اختتم آباء المجمع الأنطاكي المقدس، برئاسة البطريرك يوحنا العاشر، أعمال الدورة المجمعية السادسة عشرة، في يومها الخامس والأخير، بدير سيدة البلمند البطريركي، السبت 24 أكتوبر 2026، حيث ناقشوا الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة، والتحديات التي تواجه الوجود المسيحي، وسبل تعزيز الحوار الوطني وترسيخ قيم العيش المشترك والوحدة الوطنية.
وشهدت الجلسات لقاءً مع دولة نائب رئيس مجلس النواب اللبناني إلياس بو صعب، وعدد من النواب، هم غسان حاصباني، وفادي كرم، وجورج عطالله، وملحم خلف، وأديب عبد المسيح، وسجيع عطية، وإلياس اسطفان، إلى جانب رئيس جامعة البلمند الدكتور إلياس وراق، حيث تناول اللقاء الأوضاع العامة في البلاد والتحديات التي تواجه أبناءها.
حوار بين المرجعيات الروحية والقيادات السياسية
وشدد المشاركون على أهمية تعزيز الحوار والتعاون بين المرجعيات الروحية والقيادات السياسية، بما يسهم في خدمة المصلحة الوطنية وترسيخ قيم العيش المشترك والوحدة الوطنية.
وأكدوا أن الكنيسة الأنطاكية الأرثوذكسية، التي تلقت الإيمان المسيحي مباشرة من الرسل، وحفظت وديعة الإيمان ونقلتها إلى أبنائها عبر الأجيال، ظلت، رغم الظروف الصعبة التي مرت بها، حاضنة جامعة لرعاياها وجسرًا للتواصل بينهم وبين محيطهم، رغم تباعد أبنائها وتوزعهم على أبرشيات في مختلف أنحاء العالم.
حماية الوجود المسيحي في لبنان والمنطقة
وتناول المجتمعون التحديات التي لا يزال الوجود المسيحي يواجهها في لبنان وسوريا وفلسطين والعراق والأردن وسائر دول المنطقة، مشيرين إلى أن المخاطر لا تقتصر على الجوانب الأمنية والعسكرية، بل تمتد إلى الأوضاع الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، ولا سيما ما يتعلق بتأمين سبل العيش وصون الكرامة الإنسانية، في ظل الحروب والأزمات التي تعصف بدول المنطقة.
وأكدوا ضرورة التمسك بالوطنية الجامعة التي توحد أبناء الوطن، والابتعاد عن الصراعات السياسية التي تفرقهم، معتبرين أن الهوية الوطنية ليست مجرد انتماء، بل هي فعل وفاء ومسؤولية مشتركة تجاه الله والوطن والإنسان.
المجمع يؤكد حصر السلاح بيد الدولة واستقلال القضاء
وفيما يتعلق بالشأن اللبناني، أعرب المشاركون عن تقديرهم للقاء صاحب الغبطة وآباء المجمع المقدس، ووجهوا الشكر إلى البطريرك على هذه المبادرة المتكررة، لما تحمله من دلالات تؤكد الالتزام بخدمة الكنيسة الأرثوذكسية ورسالتها.
وشددوا على دور الكنيسة الأنطاكية في تعزيز علاقات وتعاون مع المسيحيين والمسلمين في لبنان، مؤكدين ضرورة مواجهة العنف بكل أشكاله، وحصر السلاح بيد الدولة، والمطالبة بقضاء عادل ومستقل، بما يضمن الأمن والسلام والعدالة لجميع المواطنين، ويحمي حقوقهم وكرامتهم.
الهجرة وتراجع معدلات الولادة من أبرز تحديات المنطقة
وتطرق المجتمعون إلى التحولات الكبيرة والتحديات المتزايدة التي تشهدها المنطقة والعالم، مشيرين إلى تراجع قوة القانون أمام منطق العنف، وتغليب شريعة الغاب على المبادئ الدستورية، فضلًا عن تراجع القيم التقليدية أمام أنماط سلوكية جديدة.
كما لفتوا إلى استمرار هجرة العائلات والشباب والكفاءات، وتراجع معدلات الولادة، معتبرين أن هذه التحديات تستدعي بلورة رؤية موحدة تجمع أبناء الكنيسة والوطن، وتحافظ على حضورهم ودورهم، وتؤسس لمستقبل أكثر استقرارًا.
تأكيد الدور الروحي والوطني للكنيسة
ودعا المشاركون إلى الحفاظ على دور الكنيسة بوصفها حاضنة روحية ووطنية تجمع أبناءها، وتسهم في بناء المواطنة المنشودة، مؤكدين دعمهم المستمر، جنبًا إلى جنب مع جميع المؤمنين، للمواقف الوطنية والكنسية لصاحب الغبطة.
وفي ختام أعمال الدورة المجمعية السادسة عشرة، رفع آباء المجمع المقدس الصلاة من أجل أبنائهم في الوطن وبلاد الانتشار، سائلين لهم الصحة وطول العمر، ومتضرعين إلى الرب الإله أن يفتقد العالم بروح سلامه، ويمنح العزاء للقلوب الحزينة والمتعبة، مؤمنين بأن من لدنه كل عطية صالحة وكل بركة وتعزية.
أكد المجمع ضرورة حماية الوجود المسيحي وتعزيز الحوار الوطني وترسيخ قيم العيش المشترك والوحدة الوطنية
ناقشوا الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة والتحديات التي تواجه الوجود المسيحي إلى جانب المخاطر الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والهجرة وتراجع معدلات الولادة
شدد على مواجهة العنف بكل أشكاله وحصر السلاح بيد الدولة والمطالبة بقضاء عادل ومستقل بما يضمن الأمن والسلام والعدالة لجميع المواطنين


