ورد إلى دار الإفتاء المصرية، سؤال يقول: نرجو منكم بيان كيف حث الشرع الشريف الإنسان أن يستر على نفسه إذا وقع في معصية؟ حيث إننا معرضون للوقوع في الذنب، لكن بعض الناس يتغافل عن ستر نفسه بل يخرج ويحكي ما حصل منه من معصية وذنب بعد أن ستره الله.

احترام خصوصية الإنسان

وقالت دار الإفتاء في إجابتها على السؤال، إن الإسلام حرص على احترام خصوصية الإنسان، وهو أمر داخل في مقصد حفظ العرض، وهو أحد المقاصد الكبرى للشريعة، وشرع الله عزَّ وجلَّ لأجل ذلك من الأحكام والتشريعات ما يحفظ به للإنسان حقه في الخصوصية، في هيئته وصورته، وهذا ليس مقصورًا على أن يخترق الإنسان سترًا مسدلًا أو أن ينظر إلى عورةٍ، بل هو نهيٌ عن عموم اختراق خصوصية الآخرين بغير علمهم وبغير ضرورة لذلك.

وتابعت دار الإفتاء: وفضلًا عن هذا فإن الشرع الحنيف لم يكتف بالأمر بالستر على الآخرين، وإنَّما تطرق إلى أن الواجب على الإنسان أن يستر على نفسه خطأه، وألَّا يظهر عيبه أو يفضح نفسه إن وقع في معصية أو اقترف إثمًا؛ لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «أَيُّهَا النَّاسُ، قَدْ آنَ لَكُمْ أَنْ تَنْتَهُوا عَنْ حُدُودِ اللَّهِ، مَنْ أَصَابَ مِنْ هَذِهِ الْقَاذُورَاتِ شَيْئًا، فَلْيَسْتَتِرْ بِسِتْرِ اللَّهِ، فَإِنَّهُ مَنْ يُبْدِي لَنَا صَفْحَتَهُ، نُقِيمْ عَلَيْهِ كِتَابَ اللَّهِ» أخرجه الإمام مالك في” الموطأ” واللفظ له، والحاكم في “المستدرك”.

الحسنات المكفرة للسيئات

قال الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء، إنه ليس عيبًا أن يخطئ المرء، ولكن العيب أن يستمرئ الخطأ ويستبيح المعصية. فإذا أبصر المرء عيبه وتاب إلى الله منه، قبل الله توبته ومحا خطيئته، كما قال تعالى: (وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى) [طه:82].

وتابع: ولهذه الأهمية القصوى للتوبة، وتأكيدًا على فضل الله الواسع في قبول التائبين ، أوردت لنا سنة النبي ﷺ بعض القصص المؤثرة في هذا الباب، منها قصة الكِفل، فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: « كَانَ الْكِفْلُ مِنْ بَنِى إِسْرَائِيلَ لاَ يَتَوَرَّعُ مِنْ ذَنْبٍ عَمِلَهُ، فَأَتَتْهُ امْرَأَةٌ فَأَعْطَاهَا سِتِّينَ دِينَارًا عَلَى أَنْ يَطَأَهَا، فَلَمَّا قَعَدَ مِنْهَا مَقْعَدَ الرَّجُلِ مِنِ امْرَأَتِهِ أُرْعِدَتْ وَبَكَتْ.

الأسئلة الشائعة

يجب عليه أن يستر على نفسه وألا يظهر عيبه أو يفضح نفسه، بل يستتر بستر الله كما أوضحت دار الإفتاء

الخبر يوضح أن الشرع نهى عن فضح النفس أو إظهار العيب بعد الوقوع في المعصية، ودعا إلى الستر وعدم كشف الذنب

إذا أبصر المرء عيبه وتاب إلى الله قبل الله توبته ومحا خطيئته، كما جاء في قول الله تعالى وإنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى