تستضيف طهران اليوم اجتماعًا أمنيًا رفيع المستوى، بمشاركة مسؤولين عسكريين وأمنيين كبار من السعودية وباكستان وتركيا، في خطوة وصفتها وزارة الخارجية الإيرانية بأنها تحرك عملي لبحث آليات التعاون في مجال الأمن الإقليمي، استنادًا إلى المصالح المشتركة بين دول المنطقة.
وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، خلال مؤتمر صحفي عقد اليوم الاثنين، إن الاجتماع الرباعي جاء نتيجة مبادرات دبلوماسية وموافقة إيرانية، واصفًا اللقاء بأنه محطة محورية في مسار تشكيل الدبلوماسية الإقليمية.
وأضاف بقائي أن إيران تدعو منذ عقود إلى تبني مفهوم “الأمن الداخلي المنشأ”، الذي يستند إلى أن تحقيق الاستقرار والأمن المستدامين في الشرق الأوسط يرتبط بقدرات دول المنطقة وإرادتها ومراعاة اعتبارات الأمن الخاصة بها، مشيرًا إلى أن الاجتماع قد يمهد لتوسيع التعاون وفق هذا النهج.

دلالات اجتماع أطراف حلف مكة بإيران

ومن جانبه، علق اللواء الدكتور سيد غنيم، الأستاذ الزائر بحلف شمال الأطلسي (الناتو) والأكاديمية العسكرية الملكية في بروكسل، على اللقاء، مؤكدًا أنه يجمع الدول الثلاث الموقعة على اتفاق مكة مع إيران، في ظل تصاعد الهجمات الحوثية على السعودية واحتمالات تجدد المواجهة الأمريكية الإسرائيلية مع طهران، مشيرًا إلى أن الوفد ذو طابع فني معني بالأمن.
وأوضح غنيم، في منشور عبر حسابه الرسمي على موقع “فيسبوك”، أن الاجتماع يحمل خمس دلالات رئيسية تتعلق بمستقبل التنسيق الدفاعي بين الدول المشاركة، وحسابات السعودية وباكستان وتركيا تجاه إيران، فضلًا عن فرص احتواء التصعيد الإقليمي والحد من الهجمات الحوثية.

أولًا: منع تحول اتفاق مكة إلى تحالف موجه ضد إيران

يرى غنيم أن دول اتفاق مكة تسعى إلى تفادي تحول الاتفاق إلى تحالف عسكري يستهدف إيران، وربما تحاول تأكيد هذه الرسالة لطهران، مع استخدام الاتفاق إطارًا للتنسيق الدفاعي والتفاوض السياسي في الوقت نفسه.
ويربط ذلك بتباين مصالح الدول الثلاث؛ إذ تشترك تركيا وباكستان مع إيران في حدود برية مباشرة، بينما تواجهها السعودية عبر الخليج، وتتعرض لتهديدات أمنية ترتبط بالنفوذ الإيراني في المنطقة.

ثانيًا: باكستان وسيط وتركيا تعزز دورها الإقليمي

تؤدي باكستان، وفق قراءة غنيم، دور الوسيط مستفيدة من علاقاتها مع الرياض وطهران وواشنطن، بينما تسعى تركيا إلى تعزيز حضورها الإقليمي دون تحمل تكاليف مواجهة عسكرية مباشرة مع إيران.
ويشير غنيم، إلى أن اختلاف حسابات الدولتين في التعامل مع طهران يمنح التحرك الجماعي قدرًا من المرونة السياسية، بما يتيح للدول المشاركة قدرًا من المرونة.

ثالثًا: تحرك سعودي بأبعاد إقليمية إضافية

يتمثل البعد الثالث، بحسب غنيم، في أن السعودية لا تتحرك هذه المرة تحت المظلة الأمنية الأمريكية المباشرة، كما أنها لا تتحرك منفردة، وإنما بالتنسيق مع شريكين هما الأقرب جغرافيًا إلى إيران، وتتقاطع مصالحهما معها في بعض الملفات وتختلف في ملفات أخرى.
ويمنح هذا الترتيب التحرك السعودي أبعادًا إقليمية إضافية، دون أن يعني التخلي عن الشراكة الأمنية التقليدية مع الولايات المتحدة. ويعتقد غنيم أن واشنطن ستستفيد من هذا التحرك.

