تتصدر آليات توفير السكن المناسب لمتوسطي ومحدودي الدخل مناقشات ملف الإسكان في مصر، مع تزايد الحاجة إلى حلول تضمن التوازن بين متطلبات الاستثمار العقاري والاحتياجات السكنية للمواطنين، وسط مقترحات بوضع إطار قانوني يحدد دور شركات التطوير العقاري في دعم هذه الفئات بالتعاون مع الدولة.
وتأتي هذه المقترحات في إطار البحث عن آليات جديدة لزيادة المعروض من الوحدات السكنية المناسبة، وتوسيع نطاق مشاركة القطاع الخاص في تلبية الاحتياجات السكنية، بما يخفف الضغوط على برامج الإسكان الحكومية.
إطار قانوني لتنظيم مشاركة المطورين العقاريين
قال محمد خطاب استشاري التطوير والتخطيط، إن مناقشة البرلمان لملف توفير السكن لمتوسطي ومحدودي الدخل تتطلب وضع إطار قانوني ينظم العلاقة بين الدولة والمطورين العقاريين، ويحدد التزامات الشركات في توفير وحدات سكنية تتناسب مع احتياجات هذه الشرائح.
وأوضح استشاري التطوير والتخطيط، أن أحد المقترحات يتمثل في تخصيص نسبة من مشروعات الشركات العقارية الكبرى للإسكان الاجتماعي والاقتصادي، مقابل إتاحة أراضٍ بأسعار مخفضة أو تقديم مزايا استثمارية محددة، بما يحقق استفادة متبادلة بين الدولة والمطورين والمواطنين.
وأشار محمد، إلى أن تكلفة الأرض تمثل أحد المكونات الرئيسية لتكلفة المشروع العقاري، وقد تصل إلى ما بين 30% و50% في بعض مشروعات الإسكان الفاخر، وهو ما يجعل توفير الأراضي بشروط مناسبة إحدى الآليات المقترحة لدعم إنتاج وحدات سكنية بأسعار ملائمة.
وأضاف خطاب، أن تنظيم مشاركة المطورين من خلال تشريع واضح يمكن أن يسهم في زيادة المعروض من الوحدات الموجهة للفئات المتوسطة ومحدودة الدخل، ويخفف جانبًا من الأعباء المرتبطة بتوفير السكن.
فجوة الإسكان وتحديات التخطيط العمراني
وأوضح استشاري التطوير والتخطيط، أن الطلب على العقارات في مصر يتأثر بالزيادة السكانية ومعدلات الزواج، إلى جانب اعتبار العقار وسيلة لحفظ القيمة الاستثمارية، فضلًا عن انتشار ثقافة التملك لدى المصريين.
ولفت محمد، إلى أن التحدي الأساسي يتمثل في عدم التوازن بين توزيع الطلب والقدرة الشرائية للمواطنين، إذ لا تمثل الوحدات الفاخرة الشريحة الأكبر من الاحتياجات السكنية، بينما تواجه الفئات المتوسطة ومحدودة الدخل صعوبة في الحصول على وحدات تتناسب مع إمكاناتها.
وأشار خطاب، إلى أن نقص الوحدات المناسبة يرتبط بعدد من التحديات العمرانية، من بينها البناء على الأراضي الزراعية وظهور المناطق العشوائية، ما يستدعي تطوير حلول تتناسب مع احتياجات المواطنين وقدراتهم المالية.
وأكد استشاري التطوير والتخطيط، أن التخطيط العمراني المتوازن يتطلب توفير وحدات سكنية لمختلف فئات المجتمع داخل المدن الجديدة، موضحًا أن عدم توافر الإسكان الاجتماعي بالعاصمة الإدارية الجديدة، وفقًا لرؤيته، يزيد الضغوط على مدن مجاورة مثل بدر والشروق، نتيجة احتياجات العاملين في العاصمة إلى السكن.
الإيجار بديلًا لتيسير الحصول على السكن
وشدد خطاب، على أهمية تنويع الحلول السكنية وعدم الاقتصار على التملك، من خلال التوسع في أنظمة الإيجار، سواء المنتهي بالتملك أو غير المنتهي بالتملك، بما يتيح للمواطنين خيارات تتناسب مع قدراتهم المالية.
كما دعا محمد، إلى تعزيز دور المسؤولية المجتمعية في المشروعات العقارية الكبرى التي تنفذ بالشراكة مع الدولة، عبر تخصيص جزء منها لتلبية احتياجات الفئات الأقل قدرة على الشراء.
وأكد استشاري التطوير والتخطيط، أن الجمع بين إطار قانوني واضح، وتوفير الأراضي بشروط مناسبة، والتوسع في بدائل السكن، يمكن أن يدعم زيادة المعروض من الوحدات المناسبة لمتوسطي ومحدودي الدخل، ويساعد على تحقيق قدر أكبر من التوازن في السوق العقارية المصرية.
المقترح هو وضع إطار قانوني ينظم العلاقة بين الدولة والمطورين العقاريين ويحدد التزامات الشركات في توفير وحدات تناسب متوسطي ومحدودي الدخل
طُرح تخصيص نسبة من مشروعات الشركات العقارية الكبرى للإسكان الاجتماعي والاقتصادي مقابل إتاحة أراضٍ بأسعار مخفضة أو تقديم مزايا استثمارية محددة
لأن التوسع في أنظمة الإيجار سواء المنتهي بالتملك أو غير المنتهي بالتملك يتيح خيارات سكنية تتناسب مع القدرات المالية للمواطنين ولا يقتصر الحل على التملك فقط


