حذر الدكتور حسن الصادي، الخبير الاقتصادي والمالي، من تداعيات تكرار تعويم الجنيه المصري، مؤكدًا أن الاقتصاد يتكبد خسائر كبيرة مع كل موجة لخفض قيمة العملة، نتيجة تراجع القوة الشرائية للجنيه وارتفاع معدلات التضخم، وما يصاحب ذلك من زيادة الضغوط على المواطنين والأنشطة الاقتصادية المختلفة.
وأوضح الصادي أن الاقتصاد المصري شهد عدة موجات من التعويم خلال السنوات الماضية، لافتًا إلى أن الفترات الفاصلة بين كل موجة وأخرى أصبحت أقصر بمرور الوقت، بعدما كانت تمتد لسنوات طويلة، حتى ارتبطت تحركات سعر الصرف في الفترة الأخيرة بمراجعات صندوق النقد الدولي.
التعويم الصريح والصامت يضغطان على قيمة الجنيه
وأشار الخبير الاقتصادي، خلال استضافته في برنامج «الصنايعية» على قناة الشمس، إلى أن تراجع قيمة الجنيه لا يحدث فقط من خلال قرارات التعويم المباشرة، التي تشهد انخفاضًا ملحوظًا في سعر العملة خلال فترة قصيرة، وإنما قد يحدث أيضًا بصورة تدريجية، وهو ما وصفه بالتعويم الصامت، الذي تتراجع خلاله القوة الشرائية للجنيه دون أن يشعر المواطن بحجم التراجع دفعة واحدة.
وأضاف أن سعر الدولار شهد تحركات متتالية من مستويات منخفضة إلى مستويات أعلى، موضحًا أن انتقاله من نحو 6.80 جنيه إلى 13 جنيهًا، ثم إلى مستويات أخرى، وصولًا إلى ارتفاعه من مستويات 30 جنيهًا إلى نحو 50 جنيهًا، يعكس حجم التغيرات التي شهدها سوق الصرف المصري خلال السنوات الماضية.
وأكد الصادي أن تكرار هذه التحركات يثير تساؤلات بشأن قدرة الاقتصاد المصري على تحمل موجات جديدة من خفض قيمة العملة، خاصة في ظل ما يترتب عليها من ضغوط على تكاليف الإنتاج وأسعار السلع والخدمات، إلى جانب انعكاساتها على قرارات الاستثمار.
التضخم وارتفاع الفائدة يضغطان على الصناعة
ولفت الصادي إلى أن موجات التعويم السابقة تزامنت مع ارتفاعات كبيرة في معدلات التضخم وأسعار الفائدة، فضلًا عن تراجع النشاط الصناعي والاستثمار المباشر، معتبرًا أن هذه التداعيات تحد من قدرة الاقتصاد على الاستفادة من خفض قيمة العملة، إذا لم يصاحبها تحسن حقيقي في الإنتاج والصادرات.
وأوضح أن ارتفاع الدولار قد يزيد تكلفة استيراد مستلزمات الإنتاج والمواد الخام، وهو ما ينعكس على تكلفة تشغيل المصانع وأسعار المنتجات النهائية، كما يؤدي ارتفاع أسعار الفائدة إلى زيادة تكلفة التمويل أمام الشركات، بما قد يؤثر على خطط التوسع والإنتاج.
تكرار التعويم قد يحد من تدفق الاستثمارات الأجنبية
وحذر الخبير الاقتصادي من أن التغيرات المتكررة والكبيرة في سعر الصرف قد تدفع المستثمرين الأجانب إلى التردد في ضخ استثمارات جديدة، بسبب صعوبة تقدير التكاليف والعوائد في ظل التقلبات المستمرة للعملة، مشيرًا إلى أن المستثمر يبحث عن بيئة اقتصادية أكثر استقرارًا ووضوحًا عند اتخاذ قراراته.
وأضاف أن خسائر قيمة العملة قد تؤثر على العوائد الحقيقية للاستثمارات، خاصة عندما تتزامن مع ارتفاع التضخم وتكلفة التمويل، وهو ما يجعل جذب الاستثمار الأجنبي المباشر مرتبطًا بمدى قدرة الاقتصاد على توفير بيئة مستقرة تدعم الإنتاج وتقلل المخاطر.
سعر الصرف المرن والاستقرار ضرورة للاقتصاد
وفيما يتعلق بالبدائل، طرح الصادي تساؤلًا حول نظام سعر الصرف الأنسب للاقتصاد المصري، وما إذا كان الأفضل الاعتماد على سعر صرف مُدار أو مرن أو العمل على تحقيق قدر أكبر من الاستقرار، في ظل التحديات التي يواجهها الاقتصاد.
وشدد على أهمية تقييم آثار سياسات سعر الصرف على الاقتصاد الحقيقي، وعدم الاكتفاء بالنظر إلى تحركات الدولار، مؤكدًا أن نجاح أي سياسة نقدية يرتبط بقدرتها على دعم الإنتاج والصناعة والاستثمار، والحد من الضغوط التضخمية، بما يساعد على تعزيز قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة الصدمات الخارجية.
حذر من أن تكرار تعويم الجنيه يفقده قوته ويزيد التضخم والضغوط على المواطنين والأنشطة الاقتصادية المختلفة
قال إن التقلبات الكبيرة والمتكررة في سعر الصرف تجعل المستثمرين الأجانب أكثر ترددًا في ضخ استثمارات جديدة بسبب صعوبة تقدير التكاليف والعوائد
أوضح أن ارتفاع الدولار يزيد تكلفة استيراد مستلزمات الإنتاج والمواد الخام ويرفع تكلفة تشغيل المصانع وأسعار المنتجات النهائية، بينما يرفع ارتفاع الفائدة تكلفة التمويل أمام الشركات


