لم تعد صور طفلها “حسن” مجرد ذكريات تحتفظ بها أمل علاء حماده، لكنها أصبحت نافذتها الوحيدة التي تطل منها على صغيرها المحرومة من رؤيته منذ نحو عام، تفتح هاتفها كلما اشتاقت إليه، تتأمل ملامحه وتستعيد لحظات جمعتهما، بينما يزداد خوفها من أن يكبر بعيدًا عنها حتى يأتي يوم لا يتعرف فيه على وجه أمه.

بين ألم المرض ومرارة الفراق، تعيش أمل، البالغة من العمر 23 عامًا والمقيمة بمركز شبراخيت بمحافظة البحيرة، مأساة إنسانية قاسية، بعدما تدهورت حالتها الصحية إثر إصابتها بمرض الذئبة الحمراء، الذي أدخلها المستشفى مرات عدة، وفي الوقت الذي كانت تحتاج فيه إلى من يساندها خلال رحلة العلاج، تقول إن زوجها تخلى عنها، لتجد نفسها في مواجهة المرض والوحدة، إلى جانب حرمانها من طفلها الذي لا تزال تطالب باستعادته.

وتروي الأم تفاصيل معاناتها، مؤكدة أن أمنيتها الوحيدة هي احتضان ابنها مجددًا والاطمئنان عليه، مشيرة إلى حصولها على حكم قضائي برقم 19 لسنة 2026 منازعة حضانة جنوب دمنهور الكلية لشئون الأسرة، لكنها تقول إنها لم تتمكن حتى الآن من رؤية طفلها، رغم لجوئها إلى الإجراءات القانونية للمطالبة بحقها.

بداية الزواج والإنجاب

وقالت أمل إنها تزوجت عام 2020، وانتظرت فترة حتى رزقها الله بطفلها “حسن”، إلا أنها بدأت تعاني مشكلات صحية عقب ولادته، دون أن يتمكن الأطباء في البداية من تحديد طبيعة مرضها.

وأضافت أنها تنقلت بين الأطباء والمستشفيات، وتدهورت حالتها الصحية حتى دخلت العناية المركزة أكثر من مرة، وقضت فترات طويلة بالمستشفى، عانت خلالها تشنجات ومضاعفات صحية، إلى أن علمت بإصابتها بمرض الذئبة الحمراء.

معاناة الأم مع المرض

وأشارت إلى أن مرضها أبعدها عن طفلها خلال فترات العلاج، إذ لم تكن حالتها الصحية تسمح لها برعايته بصورة طبيعية، مؤكدة أنها كانت تتمنى أن تتحسن صحتها حتى تتمكن من استعادة حياتها الأسرية والاهتمام بابنها.

وتابعت أن معاناتها لم تتوقف عند المرض، بل امتدت، بحسب روايتها، إلى تخلي زوجها عنها خلال فترات علاجها، مؤكدة أنها كانت تتوجه إلى المستشفى بمفردها، وتتولى تجهيز أوراق دخولها وإجراءات حجزها بنفسها.

تدهور حالة الأم

وأضافت أمل أنها شعرت بأنها أصبحت وحيدة في مواجهة المرض، رغم ما تقول إنها قدمته لزوجها خلال حياتهما الزوجية، مشيرة إلى أنها كانت تساعده في العمل بالأرض ورعاية المواشي، قبل أن تتدهور حالتها الصحية وتحتاج إلى الرعاية الطبية.

وقالت إن زوجها لم يقدم لها الدعم الذي كانت تحتاج إليه خلال أزمتها الصحية، مؤكدة أن بعض الأشخاص الذين لا تربطها بهم صلة قرابة وقفوا إلى جوارها خلال فترات وجودها بالمستشفى، وساعدوها في التحرك وتلبية احتياجاتها.

واستعادت الأم واحدة من أصعب اللحظات التي مرت بها، قائلة إنها كانت محجوزة بالعناية المركزة، وعندما تقرر خروجها طلب منها الفريق الطبي التواصل مع أحد أفراد أسرتها لاستلامها.

تخلي الزوج عنها

وأضافت أنها أعطت المستشفى رقم هاتف زوجها باعتباره الشخص الأقرب إليها، لكنها فوجئت، وفق روايتها، بعدم حضوره لاستلامها، ما اضطرها إلى الانتظار داخل المستشفى لمدة 3 أيام دون أن يأتي أحد لمساعدتها.

