في وقت تتراجع فيه شعبية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بين شرائح واسعة من الناخبين، يواصل الإنجيليون البيض تشكيل ركيزة أساسية في حساباته الانتخابية، مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونجرس. وتكشف بيانات مركز “بيو للأبحاث” عن مفارقة لافتة؛ إذ لا تزال هذه المجموعة الدينية الأكثر تمسكًا بتأييد ترامب، رغم تراجع مستويات الرضا عن أدائه مقارنة ببداية ولايته، بينما تظهر مؤشرات التصويت اتساع الفجوة بين الجمهوريين والديمقراطيين على أساس الانتماء الديني. وبين الضغوط الاقتصادية وتداعيات الحرب مع إيران، يبرز تساؤل بشأن قدرة هذه القاعدة على الحفاظ على تماسكها، وتأثيرها في فرص الحزب الجمهوري في الانتخابات المقبلة.

الإنجيليون.. قاعدة صلبة رغم تراجع التأييد

تُظهر نتائج استطلاع مركز “بيو للأبحاث” أن الإنجيليين البيض يمثلون المجموعة الدينية الوحيدة التي تؤيد أغلبيتها أداء ترامب، بنسبة بلغت 58%، مقابل 40% يعارضونه. ومع ذلك، تكشف المقارنة مع مطلع عام 2025 عن تراجع ملحوظ في مستوى التأييد، بعدما سجل 78% آنذاك.

وتتجاوز أهمية هذه المجموعة مجرد موقفها من أداء الرئيس، إذ تمثل كتلة انتخابية مؤثرة داخل الحزب الجمهوري، وسبق أن لعبت دورًا بارزًا في دعم ترمب خلال حملاته الرئاسية. وهو ما يجعل الحفاظ على ولائها أولوية في حسابات الحزب مع اقتراب الاستحقاق التشريعي.

الديمقراطيون يتقدمون في نيات التصويت

على المستوى العام، تشير بيانات الاستطلاع إلى تقدم المرشحين الديمقراطيين لمجلس النواب، إذ أعرب 44% من الناخبين المسجلين عن نيتهم التصويت للمرشح الديمقراطي في دوائرهم، مقابل 36% للمرشح الجمهوري.

وتعكس هذه الأرقام تحديًا أمام الجمهوريين، في ظل انخفاض نسبة تأييد ترامب بين عموم البالغين إلى 30%، مقابل معارضة بلغت 68%، وفق البيانات الواردة في التقرير.

لكن اتجاهات التصويت تختلف بصورة واضحة بين المجموعات الدينية؛ إذ يعتزم 73% من الإنجيليين البيض التصويت للجمهوريين، مقابل 12% للديمقراطيين، ما يعزز أهمية هذه القاعدة في مواجهة التراجع العام في شعبية الحزب والرئيس.

تراجع شعبيته لا يعني خسارة قاعدته الانتخابية

رغم انخفاض التأييد لترامب بين عدد من المجموعات المسيحية، فإن الإنجيليين البيض لا يزالون أكثر تمسكًا به مقارنة بغيرهم. ومع ذلك، فإن تراجع مستويات الدعم داخل هذه الفئة يطرح تساؤلات حول مدى قدرتها على الحفاظ على الزخم الانتخابي نفسه الذي ميز حملاته السابقة.

وتكتسب هذه المسألة أهمية إضافية بالنظر إلى الوزن الديمغرافي للإنجيليين البيض، الذين يمثلون نسبة محدودة من إجمالي السكان، لكنهم يتمتعون بحضور انتخابي يفوق حجمهم العددي، بفضل مشاركتهم السياسية المنتظمة وتماسك توجهاتهم التصويتية.

الاقتصاد والحرب مع إيران.. اختبار جديد لولاء الناخبين

تواجه قاعدة ترمب الدينية اختبارًا في ظل الضغوط المرتبطة بتكاليف المعيشة، والاستياء من السياسات الاقتصادية، وتداعيات الحرب مع إيران. وقد تؤثر هذه الملفات في أولويات الناخبين، حتى داخل المجموعات التي حافظت تاريخيًا على دعمها للرئيس.

وفي المقابل، يظل من غير الممكن الجزم بأن تراجع التأييد في استطلاعات الرأي سيترجم بالضرورة إلى تحول مماثل في التصويت الفعلي، إذ تتأثر النتائج النهائية بمعدلات المشاركة وطبيعة المنافسة في كل دائرة انتخابية.

الأسئلة الشائعة

أظهر استطلاع مركز بيو للأبحاث أن 58% من الإنجيليين البيض يؤيدون أداء ترامب، مقابل 40% يعارضونه

أعرب 44% من الناخبين المسجلين عن نيتهم التصويت للمرشح الديمقراطي في دوائرهم، مقابل 36% للمرشح الجمهوري

تواجه قاعدة ترامب اختبارًا بسبب الضغوط المرتبطة بتكاليف المعيشة والاستياء من السياسات الاقتصادية وتداعيات الحرب مع إيران