تحتل صناعة المكرونة المصرية موقعا متقدما على خريطة الإنتاج العالمي، إذ تأتي مصر في المركز الرابع عالميًا بين أكبر الدول المنتجة للمكرونة، مستندة إلى صناعة يمتد تاريخها لأكثر من 135 عامًا، وقاعدة إنتاجية وتصديرية توسعت خلال السنوات الماضية، لتصل صادراتها التراكمية إلى أكثر من مليار دولار منذ عام 2014 وحتى سبتمبر 2026.

وبحسب تقرير المجلس التصديري للصناعات الغذائية، بلغت صادرات مصر من المكرونة نحو 142.6 مليون دولار خلال عام 2025، بكمية بلغت 248.5 ألف طن، جرى تصديرها إلى 93 سوقًا حول العالم من خلال 136 شركة مصدرة، لتسجل أعلى قيمة سنوية في تاريخ صادرات القطاع.

وعلى مدار الفترة من يناير 2014 وحتى سبتمبر 2026، بلغت القيمة التراكمية لصادرات المكرونة المصرية نحو 1.079 مليار دولار، بإجمالي كميات وصل إلى 1.95 مليون طن، توزعت على 135 سوقًا حول العالم، بمشاركة 681 شركة مصدرة خلال تلك الفترة.

المكرونة المصرية.. رحلة بدأت عام 1890

ترجع بداية صناعة المكرونة في مصر إلى عام 1890 بالقاهرة، عندما كان الإنتاج يعتمد على المكابس اليدوية والتجفيف بأشعة الشمس، قبل أن تشهد الصناعة تطورًا تدريجيًا مع دخول خطوط الإنتاج الأوتوماتيكية المستوردة عام 1934، في وقت كان فيه عدد المصانع نحو 10 مصانع، تركز معظمها في الإسكندرية.

وشهدت الصناعة مرحلة جديدة عام 1954 مع إدخال طريقة «سويفت» التي ساهمت في التخلص من الفقاعات الهوائية داخل العجين وتحسين لون المنتج، ثم تأسس أول مصنع للمكرونة بالنظام الاستثماري عام 1977.

ومثّل تحرير تداول الدقيق وإنتاجه واستيراده، بموجب القرار رقم 43 لسنة 1993، نقطة تحول مهمة في مسار الصناعة، إذ فتح المجال أمام التوسع في الإنتاج وتعدد مصادر المواد الخام، بما دعم نمو الشركات وتطور النشاط التصديري خلال العقود التالية.

الصادرات تقفز 76% في عام واحد

شهدت صادرات المكرونة المصرية تحولًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، خاصة في عام 2023، عندما ارتفعت قيمتها بنسبة 76.2% لتصل إلى 113.7 مليون دولار، مقابل 64.5 مليون دولار في عام 2022.

وتزامن هذا النمو مع زيادة عدد الشركات المصدرة من 68 إلى 195 شركة، واتساع نطاق الأسواق من 77 إلى 96 سوقًا، بالتوازي مع تعديلات سعر الصرف التي عززت تنافسية الأسعار المصرية بالخارج، إلى جانب توسع الطاقات الإنتاجية المتاحة.

وواصلت الصادرات نموها خلال العامين التاليين، لتسجل 130.5 مليون دولار في 2024، بزيادة 14.8%، ثم ترتفع إلى 142.6 مليون دولار في 2025، بنمو 9.3%، وفقًا لبيانات المجلس التصديري للصناعات الغذائية.

لكن الأداء شهد تراجعًا خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026، إذ انخفضت صادرات المكرونة إلى 96.1 مليون دولار، مقابل 103.5 مليون دولار خلال الفترة نفسها من العام السابق، بتراجع 7.1% من حيث القيمة، و4% من حيث الكمية.

ورغم ذلك، سجلت عدة أسواق نموًا ملحوظًا في وارداتها من المكرونة المصرية، أبرزها زيمبابوي التي ارتفعت الصادرات إليها بنسبة 54%، وكينيا بنسبة 115%، والولايات المتحدة بنسبة 40%، وجمهورية الدومينيكان بنسبة 192%، وليبيا بنسبة 21.5%، ما يشير إلى تغير توزيع الصادرات بين الأسواق، وفقًا للتقرير.

أفريقيا الوجهة الرئيسية للمكرونة المصرية

تستحوذ الأسواق الأفريقية على النصيب الأكبر من صادرات المكرونة المصرية، إذ استقبلت الدول الأفريقية غير العربية 52.4% من إجمالي الصادرات خلال عام 2025، فيما بلغت حصة الدول العربية 28.3%، والولايات المتحدة الأمريكية 9%.

