في تحرك استباقي لمنع تفاقم قنبلة موقوتة من الديون، حظرت الهيئة العامة للرقابة المالية شركات التمويل الاستهلاكي من تقديم تمويلات لشراء الذهب والمعادن الثمينة، مثل الفضة والبلاتين.
وجاء القرار بعد تصنيف الهيئة للسبائك والمشغولات الذهبية باعتبارها «أدوات استثمارية»، وليست سلعًا استهلاكية، مما يطرح تساؤلات حول أسباب هذه الظاهرة ومخاطرها.
ويرى خبراء الاقتصاد أن الأسواق تحركها دائمًا غريزتان، هما الخوف والطمع، ومع الصدمات الجيوسياسية والتضخمية، يلجأ المواطنون إلى الذهب باعتباره الأصل الأكثر فهمًا وقدرة على حفظ القيمة مقارنة بالنقود الورقية.
وتستند هذه السلوكيات إلى «ذاكرة التضخم» التي يفوق تأثيرها تأثير حركة الأسعار العالمية، مما دفع الكثيرين إلى الاقتراض من أجل الشراء، وسط توسع جهات الإقراض لتعظيم عوائدها.
وقال الخبير الاقتصادي نادي عزام إن المشكلة الرئيسية تكمن في أن التمويل الاستهلاكي خُصص أساسًا لشراء السلع المعمرة، كالأجهزة الكهربائية، وليس لبناء الأصول والاستثمار.
وأضاف لـ«بوابة الأهرام» أن الشراء بالدين يتحول إلى مضاربة عالية المخاطر؛ إذ يحتاج المشتري إلى ارتفاع حاد في سعر الذهب لتغطية فوائد التمويل، والرسوم الإدارية، وفارق البيع والشراء، إلى جانب تكلفة المصنعية، للوصول إلى نقطة التعادل فقط.
وأوضح أنه مع تراكم الأقساط أو تراجع الدخل، يضطر المقترضون إلى البيع بخسارة لمواصلة السداد، مما أدى إلى تصاعد الشكاوى من أساليب التحصيل العنيفة. ودفع ذلك الرقابة المالية إلى التدخل وتنظيم سجل شركات التحصيل.
وقال محمد ماهر، خبير أسواق المال والاستثمار، إن قرار الهيئة جاء لمنع تدفق ديون ضخمة نحو أصل واحد؛ حيث التقت رغبة الأفراد في التحوط مع سعي الشركات إلى التوسع، في سلوك جماعي كاد أن يتحول إلى خطر منهجي يهدد الاستقرار المالي.
وأوضح أن التمويل الاستهلاكي نما بنحو 57% على أساس سنوي، ليصل إلى 96.3 مليار جنيه بنهاية عام 2025، لخدمة أكثر من 10.8 مليون عميل.
وأضاف أن الرقابة المالية تحركت قبل أن يتضخم حجم القروض الموجهة لشراء الذهب، وقبل أن يتحول الموقف إلى مشكلة أكبر، وهو ما يجعل القرار صائبًا.
لأن الهيئة رأت أن السبائك والمشغولات الذهبية أدوات استثمارية وليست سلعًا استهلاكية، ولمنع تراكم ديون كبيرة قد تتحول إلى خطر على الاستقرار المالي
شمل الحظر المعادن الثمينة مثل الفضة والبلاتين أيضًا
نمو التمويل الاستهلاكي بنحو 57% على أساس سنوي ليصل إلى 96.3 مليار جنيه بنهاية عام 2025 لخدمة أكثر من 10.8 مليون عميل


