في محفل علمي كبير، شهده أساتذة وطلاب جامعة الصالحية الجديدة، تم تكريم المؤرخ الجليل الأستاذ الدكتور سليمان عباس البياضي، عضو اتحاد المؤرخين العرب؛ تقديرًا لمسيرته العلمية والتاريخية.
والدكتور سليمان عباس البياضي، أحد أبناء سيناء الذي خصص دراساته التاريخية في بيان أهمية أرض الفيروز للوطن ومدى ارتباط تلك البقعة المقدسة في وجدان كل مصري، وكيف لا وهي تمثل بوابة مصر الشرقية، ومفتاح الأمن القومي المصري.
واستهل الأستاذ الدكتور سليمان البياضي تلك الفاعلية بمحاضرة تاريخية حملت عنوان «عبقرية المكان وأصالة الهوية وخلود التاريخ»؛ وهو عنوانٌ يفتح أبواب الذاكرة على أسئلة الإنسان والأرض، ويستدعي العلاقة الأزلية بين المكان الذي يحتضن الحكاية، والهوية التي تحفظ ملامحها، والتاريخ الذي يمنحها البقاء، والخلود، فالمكان ليس إحداثياتٍ على خارطة، بل روحٌ تتشكل من ذاكرة أهله، وشاهدٌ صامت على أحلامهم وانكساراتهم وانتصاراتهم، والهوية ليست كلماتٍ تُقال، بل جذورٌ تضرب في عمق الأرض، ووعيٌ يحرس ملامح الأمة من الذوبان، أما التاريخ، فليس ركامًا من الوقائع والأسماء، وإنما نبضٌ متجدد، لا يستعيد الحياة إلا حين يتحول من حبرٍ على الورق إلى بصيرةٍ تنير الحاضر، وتستشرف المستقبل.
ولعل سيناء تظل إحدى أكثر صور هذه العلاقة تجليًا؛ فهي ليست مجرد بقعةٍ عند تخوم الجغرافيا المصرية، بل ذاكرة وطنٍ تتعاقب عليها الأزمنة، وأرضٌ تلتقي فوق رمالها طرق الحضارات، وتتردد في فضائها أصداء التاريخ. حيث تكمن في أعماقها وجبالها صلابة الحكاية، وفي دروبها أثر العابرين، وفي تراث أهلها ملامح هويةٍ تشكلت عبر الزمن، فغدت سيناء مركزاً لمدرسة المحبة والإنتماء، وشاهدًا على الصمود، وصفحةً أصيلة في كتاب مصر.
وفي هذا السياق، تتجلى ملامح تجربة الدكتور/ سليمان عباس البياضي، عضو اتحاد المؤرخين العرب والجمعية المصرية التاريخية، وعضو عدد من الجمعيات التاريخية والأثرية العربية، والمحاضر بجامعة العريش، حيث أثرى الدكتور سليمان عباس البياضي المكتبة العربية بأكثر من أربعين مؤلفًا، تنقلت بين التاريخ ،والسياسة الاجتماعية، والتراث، والأدب، والرواية والقصة، في تجربةٍ تتجاوز حدود التخصص؛ لتلتقي عند الإنسان، بوصفه صانع التاريخ وحامل الذاكرة وراوي الحكاية.
ومن مؤلفاته «الحشاشين والتاريخ السري لقلعة الموت»، و«تاريخ المسلمين في فطاني جنوب تايلاند»، و«القضاء العرفي بين النظرية والتطبيق في شبه جزيرة سيناء»، و«موسوعة سيناء نبض مصر»، إلى جانب أعماله الأدبية، ومنها : «وهكذا علمتني الأيام»، وروايتا «المرام» و«جمانة»، والمجموعة القصصية: «ما تبقى حين نمضي».
تكريم الدكتور سليمان البياضي لجهوده في توثيق تاريخ أرض الفيروز
تم تكريمه في محفل علمي بجامعة الصالحية الجديدة تقديرًا لمسيرته العلمية والتاريخية وجهوده في توثيق تاريخ سيناء وإبراز أهميتها
استهل الفاعلية بمحاضرة تاريخية حملت عنوان «عبقرية المكان وأصالة الهوية وخلود التاريخ»
أثرى المكتبة العربية بأكثر من أربعين مؤلفًا تنوعت بين التاريخ والسياسة الاجتماعية والتراث والأدب والرواية والقصة


