أفادت وسائل إعلام تابعة لجماعة الحوثي، صباح الأحد، بأن مدينة التربة في مديرية الشمايتين بمحافظة تعز تعرضت لأربع غارات جوية. وجاء ذلك ضمن موجة قصف جوي متواصلة منذ أيام على مواقع الجماعة جنوب غربي اليمن. وفي تطور منفصل، اندلعت في محافظة إب بوسط البلاد مواجهات مسلحة بين وحدتين تابعتين للحوثيين.
وتأتي هذه التطورات في ذروة معركة تعز، التي تُعدّ من أهم ساحات الصراع اليمني منذ اندلاع الحرب الجديدة في يوليو الماضي. ويواجه الحوثيون فيها قوات الحكومة المعترف بها دوليًا، المدعومة من تحالف تقوده السعودية. ولا يزال حجم الخسائر البشرية والمادية الناجمة عن غارات الأحد غير موثق من مصدر مستقل.
غارات متواصلة على ريف تعز الجنوبي
وفق ما نقلته مصادر ميدانية، شهدت أجواء التربة خلال الأيام الماضية سلسلة غارات استهدفت ثكنات الحوثيين ومواقع تمركزهم في محيط المدينة، وسط تحليق مكثف للطيران الحربي. ولم تتبنَّ جهة بعينها غارات الأحد في التقارير المتاحة. أما الغارات السابقة في المنطقة نفسها فنسبتها وسائل إعلام يمنية إلى القوات الجوية للحكومة اليمنية.
وكانت الغارات قد طالت مناطق أخرى بالمحافظة. ففي الخميس 22 أكتوبر ذكر موقع «24 بوست» أن هجومًا جويًا استهدف مواقع للحوثيين في عزلة الزكيرة شمال غربي التربة، وأسفر عن تدمير دبابة وخمسة أطقم عسكرية. وفي اليوم التالي أعلن المركز الإعلامي لمحور تعز أن ست غارات جوية استهدفت مواقع وأسلحة للحوثيين في منطقة الحوبان شرقي مدينة تعز.
وفي حصيلة منفصلة، أعلن الجيش اليمني مقتل وإصابة أكثر من 35 عنصرًا حوثيًا في عملية استهدفت مواقع الجماعة بتعز. ولم تؤكد الجماعة هذه الأرقام، وهي تقع ضمن الحرب الإعلامية الموازية للمعارك، ولذلك يصعب التحقق منها ميدانيًا.
مواجهات داخلية في إب
في إب، اندلعت اشتباكات بين عناصر من قوات النجدة وأخرى من الشرطة العسكرية، وكلتاهما تتبع الحوثيين. وقالت مصادر محلية إن أطقم النجدة هاجمت نقطة شبان جنوب مدينة إب وتبادلت إطلاق النار مع عناصر الشرطة العسكرية المتمركزين فيها.
وبحسب المصادر نفسها، استمر التوتر ساعات بعد وصول تعزيزات إلى قوات النجدة، قبل أن تتدخل قيادات حوثية بارزة من مركز المحافظة لاحتواء الموقف، وأعادت أفراد الشرطة العسكرية إلى النقطة بعد انسحابهم منها. ولم يصدر عن الحوثيين تعليق على الحادثة في ما اطلعنا عليه.
وربطت المصادر الاشتباك بقيام أفراد النقطة باحتجاز عناصر من النجدة قيل إنهم فرّوا من الجبهات. وتتحدث هذه المصادر عن عمليات فرار جماعية لمقاتلين حوثيين من جبهات تعز والساحل، بعد خسائر كبيرة وبفعل الغارات. وهذه الرواية صادرة عن مصادر محلية ووسائل إعلام معادية للجماعة، ولم يتسنَّ التحقق منها من مصدر محايد.
معركة تعز في سياق حرب أوسع
عاد اليمن إلى الحرب الأهلية المفتوحة بعد سنوات من الهدوء النسبي. فبحسب وكالة أسوشيتد برس، تصاعد النزاع منذ أن شنت قوات الحكومة والتحالف بقيادة السعودية غارات على مطار صنعاء الدولي في يوليو، ما أنهى هدنة 2022 التي أوقفت معظم القتال. وتصف الوكالة اليمن بأنه جبهة متسعة في الحرب الإيرانية التي بدأت في فبراير، وأن الحوثيين كثّفوا هجماتهم على السعودية بسبب دعمها للحكومة.
وتحتل تعز موقعًا استراتيجيًا في هذه المعادلة. فقد أشارت رويترز إلى أن سيطرة الحوثيين على تعز دون مقاومة ستمنحهم السيطرة الكاملة على شمال البلاد، وقبضة أشد على ساحل البحر الأحمر، ووصولًا أسهل إلى الجنوب وعدن. وفي 20 أكتوبر نقلت أسوشيتد برس أن الحوثيين قصفوا حيًا سكنيًا في المدينة، وأن الأمم المتحدة تحذر من أن حصارها يهدد بكارثة إنسانية.
ويمتد أثر التصعيد خارج الحدود. فقد أعلنت واشنطن في 21 أكتوبر مغادرة موظفين غير أساسيين وعائلاتهم من السعودية، مبررة القرار بأن الحوثيين المدعومين من إيران صعّدوا هجماتهم على المملكة، بما فيها مطارات مدنية وبنى تحتية حيوية. ويرجح هذا السياق أن تتواصل الغارات والمعارك حول تعز في المدى القريب، في ظل غياب أي مسار تفاوضي معلن.
أفادت وسائل إعلام تابعة للحوثيين بأن مدينة التربة في مديرية الشمايتين بمحافظة تعز تعرضت لأربع غارات جوية صباح الأحد
اندلعت اشتباكات بين عناصر من قوات النجدة وأخرى من الشرطة العسكرية التابعة للحوثيين بعد هجوم أطقم النجدة على نقطة شبان جنوب مدينة إب
لا، الخبر يذكر أن حجم الخسائر البشرية والمادية الناجمة عن غارات الأحد غير موثق من مصدر مستقل


