تحتفي وزارة الأوقاف باليوم العالمي للإعلام الإنمائي، الذي يوافق الرابع والعشرين من أكتوبر من كل عام، وأقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة بموجب قرارها رقم (٣٠٣٨ «د-٢٧») الصادر في 19 من ديسمبر 1972؛ بهدف لفت انتباه الرأي العام العالمي إلى قضايا التنمية، وتعزيز التعاون الدولي من أجل تحقيقها.
وتبرز أهمية هذه المناسبة في التأكيد أن الإعلام الإنمائي ليس مجرد وسيلة لنقل المعلومات، بل أداة لبناء الوعي، وتعريف المواطنين بأهداف التنمية وتحدياتها، وتحفيزهم على المشاركة الإيجابية في تحقيقها، وتوظيف المعرفة والتكنولوجيا في خدمة الإنسان والمجتمع.
ويولي الإسلام عناية كبيرة بالعمل والعمران والإصلاح، قال الله تعالى: ﴿هُوَ أَنْشَأَكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا﴾ [هود: ٦١]، وقال سبحانه: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ﴾ [المائدة: ٢]. وقال سيدنا النبي ﷺ: «مَن دلَّ على خيرٍ فله مثل أجر فاعله» [رواه مسلم]. ويبرز الحديث الشريف قيمة الدلالة على الخير ونشر أسبابه، وهو ما يتصل برسالة الإعلام الإنمائي في إتاحة المعرفة النافعة، والتعريف بفرص التنمية، وتحفيز الأفراد على المشاركة الإيجابية في خدمة المجتمع.
وفي هذا السياق، تأتي مقولة الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف: «العمران ثلث الدين»؛ لتبرز مكانة عمارة الأرض وإصلاحها في التصور الإسلامي، وتؤكد أن بناء الإنسان وإتقان العمل ونفع الناس من المعاني المتصلة برسالة الدين ومقاصده.
جهود الدولة في تطوير وسائل الاتصال
وتأتي جهود الدولة المصرية في تطوير وسائل الاتصال وتوسيع الاستفادة من التكنولوجيا الحديثة دعمًا لمسيرة التنمية، من خلال تيسير الوصول إلى المعلومات، وتعزيز الوعي بالقضايا العامة، وتوسيع فرص التعلم والمشاركة المجتمعية.
ويزداد أثر الإعلام الإنمائي حين يقدم المعرفة بلغة واضحة، ويخاطب الفئات المختلفة بما يناسب احتياجاتها، ويتيح للمواطن فهم ما يجري حوله، وإدراك دوره في مجتمعه، والمشاركة الواعية في مواجهة التحديات. كما تفرض التحولات الرقمية مسئولية متزايدة على المؤسسات المعنية بالوعي؛ لضمان حضور المحتوى الموثوق والنافع في فضاء تتسع فيه مصادر المعلومات وتتباين جودتها وآثارها.
وتواصل وزارة الأوقاف أداء رسالتها في بناء الإنسان وصناعة الحضارة، في إطار استراتيجيتها القائمة على أربعة محاور: مكافحة التطرف الديني، ومكافحة التطرف اللاديني، وبناء الإنسان، وصناعة الحضارة. وفي هذا الإطار، أعلن معالي الأستاذ الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، تدشين مركز الذكاء الاصطناعي التابع للوزارة خلال جلسة «الخطاب الديني وتأثيره على القيم في المجتمع» بمنتدى مصر ٢٠٢٦، يوم ٢٢ من أكتوبر، بوصفه أحد المسارات العملية لتجديد الخطاب الديني وتطوير وسائل تقديمه، مع الحفاظ على ثوابته ومقاصده.
ويعتمد المركز على الاستعانة بكفاءات مصرية شابة من خريجي تخصصات الحاسوب والرقمنة والذكاء الاصطناعي، وتوظيف التقنيات الحديثة في إنتاج محتوى متنوع يناسب الأطفال والشباب ومختلف الفئات العمرية والاجتماعية، من خلال صيغ ووسائط متعددة، تشمل المحتوى المرئي والدرامي، وتتيح تقديم الرسالة الواحدة بأساليب ولغات مختلفة وفق طبيعة الجمهور المستهدف.