ومع احتساب الأسواق العربية الواقعة داخل القارة الأفريقية، ترتفع حصة أفريقيا إلى نحو 63% من إجمالي الصادرات المصرية، بما يعكس أهمية الأسواق الأفريقية بالنسبة للصناعة المحلية.

وتصدرت زيمبابوي قائمة أكبر الأسواق المستوردة للمكرونة المصرية خلال عام 2025، بقيمة بلغت 17.8 مليون دولار، تلتها أوغندا بنحو 13.7 مليون دولار، ثم اليمن بقيمة 13.6 مليون دولار، والولايات المتحدة بنحو 12.8 مليون دولار، وموزمبيق بقيمة 9.8 مليون دولار.

كما شملت أبرز الأسواق كينيا والسودان والنيجر وفلسطين وليبيا، واستحوذت أكبر 10 أسواق مجتمعة على نحو 69.6% من إجمالي صادرات المكرونة المصرية خلال العام نفسه.

وتشير بيانات التقرير إلى أن مصر صدرت نحو 146 ألف طن من المكرونة إلى الدول الأفريقية غير العربية خلال عام 2025، في وقت بلغت فيه واردات القارة من المكرونة نحو 254 ألف طن بقيمة 185 مليون دولار خلال عام 2024، بزيادة 23% عن العام السابق.

ويعزز هذا الطلب موقع مصر في السوق الأفريقية، مستفيدة من قربها الجغرافي وطاقاتها الإنتاجية، إلى جانب قدرتها على تلبية احتياجات الأسواق التي تعتمد على الاستيراد لتوفير جزء من استهلاكها.

لماذا تختلف أسعار المكرونة المصرية عن الإيطالية؟

رغم وجود مصر بين أكبر أربعة منتجين للمكرونة عالميًا، فإن متوسط أسعار صادراتها يقل بصورة كبيرة عن نظيره الإيطالي، وهو ما يرتبط باختلاف نوعية المنتجات والمواد الخام والأسواق المستهدفة.

وبحسب التقرير، بلغ متوسط سعر طن المكرونة المصرية المصدرة 574 دولارًا خلال عام 2025، وانخفض إلى 556 دولارًا خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026.

في المقابل، صدرت إيطاليا نحو 2.46 مليون طن من المكرونة خلال عام 2025، بقيمة بلغت 3.97 مليار يورو، بمتوسط يقارب 1750 دولارًا للطن، أي ما يزيد على ثلاثة أمثال متوسط سعر الطن المصري.

ويرجع التقرير هذا الفارق بصورة أساسية إلى اعتماد الجانب الأكبر من الإنتاج المصري على دقيق القمح اللين، مقابل اعتماد الصناعة الإيطالية على سميد القمح الصلب «الديورم»، الذي يمنح المكرونة خصائص مختلفة من حيث اللون والبروتين وجودة الطهي، ويسمح ببيعها في شرائح سعرية أعلى.

كما تختلف الأسواق المستهدفة للبلدين؛ إذ تركز مصر بدرجة كبيرة على الأسواق الأفريقية، بينما لا تمثل أفريقيا سوى نحو 1.1% من صادرات المكرونة الإيطالية، بما يعادل 27 ألف طن تقريبًا، وفقًا للتقرير.

ومع ذلك، تظهر البيانات إمكانية بيع المكرونة المصرية بأسعار أعلى في بعض الأسواق، إذ بلغ متوسط سعر الطن المصدر إلى ليبيا 1432 دولارًا، وإلى فلسطين 977 دولارًا، وفق البيانات الواردة بالتقرير، بما يعكس فرص زيادة القيمة المضافة من خلال تطوير المنتج والتعبئة والعلامات التجارية والمواصفات المطلوبة في الأسواق الأعلى سعرًا.

الأسئلة الشائعة

بلغت صادرات مصر من المكرونة نحو 1426 مليون دولار خلال عام2025 بكمية وصلت إلى2485 ألف طن جرى تصديرها إلى93 سوقًا حول العالم

يرجع التقرير الفارق إلى اختلاف نوعية المنتجات والمواد الخام والأسواق المستهدفة واعتماد مصر بدرجة كبيرة على دقيق القمح اللين مقابل استخدام إيطاليا سميد القمح الصلب «الديورم»

تصدرت زيمبابوي القائمة بقيمة178 مليون دولار تلتها أوغندا واليمن والولايات المتحدة وموزمبيق كما شملت أبرز الأسواق كينيا والسودان والنيجر وفلسطين وليبيا