وأشارت إلى أنها لا تجد دعمًا كافيًا من أسرتها، موضحة أن والدتها سيدة كبيرة في السن، ولا تمتلك الإمكانيات التي تمكنها من تقديم الرعاية اللازمة لها بصورة مستمرة.

وأكدت أن تلك الظروف دفعتها إلى البحث عن مكان تلجأ إليه، في الوقت الذي كانت فيه لا تزال تعاني آثار المرض وتحتاج إلى الرعاية والاهتمام.

مطالب بتنفيذ حكم حضانة الطفل

وعن حرمانها من رؤية طفلها، قالت أمل إنها حاولت العودة إلى منزل الزوجية للاطمئنان على ابنها، لكنها واجهت مشكلات مع زوجها، مؤكدة أنها تعرضت للاعتداء خلال إحدى محاولاتها، وحررت محضرًا بالواقعة.

وأضافت أنها لجأت إلى الإجراءات القانونية من أجل استعادة طفلها، مشيرة إلى أنها حررت محاضر وتوجهت لتنفيذ الحكم الصادر لصالحها، إلا أنها لم تتمكن حتى الآن من تحقيق مطلبها.

وأكدت أن مطلبها الأساسي يتمثل في تنفيذ الحكم وتمكينها من رؤية ابنها واستعادته، حتى تتمكن من رعايته والاطمئنان على أحواله، معربة عن خشيتها من أن تمر السنوات دون أن يكون لها وجود حقيقي في حياته.

“بعيش على صور ابني”

وبكلمات تختصر حجم معاناتها، وصفت أمل كيف تحاول التعايش مع غياب طفلها، مؤكدة أنها لا تمتلك سوى مجموعة من الصور ومقاطع الفيديو التي التقطتها له عندما كان صغيرًا.

وقالت إنها كلما اشتاقت إليه، تفتح هاتفها وتظل تنظر إلى صوره، مستعيدة ذكرياتها معه، موضحة أن تلك الصور أصبحت الشيء الوحيد الذي يربطها بطفلها في ظل عدم قدرتها على رؤيته أو سماع صوته.

وأضافت أنها تشعر بالألم عندما تفكر في أن ابنها يكبر بعيدًا عنها، وأنه قد لا يتعرف عليها إذا رآها بعد هذه الفترة الطويلة، بعدما كان صغيرًا وقت آخر لقاء بينهما.

رسالة إلى والد الطفل

ووجهت أمل رسالة مؤثرة إلى زوجها، أعربت خلالها عن شعورها بالخذلان بسبب ما وصفته بتخليه عنها خلال مرضها، قائلة إنها لم تكن لتتركه بمفرده لو كان هو من يمر بالأزمة الصحية نفسها.

وأضافت أنها وجدت أشخاصًا لا تعرفهم يقفون إلى جوارها ويساعدونها خلال وجودها بالمستشفى، في الوقت الذي كانت تنتظر فيه الدعم من أقرب الناس إليها.

واختتمت الأم حديثها بمناشدة الجهات المعنية التدخل لمساعدتها في تنفيذ الحكم الصادر بشأن طفلها، وتمكينها من رؤيته واستعادة حياتها معه، مؤكدة أن كل ما تتمناه هو أن تحتضن ابنها من جديد، بعدما أصبحت تعيش على صوره وذكرياتها معه، وتنتظر اليوم الذي تتمكن فيه من رؤيته مرة أخرى.

اقرأ أيضًا.

النيابة تُجري معاينة تصويرية لجريمة تعذيب ومقتل الطفل مالك في البحيرة.

الأسئلة الشائعة

الأم تقول إنها حُرمت من رؤية طفلها منذ نحو عام بسبب خلافات مع زوجها وظروف مرضهــا، رغم حصولهــا على حكم قضائي في نزاع الحضانة

السيدة مصابة بمرض الذئبة الحمراء، وتقول إن حالتها الصحية تدهورت ودخلت المستشفى والعناية المركزة أكثر من مرة

تطلب تنفيذ حكم الحضانة وتمكينهــا من رؤية ابنـهـا واستعادته حتى تتمكن من رعايته والاطمئنان عليه