بعد مناقشات استمرت على مدار 3 جلسات سرية، حسم مجلس النواب، برئاسة المستشار هشام بدوي، موقفه من طلب الرئيس عبد الفتاح السيسي تفويضه في اتخاذ ما يلزم من إجراءات لدعم المملكة العربية السعودية والدفاع عن أراضيها وسيادتها ومقدساتها ضد أي اعتداءات خارجية، وذلك عقب التنسيق بين البلدين الشقيقين، ووفقًا لما انتهى إليه مجلس الدفاع الوطني في اجتماعه يوم 18 أكتوبر 2026.

وانتهت الجلسة السرية الثالثة، التي عقدها المجلس اليوم الإثنين 26 أكتوبر 2026، إلى الموافقة بأغلبية ثلثي أعضاء المجلس على تفويض رئيس الجمهورية، بعد مناقشات شهدت مشاركة نواب من مختلف الانتماءات الحزبية والسياسية والمستقلين، للتعبير عن آرائهم بشأن التطورات الإقليمية وتداعياتها على الأمن القومي المصري والعربي.

ومع صدور موافقة البرلمان، يبرز تساؤل مهم: “ماذا بعد التفويض؟ وما الإجراءات التي يتيحها الدستور لرئيس الجمهورية عقب موافقة مجلس النواب؟”.

ماذا تقول المادة 152 من الدستور؟

جاءت موافقة مجلس النواب في إطار الاختصاصات التي حددها الدستور بشأن إعلان الحرب وإرسال القوات المسلحة في مهام قتالية خارج حدود الدولة، إذ تنص المادة 152 من الدستور على أن رئيس الجمهورية هو القائد الأعلى للقوات المسلحة، ولا يعلن الحرب أو يرسل القوات المسلحة في مهمة قتالية إلى خارج حدود الدولة إلا بعد أخذ رأي مجلس الدفاع الوطني، وموافقة مجلس النواب بأغلبية ثلثي أعضائه.

وتضع المادة الدستورية بذلك ضوابط واضحة لأي قرار يتعلق بإرسال القوات المسلحة في مهمة قتالية خارج البلاد، من خلال اشتراط استيفاء الإجراءات الدستورية والحصول على موافقة البرلمان بالأغلبية المطلوبة، بعد أخذ رأي مجلس الدفاع الوطني.

وبناءً على ذلك، فإن مجلس النواب استكمل دوره الدستوري في هذا الإجراء، بعد انعقاد الجلسات السرية الثلاث وانتهاء المناقشات بالموافقة على تفويض الرئيس السيسي في اتخاذ ما يلزم من إجراءات لدعم المملكة العربية السعودية، في إطار التنسيق بين البلدين، وبما يتفق مع ما أقره مجلس الدفاع الوطني.

المادة 130 من اللائحة الداخلية.. كيف وافق البرلمان؟

لم تقتصر الضوابط على نص الدستور، وإنما حددت اللائحة الداخلية لمجلس النواب، في المادة 130، آلية نظر هذه المسائل والتصويت عليها.

وتنص المادة على أن موافقة مجلس النواب بأغلبية ثلثي عدد أعضائه على إعلان الحرب أو إرسال القوات المسلحة في مهمة قتالية إلى خارج حدود الدولة، وفقًا للمادة 152 من الدستور، تكون في جلسة سرية عاجلة يعقدها المجلس بناءً على طلب رئيس الجمهورية، بعد أخذ رأي مجلس الدفاع الوطني.

وبذلك، جاءت مناقشة طلب التفويض داخل جلسات سرية، بناءً على طلب رئيس الجمهورية، وانتهت إلى الموافقة بأغلبية الثلثين، استنادًا إلى الإطار الدستوري واللائحي المنظم لهذه الإجراءات.

وتعكس هذه الخطوات أهمية استكمال المسار الدستوري قبل اتخاذ أي إجراء يتعلق بإرسال القوات المسلحة في مهمة قتالية خارج حدود الدولة، مع مراعاة طبيعة المهمة والأهداف المحددة لها.

ماذا بعد موافقة مجلس النواب؟.. القرار في يد رئيس الجمهورية

بعد موافقة مجلس النواب، انتقل الأمر إلى مرحلة اتخاذ ما يلزم من إجراءات من جانب رئيس الجمهورية، في إطار التفويض الذي أقره المجلس.