ويعكس عمل المركز توجهًا نحو توسيع نطاق المحتوى التوعوي النافع في الفضاء الرقمي، ومواجهة كثافة المحتوى الضار بما يمكن وصفه بـ«الإغراق المضاد» بالمحتوى الهادف؛ حتى يجد المتلقي، ولا سيما النشء والشباب، معرفة موثوقة وأساليب عرض قريبة من اهتماماته.
وقد أُعلن خلال الجلسة عن إنجاز مائة فيديو مُنتج بالذكاء الاصطناعي في مجال واحد، قائم على عرض حقائق طبيعية مدهشة وربطها بالتأمل في قدرة الله سبحانه وتعالى على الخلق، إلى جانب مئات من المواد المنتجة في مجالات أخرى، لم يُنشر منها سوى جزء. وحرصت الوزارة على تشكيل لجان متخصصة لمراجعة المخرجات من جوانبها السياسية والإعلامية والتاريخية والدينية والاجتماعية؛ بما يعزز التكامل بين التخصصات، ويرفع جودة المحتوى ودقته، ويؤكد أن توظيف التكنولوجيا لا ينفصل عن المسئولية العلمية والمهنية.
وتتكامل هذه الجهود مع مبادرة «صحح مفاهيمك» في نشر الوعي وتصحيح المفاهيم المغلوطة، وتقديم خطاب توعوي متوازن يخاطب مختلف الفئات بوسائل تناسب طبيعة العصر.
وتكشف هذه الجهود أن بناء الوعي مسئولية مشتركة تتكامل فيها أدوار المؤسسات الدينية والتعليمية والإعلامية والأسرة، إلى جانب مسئولية الفرد في تحري المعلومات، وحسن استخدام الوسائل الرقمية، والمشاركة في نشر المعرفة النافعة.
فالإعلام الإنمائي الفاعل لا يقف عند حدود إتاحة المعلومات، بل يسهم في تنمية القدرة على فهمها وتقييمها، وربطها باحتياجات المجتمع، وتحويلها إلى سلوك وممارسة ومشاركة إيجابية. كما أن الاستثمار في الكفاءات الشابة، وتكامل الخبرات، ومراجعة المحتوى قبل نشره، عناصر أساسية لضمان أن تكون التكنولوجيا وسيلة لتعزيز الوعي وخدمة الإنسان، لا مجرد أداة لزيادة الانتشار.
وتؤكد وزارة الأوقاف أن توظيف التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي في خدمة المعرفة وبناء الوعي يمثل مسارًا مهمًّا في تجديد وسائل الخطاب التوعوي وتعزيز أثره، متى اقترن بالمضمون الرصين والمراجعة المتخصصة وحسن مراعاة احتياجات الجمهور. فالتنمية لا تقوم على المشروعات والإمكانات وحدها، بل تحتاج إلى إنسان واعٍ، وعمل متقن، ومعرفة موثوقة، ومشاركة مجتمعية فاعلة؛ وهو ما يجعل الإعلام الإنمائي شريكًا في بناء الإنسان، وترسيخ ثقافة العمران، ودعم مسيرة التنمية وصناعة الحضارة.
أعلنت الوزارة تدشين مركز للذكاء الاصطناعي بوصفه أحد المسارات العملية لتجديد الخطاب الديني وتطوير وسائل تقديمه مع الحفاظ على ثوابته ومقاصده
سيعتمد على كفاءات شابة من تخصصات الحاسوب والرقمنة والذكاء الاصطناعي لإنتاج محتوى متنوع للأطفال والشباب ومختلف الفئات عبر صيغ ووسائط متعددة تشمل المرئي والدرامي
أُعلن خلال الجلسة عن إنجاز مائة فيديو منتج بالذكاء الاصطناعي في مجال واحد إلى جانب مئات المواد الأخرى التي لم يُنشر منها سوى جزء


