نشر “صدى البلد” على مدار الساعات الماضية، عددا من الفتاوى والأحكام الفقهية التي تشغل الأذهان وأجابت عنها دار الإفتاء المصرية ومن أبرزها كيفية التخلص من إثم قطيعة صلة الرحم، وحكم إجبار الآباء بناتهم على الزواج من أشخاص لا يرغبن في الارتباط بهم وغيرها من الفتاوى التي يتساءل عنها كثيرون وسوف نعرضها لكم في السطور التالية.

كيفية التخلص من إثم قطيعة صلة الرحم

في البداية، أجاب الشيخ أحمد وسام، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، عن سؤال حول حكم قطع صلة الرحم، موضحًا أن من ينوي قطع صلة الرحم يتحمل إثم هذه النية، وقد يكون ذلك سببًا في نقصان ثوابه، مؤكدًا أهمية الحرص على التواصل والمودة، حتى في حالة وجود خلافات أو جفاء من الطرف الآخر.

وأوضح أمين الفتوى، خلال تصريحات تلفزيونية، اليوم الاثنين، أن الإنسان إذا شعر بأنه مقبل على سفر، فمن العادات المصرية الأصيلة أن يتواصل مع أقاربه، ويطلب منهم المسامحة، ويحرص على إرضاء الخواطر، وقد يعود إليهم بالهدايا التي تسهم في إزالة ما بين النفوس من جفاء.

وأشار أمين الفتوى بدار الإفتاء إلى أن السعي إلى تأليف القلوب وإرضاء الخواطر من الأمور التي يؤجر عليها الإنسان عند الله سبحانه وتعالى، مؤكدًا أن تصحيح النية يمثل خطوة مهمة للتخلص من إثم القطيعة، وذلك بأن يجعل الإنسان قصده صلة الرحم والمحبة والعطاء، لا قطع العلاقات أو الابتعاد عن الأقارب.

وأضاف أمين الفتوى بدار الإفتاء أن الإنسان قد يسعى إلى التواصل مع أحد أقاربه، فيذهب إليه فلا يجده، أو يتصل به فلا يجيب، أو يرسل إليه فلا يستجيب، مؤكدًا أن المهم في هذه الحالة أن يظل حريصًا على الصلة من جانبه، وألا يجعل عدم استجابة الطرف الآخر سببًا في تغيير نيته إلى القطيعة.

وشدد الشيخ أحمد وسام على أن من يحرص على صلة رحمه ويبذل ما يستطيع للتواصل مع أقاربه يكون قد أدى ما عليه من جانبه، أما الطرف الآخر فيتحمل مسؤولية موقفه إذا تعمد قطع الصلة، موضحًا أن تصحيح النية والتمسك بالمودة يفتحان بابًا للاستمرار في صلة الرحم رغم الخلافات.

حكم إجبار الآباء بناتهم على الزواج من أشخاص لا يرغبن في الارتباط بهم

وفي فتوى أخرى، أجاب الدكتور علي فخر، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، عن سؤال حول حكم إجبار الآباء بناتهم على الزواج من أشخاص لا يرغبن في الارتباط بهم، وما إذا كان رفض الفتاة يُعد عقوقًا للوالدين، مؤكدًا أن الأب ليس من حقه إجبار ابنته على الزواج من شخص بعينه، وإنما يجوز له النصح والإرشاد، مع احترام رغبتها وحقها في الاختيار.

وأوضح أمين الفتوى، خلال تصريحات تلفزيونية، اليوم الاثنين، أن دور الأب يتمثل في توجيه ابنته وإبداء رأيه في الشخص المتقدم للزواج، سواء برؤيته أنه مناسب لها أو غير مناسب، ويمكنه أن ينصحها بالاستخارة والتفكير جيدًا قبل اتخاذ القرار، لكن لا يجوز له أن يفرض عليها الزواج من شخص معين أو يهددها بحرمانها من الزواج إذا رفضته.

وأشار أمين الفتوى بدار الإفتاء إلى أن رفض الفتاة الزواج من شخص لا ترغب فيه لا يُعد عقوقًا للوالدين، حتى لو كان الأب مقتنعًا بأن هذا الشخص مناسب لها، موضحًا أن واجب الأب هو احترام رغبة ابنته إذا لم تقبل الزواج من شخص بعينه، وعدم تحويل رأيه أو اختياره إلى أمر مفروض عليها.

وأضاف أمين الفتوى بدار الإفتاء أن احترام مكانة الأب وتقدير رأيه لا يعني أن الابنة ملزمة بالموافقة على كل ما يراه مناسبًا لها، إذ يمكنها أن تعبّر عن تقديرها لاختياره وثقتها في رأيه، وفي الوقت نفسه توضح أنها لا ترغب في الارتباط بهذا الشخص لأسباب تخصها، مؤكدًا أن اختلاف الرغبة لا يعني التمرد على الأب أو التقليل من مكانته.

وضرب أمين الفتوى بدار الإفتاء مثالًا بالدواء الذي قد يصفه الطبيب لعلاج مرض معين، فقد يكون العلاج مناسبًا ونافعًا، لكن ذلك لا يعني أن المريض يرغب في تناوله، موضحًا أن الأمر نفسه ينطبق على الزواج؛ فقد يرى الأب أن شخصًا ما مناسب لابنته، لكن عدم قبولها له يجعل إجبارها على الحياة معه أمرًا غير مقبول، لأن الزواج يحتاج إلى القبول والرضا من جانب الفتاة.

الأسئلة الشائعة

يكون ذلك بتصحيح النية وجعل القصد صلة الرحم والمحبة والعطاء لا قطع العلاقات أو الابتعاد عن الأقارب مع الحرص على التواصل والمودة حتى مع وجود خلافات

المهم أن يظل حريصًا على الصلة من جانبه وألا يجعل عدم استجابة الطرف الآخر سببًا لتغيير نيته إلى القطيعة لأنه يكون قد أدى ما عليه

لا يجوز للأب إجبار ابنته على الزواج من شخص بعينه وله فقط النصح والإرشاد وإبداء الرأي مع احترام رغبتها وحقها في الاختيار