرض وساهم في انخفاض أعداد الإصابات.
واشتهر سالك بموقفه من براءة اختراع اللقاح، إذ لم يسعَ إلى احتكار ملكيته، في موقف ارتبط برؤيته بأن اللقاح يجب أن يكون متاحًا لخدمة البشرية، وهو ما ساهم في سهولة استخدامه على نطاق واسع.
ويجدد اليوم العالمي لشلل الأطفال الدعوة إلى مواصلة جهود التطعيم، وتعزيز الوعي بخطورة المرض، وضمان وصول اللقاحات إلى كل الأطفال، حتى يصبح القضاء على شلل الأطفال واقعًا عالميًا وليس مجرد هدف تسعى إليه المنظمات الصحية.
يصادف يوم 24 أكتوبر من كل عام، ويهدف إلى توحيد الجهود الدولية للقضاء على المرض ورفع الوعي بخطورته
الأطفال دون سن الخامسة هم الأكثر عرضة للإصابة، لذلك يوصى لهم بالالتزام بجدول التطعيم لحمايتهم ومنع عودة انتشار المرض
لا تزال أفغانستان وباكستان تشهدان انتقالًا دائمًا لفيروس شلل الأطفال البري، مع استمرار حملات التطعيم للوصول إلى الأطفال الأكثر عرضة للخطر