رابعًا: الجمع بين الدفاع والدبلوماسية لوقف الهجمات الحوثية

يشير غنيم إلى أن السعودية تجمع بين تعزيز قدراتها الدفاعية والانخراط الدبلوماسي مع طهران، بهدف وقف الهجمات الحوثية، مع تجنب الانجرار إلى مواجهة مباشرة مع إيران أو التورط في حرب استنزاف طويلة داخل اليمن.
ويؤكد أن حماية السعودية عسكريًا تمثل هدفًا مختلفًا عن حسم الحرب اليمنية، رغم وجود ارتباط وثيق بين المسارين، وهو ما يجعل التحرك الدبلوماسي جزءًا من جهود التعامل مع التهديدات الأمنية دون توسيع نطاق المواجهة.

خامسًا: اختبار نفوذ إيران على الحوثيين

يرى غنيم أن الاجتماع سيختبر مدى تأثير إيران على الحوثيين، وإمكانية توظيف نفوذها للحد من هجماتهم، إلى جانب قياس قدرة المباحثات على الوصول إلى تفاهمات أمنية قابلة للتنفيذ.
ويشدد على ضرورة التمييز بين امتلاك طهران نفوذًا مؤثرًا على الحوثيين وقدرتها الفعلية على التحكم في قراراتهم العسكرية، معتبرًا أن هذا الفارق يمثل عنصرًا مهمًا في تقييم النتائج المحتملة للاجتماع.

أهمية الاجتماع: اختبار الجمع بين الردع والتفاوض

تنبع أهمية اجتماع طهران، وفق الأستاذ الزائر بحلف شمال الأطلسي (الناتو)، من اختبار إمكانية توظيف اتفاق مكة أداةً لإظهار القوة والتفاوض في آن واحد، بما يعزز الدفاع عن السعودية ويسهم في احتواء المواجهة الأمريكية الإسرائيلية مع إيران، دون انخراط الدول الثلاث فيها بصورة مباشرة.
ويوضح أن تركيا وباكستان ملتزمتان، بمقتضى الاتفاق، بالدفاع عن السعودية، لكن ذلك لا يعني بالضرورة التدخل العسكري ضد الحوثيين داخل اليمن، أما إذا تطور الأمر إلى مشاركة هجومية مباشرة، فقد يؤدي ذلك إلى توسيع رقعة الصراع وزيادة اشتعاله من مضيق هرمز إلى باب المندب.
واختتم غنيم منشوره بقوله: “بشكل عام، أعتقد أن اجتماع طهران اليوم يعد مزيج بين طمأنة إيران، وردعها في حال فشل هذه الطمأنة، وتواصل من الولايات المتحدة (بصيغة إنذار نهائي)، ووعود اقتصادية، وإطار إقليمي، كل ذلك في ضوء التهديد الإيراني والحوثيين، بما في ذلك العراق”.

الأسئلة الشائعة

الاجتماع يهدف إلى بحث آليات التعاون في مجال الأمن الإقليمي استنادًا إلى المصالح المشتركة بين دول المنطقة

بحسب القراءة الواردة في الخبر فهو يحمل دلالات تتعلق بمنع تحول اتفاق مكة إلى تحالف ضد إيران وتعزيز دور باكستان الوسيط وتركيا إقليميًا واختبار النفوذ الإيراني على الحوثيين

لا يشير الخبر إلى ذلك بشكل مباشر بل يوضح أن تركيا وباكستان ملتزمتان بالدفاع عن السعودية لكن هذا لا يعني بالضرورة التدخل العسكري ضد الحوثيين داخل اليمن