في إطار تسريع جهود التحول الرقمي في مصر، يستهدف التعاون بين شركة إنتل ووزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات تعزيز منظومة الذكاء الاصطناعي من خلال تنمية المهارات، ونقل الخبرات التكنولوجية، وبحث فرص توطين الحلول المتقدمة محليًا.

وفي هذا الحوار مع بوابة الأهرام، يتحدث المهندس طه خليفة، المدير العام لمنطقة الشرق الأوسط وإفريقيا بشركة إنتل، عن أبرز أهداف الشراكة، وفي مقدمتها تدريب مليون مواطن مصري على مفاهيم الذكاء الاصطناعي خلال ثلاث سنوات، وتأهيل الشباب لمتطلبات سوق العمل المستقبلية، ودعم الابتكار وتعزيز القدرات التكنولوجية والصناعية المحلية.

ما أهمية التعاون بين وزارة الاتصالات المصرية وشركة إنتل في مجال الذكاء الاصطناعي، وما الذي تستهدفون تحقيقه من خلال هذه الشراكة؟
يمثل التعاون مع وزارة الاتصالات المصرية خطوة مهمة لدعم جهود مصر في بناء منظومة متكاملة للذكاء الاصطناعي، من خلال الجمع بين تنمية المهارات وبناء القدرات ونقل الخبرات الفنية والتكنولوجية، إلى جانب بحث فرص توطين وتجميع عدد من الحلول التكنولوجية محليًا.
ونستهدف من خلال هذا التعاون الانتقال من مجرد التوعية بتقنيات الذكاء الاصطناعي إلى تعزيز القدرة على استخدامها بصورة عملية، والاستفادة من الكفاءات والإمكانات المتاحة في مصر، بما يدعم التحول الرقمي ويعزز القيمة المضافة للصناعة التكنولوجية المحلية.

كيف سيتم تنفيذ مستهدف تدريب مليون مواطن مصري على مفاهيم الذكاء الاصطناعي؟

يستهدف البرنامج تدريب مليون مواطن على مدار ثلاث سنوات.
وسيتم إتاحة المحتوى التدريبي عبر منصات رقمية، بما يسمح بتوسيع نطاق الوصول إلى المواطنين، بالتوازي مع برامج متخصصة تستهدف فئات مختلفة من المجتمع.

ما أبرز الأهداف التي تسعى مذكرة التفاهم إلى تحقيقها خلال السنوات الثلاث المقبلة؟

تركز مذكرة التفاهم على عدة مسارات متكاملة خلال السنوات الثلاث، تشمل رفع الوعي وبناء القدرات في مجال الذكاء الاصطناعي، وتدريب المواطنين، وإعداد المدربين، وتنمية المهارات للفئات المختلفة، ونقل المعرفة والخبرات الفنية، إلى جانب التوعية بالاستخدام الآمن والمسؤول للتكنولوجيا من خلال برنامج «الثقة الرقمية للجميع» Digital Trust for All.

كما تشمل التعاون في ورش العمل والتدريبات المتخصصة على تقنيات إنتل في البنية التحتية والحوسبة الخاصة بالذكاء الاصطناعي، إلى جانب بحث فرص توطين وتجميع بعض الحلول التكنولوجية محليًا، ودعم الابتكار من خلال الهاكاثون السنوي للذكاء الاصطناعي.

ما الفئات المستهدفة بشكل رئيسي من برامج التدريب والتوعية؟

البرامج مصممة لتشمل شرائح متعددة من المجتمع، وليست موجهة إلى فئة واحدة. وتشمل الشباب، وطلاب التعليم الفني والجامعي، والعاملين والباحثين عن عمل، إلى جانب المعلمين والقيادات الحكومية والمؤسسات والشركات.
ويستهدف التعاون كذلك إتاحة المعرفة الأساسية بالذكاء الاصطناعي للمواطنين على نطاق أوسع، مع توفير مسارات أكثر تخصصًا بحسب احتياجات كل فئة.

إلى أي مدى ستركز البرامج على الاستخدام العملي للذكاء الاصطناعي وليس على المفاهيم النظرية فقط؟

التركيز على الاستخدام العملي يمثل أحد المحاور الأساسية للتعاون. فالهدف ليس تعريف المواطنين بمفهوم الذكاء الاصطناعي فقط، وإنما تمكينهم من فهم إمكاناته وتوظيفه بما يتناسب مع احتياجاتهم والتحديات الواقعية التي يواجهونها.