وتعني الموافقة استكمال الموافقة البرلمانية المطلوبة دستوريًا، لكنها لا تعني بالضرورة أن إرسال قوات مصرية إلى السعودية قد تم بالفعل؛ فالتفويض يتعلق باتخاذ الإجراءات اللازمة لدعم المملكة والدفاع عن أراضيها وسيادتها ومقدساتها ضد أي اعتداءات خارجية، بالتنسيق بين البلدين الشقيقين، ووفقًا لما توافق عليه مجلس الدفاع الوطني.

وبالتالي، فإن الخطوة التالية ترتبط بما يراه رئيس الجمهورية من إجراءات في ضوء تطورات الأوضاع الإقليمية، والتنسيق مع الجانب السعودي، وطبيعة التهديدات القائمة، وذلك في إطار التفويض الصادر عن مجلس النواب والضوابط الدستورية الحاكمة.

ويأتي ذلك في وقت تؤكد فيه المواقف المصرية المعلنة أهمية توفير الدعم الدفاعي للمملكة العربية السعودية، بالتوازي مع استمرار الجهود السياسية والدبلوماسية الرامية إلى احتواء التصعيد وإنهاء الصراع العسكري.

أول تعليق من رئيس البرلمان بعد تفويض الرئيس.. الدفاع عن الأشقاء مسؤولية وطنية ودستورية

وفي أول تعليق له عقب موافقة مجلس النواب على تفويض الرئيس عبد الفتاح السيسي لدعم المملكة العربية السعودية، أكد المستشار هشام بدوي، رئيس المجلس، أن انعقاد البرلمان في جلسة طارئة بناءً على طلب رئيس الجمهورية يجسد المسؤولية الوطنية والدستورية لمصر، ويؤكد التزامها بحماية أمنها القومي وصون مصالحها العليا والوفاء بمسؤولياتها تجاه الأشقاء العرب.

وشدد بدوي على أن عقيدة الدولة المصرية والقوات المسلحة تقوم على الدفاع لا الاعتداء، واحترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها، مؤكدًا أن مصر لا تسعى إلى الحرب أو الدخول في صراعات، وأن السلام والأمن والاستقرار يمثلون أهدافًا ثابتة للسياسة المصرية في محيطها العربي والإقليمي.

وأضاف رئيس مجلس النواب أن أمن دول الخليج العربي، وفي القلب منها المملكة العربية السعودية، يمثل جزءًا أصيلًا لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، مشيرًا إلى أن الجلسة الطارئة حملت رسالة واضحة للعالم بأن مصر تضع أمنها القومي ومسؤولياتها التاريخية تجاه الأشقاء العرب في مقدمة أولوياتها.

وأعرب بدوي عن أمله في أن تفضي الجهود الدبلوماسية التي تحرص عليها مصر إلى التوصل لآلية تنهي الصراع العسكري وتحافظ على السلام الإقليمي، مؤكدًا أن التحرك المصري يستند إلى حماية الأمن القومي، بالتوازي مع دعم المسارات السياسية والدبلوماسية الرامية إلى خفض التصعيد.

واختتم رئيس مجلس النواب كلمته بالتأكيد على موافقة المجلس على تفويض رئيس الجمهورية في اتخاذ ما يلزم من إجراءات لدعم المملكة العربية السعودية، بالتنسيق بين البلدين الشقيقين، للدفاع عن أراضيها وسيادتها ومقدساتها ضد أي اعتداءات خارجية، وفقًا لما توافق عليه مجلس الدفاع الوطني في اجتماعه بتاريخ 18 أكتوبر 2026.

الأسئلة الشائعة

وافق المجلس بأغلبية ثلثي أعضائه على تفويض الرئيس عبد الفتاح السيسي لاتخاذ ما يلزم من إجراءات لدعم المملكة العربية السعودية والدفاع عن أراضيها وسيادتها ومقدساتها ضد أي اعتداءات خارجية

الخطوة التالية هي اتخاذ رئيس الجمهورية ما يلزم من إجراءات في إطار التفويض الذي أقره المجلس وبالتنسيق بين البلدين ووفق ما يراه مناسبًا لتطورات الأوضاع الإقليمية

لا تعني الموافقة بالضرورة أن إرسال قوات مصرية قد تم بالفعل؛ فهي تفويض باتخاذ الإجراءات اللازمة للدعم والدفاع وفق الضوابط الدستورية وما يوافق عليه مجلس الدفاع الوطني