سلط الكاتب الصحفي محمود التميمي الضوء على بطولات الفلاحين المصريين ودورهم في تحقيق نصر أكتوبر 1973، مؤكدا أن مشاركة أبناء الريف في الحرب تستحق توثيقا أوسع، بعيدا عن اختزال البطولات العسكرية في عدد محدود من الأسماء المعروفة.
وأوضح التميمي، خلال لقائه عبر شاشة فضائية النيل الثقافية، أن أمسية «فلاحون مقاتلون.. كيف شارك عبد الله النديم في العبور؟»، التي أقيمت بالمسرح الصغير بدار الأوبرا المصرية ضمن مبادرة «أرواح في المدينة»، استهدفت إبراز دور الفلاح المصري في الحرب واستعادة جوانب من الذاكرة الوطنية التي لم تحظ بالاهتمام الكافي.
وأشار إلى أن الحديث عن بطولات أكتوبر غالبا ما يركز على شخصيات محددة، مثل البطل عبد العاطي صائد الدبابات، بينما لا تحظى بطولات مئات الآلاف من الفلاحين الذين شاركوا في الحرب بالقدر نفسه من التوثيق، رغم ما قدموه من تضحيات في سبيل استعادة الأرض.
وأضاف، أن الفلاح المصري الذي ارتبط بالأرض والنيل عبر آلاف السنين أثبت خلال حرب أكتوبر قدرته على مواجهة التحديات والتغلب على الصعاب، موضحا أن العبور كشف عن جانب أصيل من الشخصية المصرية، يتمثل في الاستعداد للمخاطرة والتضحية عندما يتعلق الأمر بالدفاع عن الوطن.
وكشف التميمي أنه استعان خلال الأمسية بمقاطع مصورة منشورة على صفحات التواصل الاجتماعي، تتضمن شهادات لمحاربين قدامى من قرى مصرية مختلفة، يستعيدون خلالها ذكرياتهم عن الحرب وفترة التجنيد والخدمة العسكرية، مؤكدا أن هذه التسجيلات تمثل مصدرا مهما لتوثيق الذاكرة الشعبية من أصحاب التجربة أنفسهم.
ولفت إلى أن أكثر ما أثار انتباهه في هذه الشهادات هو احتفاظ كثير من المحاربين القدامى بتواريخ التحاقهم بالخدمة العسكرية وتسريحهم منها باليوم والشهر والسنة، بما يعكس عمق التجربة التي عاشوها وارتباطها بذاكرتهم الشخصية والوطنية.
وربط التميمي بين الأمسية وشخصية عبد الله النديم، خطيب الثورة العرابية الذي توفي في 10 أكتوبر 1896، موضحا أن اختيار عنوان الأمسية جاء في إطار استعادة الرموز الوطنية التي ارتبطت بمقاومة الاحتلال، مشيرا إلى أن النديم كان من أوائل من أطلقوا شعار «مصر للمصريين».
وأكد أن مبادرة «أرواح في المدينة»، التي أطلقها ضمن مشروع «القاهرة عنواني»، تسعى إلى حفظ الذاكرة الوطنية المصرية من خلال إحياء سير الشخصيات المنسية وتوثيق حكايات المصريين في مختلف العصور، مشددا على أن الحفاظ على هذا الإرث مسؤولية مشتركة تتطلب جهودا مؤسسية متواصلة تضمن انتقال تاريخ الوطن وبطولات أبنائه إلى الأجيال المقبلة.

استهدفت إبراز دور الفلاح المصري في حرب أكتوبر واستعادة جوانب من الذاكرة الوطنية التي لم تحظ بالاهتمام الكافي
استعان بمقاطع مصورة منشورة على صفحات التواصل الاجتماعي تتضمن شهادات لمحاربين قدامى من قرى مصرية مختلفة عن الحرب والتجنيد والخدمة العسكرية
لأن عنوان الأمسية جاء في إطار استعادة الرموز الوطنية المرتبطة بمقاومة الاحتلال، ولأن النديم كان من أوائل من أطلقوا شعار مصر للمصريين