كما يتضمن التعاون تدريبات متخصصة على تقنيات إنتل في البنية التحتية والحوسبة الخاصة بالذكاء الاصطناعي، بما يعزز الجانب التطبيقي والتقني للمبادرة.

كيف سيسهم برنامج «الثقة الرقمية للجميع» في تعزيز الاستخدام الآمن والمسؤول للذكاء الاصطناعي؟

يمثل برنامج «الثقة الرقمية للجميع» Digital Trust for All المسار المرتبط بالاستخدام الآمن والمسؤول للتكنولوجيا. وهو مسار مهم، لأن التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي يجب أن يصاحبه وعي بكيفية استخدامه بصورة مسؤولة، وليس معرفة أدواته وتطبيقاته فقط.

ولذلك تجمع المبادرة بين تنمية المهارات التقنية والتوعية بالاستخدام المسؤول، بما يساعد على بناء الثقة لدى المواطنين أثناء تعاملهم مع تقنيات الذكاء الاصطناعي.

كيف سيتم قياس نجاح البرامج التدريبية؟ وما المؤشرات التي ستعتمدون عليها لتقييم أثرها؟

ستكون خطة التنفيذ المرحلية هي الإطار الذي يحدد تفاصيل تنفيذ البرامج المتفق عليها ومؤشرات قياسها. أما المؤشرات الأساسية المعلنة حاليًا فتشمل الوصول إلى المستهدف البالغ مليون مواطن خلال ثلاث سنوات، إلى جانب تأهيل 1,500 مدرب.

ولا ينبغي أن يقتصر قياس النجاح على أعداد المستفيدين؛ فالأثر الحقيقي يتمثل أيضًا في مدى اكتساب المشاركين للمعرفة والمهارات، وقدرتهم على توظيف الذكاء الاصطناعي عمليًا وبصورة آمنة ومسؤولة.

كيف ستساعد هذه البرامج في تأهيل الشباب المصري لمتطلبات سوق العمل المستقبلية؟

يتحقق ذلك من خلال الجمع بين المعرفة الأساسية بالذكاء الاصطناعي والمهارات العملية والتفكير الابتكاري. ويتضمن التعاون برنامجًا مخصصًا لتعزيز جاهزية طلاب التعليم الفني والجامعي لسوق العمل، إلى جانب برامج لتنمية المهارات الأساسية والتفكير الابتكاري للنشء والشباب.

كما أن إتاحة المعرفة بتقنيات الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع تساعد الشباب على فهم التكنولوجيا التي ستؤثر بصورة متزايدة في طبيعة الوظائف والمهارات المطلوبة مستقبلًا.

كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يسهم في زيادة تنافسية الاقتصاد المصري وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين؟

أصبح الذكاء الاصطناعي عنصرًا مهمًا في تعزيز التنافسية الاقتصادية ودعم جهود التنمية والارتقاء بجودة الخدمات المقدمة للمواطنين. ومن هنا تأتي أهمية بناء قاعدة واسعة من المواطنين والكوادر القادرة على فهم هذه التقنيات واستخدامها.

كما أن نقل المعرفة والتعاون مع شركة عالمية مثل إنتل، إلى جانب بحث فرص توطين وتجميع الحلول التكنولوجية، يمكن أن يدعم بناء قدرات بشرية وتكنولوجية محلية ويعزز الاستفادة من الإمكانات المتاحة في مصر.

بجانب التدريب، تتضمن الشراكة بحث فرص توطين وتجميع بعض الحلول التكنولوجية محليًا. ما طبيعة هذه الحلول؟

تشمل المجالات التي تم بحثها حلول الذكاء الاصطناعي الطرفي Edge AI وأجهزة الحاسب الشخصي، إلى جانب مجالات تكنولوجية أخرى تمت مناقشتها في اللقاء الذي عُقد بين وزارة الإنتاج الحربي وإنتل في يوليو الماضي، ومنها تطبيقات وحلول الذكاء الاصطناعي، والبرمجيات الصناعية، ومراكز البيانات والخوادم، وتقنيات الشبكات والاتصالات الرقمية Ethernet، والكاميرات الذكية ووحدات AI Box.

كيف يمكن أن يسهم التعاون مع إنتل في زيادة القيمة المضافة للصناعة التكنولوجية المحلية؟

من خلال الجمع بين نقل المعرفة والخبرات الفنية، وتنمية المهارات، والاستفادة من الإمكانات الصناعية الوطنية، إلى جانب بحث فرص توطين وتجميع حلول تكنولوجية محليًا.

ويمكن أن يساعد هذا النهج على بناء قدرات محلية في مجالات متقدمة، ورفع كفاءة الكوادر، وتوسيع قاعدة المنتجات التكنولوجية.

ما المجالات التكنولوجية الأخرى التي يمكن أن تشهد تعاونًا بين مصر وإنتل، مثل مراكز البيانات والخوادم والشبكات والكاميرات الذكية؟

كانت هذه المجالات بالفعل ضمن الموضوعات التي جرى بحثها بين وزارة الإنتاج الحربي وممثلي إنتل في يوليو الماضي، وتشمل مراكز البيانات والخوادم، والبرمجيات الصناعية، وتقنيات الشبكات والاتصالات الرقمية Ethernet، وتقنيات Edge AI، والكاميرات الذكية ووحدات AI Box.

وقد جرى بحث هذه المجالات في إطار أوسع لنقل المعرفة وتعميق التصنيع المحلي وتوطين التكنولوجيا.

ما دور ورش العمل والتدريبات الخاصة بأحدث تقنيات إنتل في بناء قدرات مصر في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي؟

تمثل هذه الورش مسارًا أكثر تخصصًا من برامج التوعية العامة، وتركز على بناء المعرفة الوطنية في تقنيات البنية التحتية والحوسبة الخاصة بالذكاء الاصطناعي.
وهي تتيح للكوادر المتخصصة التعرف بصورة عملية على أحدث تقنيات إنتل، بما يدعم بناء قدرات محلية قادرة على التعامل مع البنية التحتية التي تحتاج إليها تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

كيف يمكن للهاكاثون السنوي للذكاء الاصطناعي أن يدعم الشركات الناشئة والمبتكرين المصريين؟

يوفر الهاكاثون مساحة للمتميزين لعرض مشروعاتهم وابتكاراتهم في مجال الذكاء الاصطناعي، كما يتضمن التعاون تأهيل المتميزين للمشاركة وعرض مشروعاتهم في مهرجان إنتل العالمي لتأثير الذكاء الاصطناعي.

وبذلك يمكن أن يمثل الهاكاثون منصة لاكتشاف الأفكار والمواهب، وربط المبتكرين بالمنظومة العالمية للذكاء الاصطناعي، مع إتاحة الفرصة لعرض الحلول التي يطورونها أمام جمهور أوسع.

ما رؤيتكم للسنوات الثلاث المقبلة، وما النتائج التي تتوقعون أن تتركها هذه الشراكة على منظومة الذكاء الاصطناعي والمهارات الرقمية في مصر؟

رؤيتنا خلال السنوات الثلاث المقبلة هي بناء قاعدة أوسع من المعرفة والمهارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، بحيث يصبح المواطن أكثر قدرة على فهم هذه التقنيات واستخدامها بصورة عملية وآمنة ومسؤولة.

ونستهدف الوصول إلى مليون مواطن من خلال برامج التوعية والتدريب، وتأهيل 1,500 مدرب، وتنمية مهارات الشباب والطلاب والعاملين والباحثين عن عمل، بالتوازي مع نقل المعرفة المتخصصة وبحث فرص توطين وتجميع بعض الحلول التكنولوجية محليًا.

والأهم أن التعاون يجمع بين تنمية رأس المال البشري، ونقل التكنولوجيا، وبناء القدرات التقنية، وتشجيع الابتكار، وبحث تعميق التصنيع المحلي. وهذه العناصر مجتمعة يمكن أن تدعم بناء منظومة أكثر قدرة على الاستفادة من الذكاء الاصطناعي وتحويله إلى أداة عملية للتنمية والتنافسية الاقتصادية.

الأسئلة الشائعة

يستهدف التعاون تعزيز منظومة الذكاء الاصطناعي في مصر عبر تنمية المهارات ونقل الخبرات التكنولوجية وبحث فرص توطين الحلول المتقدمة محليًا

المستهدف هو تدريب مليون مواطن مصري على مفاهيم الذكاء الاصطناعي خلال ثلاث سنوات عبر محتوى تدريبي رقمي وبرامج متخصصة

البرامج تستهدف الشباب وطلاب التعليم الفني والجامعي والعاملين والباحثين عن عمل والمعلمين والقيادات الحكومية والمؤسسات والشركات