في الذكرى الأولى لسقوط مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، عادت التحذيرات الدولية من مخاطر تكرار الفظائع والانتهاكات واسعة النطاق في السودان، وسط استمرار الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، وتصاعد المخاوف بشأن سلامة المدنيين واتساع نطاق استخدام الطائرات المسيّرة. وحذّر تحالف دولي يضم 11 دولة والاتحاد الأوروبي من أن خطر ارتكاب فظائع جديدة لا يزال مرتفعا للغاية، داعيا إلى تحرك دولي عاجل لحماية المدنيين ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، بالتزامن مع إعلان المملكة المتحدة فرض عقوبات على قادة عسكريين يُشتبه في تورطهم في أعمال عنف جنسي مرتبطة بالنزاع.

بيان دولي يحذر من تكرار مأساة الفاشر

أصدرت ألمانيا وكندا والدانمارك وأيرلندا وفرنسا والنرويج وهولندا والمملكة المتحدة وسيراليون والسويد، إلى جانب الاتحاد الأوروبي، بيانا مشتركا حذرت فيه من احتمال تكرار الفظائع التي شهدتها الفاشر ومحيطها، بعدما سيطرت قوات الدعم السريع على المدينة في 26 أكتوبر 2025، عقب حصار استمر نحو 18 شهرا.

وأكد البيان أن العنف بلغ ذروته خلال الهجوم الذي استهدف المدينة، مشيرا إلى تعرض المدنيين لمجازر وعمليات قتل على أساس الانتماء الإثني وإعدامات ميدانية وتعذيب واختفاء قسري وتجنيد قسري واعتقالات تعسفية.

وشددت الدول الموقعة على أن الذكرى الأولى للأحداث تمثل تذكيرا بضرورة تكثيف الجهود الدولية لمنع تكرار الانتهاكات، داعية جميع الدول إلى احترام القانون الدولي واستخدام نفوذها لحماية المدنيين والمساهمة في إنهاء الحرب السودانية.

مخاوف من تصاعد الانتهاكات واتساع استخدام المسيّرات

حذّر الموقعون من أن خطر وقوع فظائع جديدة واسعة النطاق في السودان لا يزال مرتفعا للغاية، في ظل استمرار العمليات العسكرية وتزايد استخدام الطائرات المسيّرة، بما يفاقم المخاطر التي تهدد المدنيين في مناطق النزاع.

وتأتي هذه التحذيرات في سياق الحرب المستمرة منذ أبريل 2023 بين الجيش السوداني بقيادة عبد الفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة الانتقالي، وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو، المعروف باسم حميدتي، والتي تسببت في أزمة إنسانية واسعة النطاق ونزوح ملايين الأشخاص وتدهور الأوضاع المعيشية والخدمات الأساسية.

وكان خبراء في الأمم المتحدة قد أشاروا إلى أن الهجوم الذي شنته قوات الدعم السريع للسيطرة على الفاشر، آخر مدينة كبرى في دارفور كانت لا تزال تحت سيطرة الجيش آنذاك، حمل سمات إبادة جماعية، في ظل تقارير عن استهداف المدنيين على أساس إثني.

عقوبات بريطانية على قادة عسكريين

بالتزامن مع الذكرى الأولى لسقوط الفاشر، أعلنت المملكة المتحدة فرض عقوبات على قادة عسكريين يُشتبه في تورطهم في أعمال عنف جنسي مرتبطة بالنزاع خلال الهجوم على المدينة.

وتأتي الخطوة ضمن التحركات الدولية الرامية إلى محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات المرتكبة خلال الحرب، وتوجيه رسائل إلى أطراف النزاع بشأن ضرورة وقف الاعتداءات على المدنيين والالتزام بالقانون الدولي الإنساني.

وفي ظل الاتهامات المتبادلة بشأن الدعم العسكري واللوجستي والمالي الذي تتلقاه أطراف الحرب من جهات خارجية، تتزايد الدعوات الدولية إلى الضغط على الأطراف الداعمة للنزاع للمساهمة في وقف القتال ومنع تفاقم الأزمة.

الخرطوم تتهم المجتمع الدولي بالتقاعس

من جانبه، اتهم سفير السودان لدى تركيا، نادر يوسف الطيب، المجتمع الدولي بما وصفه بـ”التقاعس المتعمد” عن وقف المجازر التي شهدتها الفاشر، معتبرا أن الاستجابة الدولية لم تكن بمستوى خطورة الأحداث والتحذيرات التي سبقتها.

وقال الطيب، في تصريحات لوكالة الأناضول، إن رد الفعل الدولي كان سيختلف لو وقعت الأحداث في مدينة غربية، معتبرا ذلك دليلا على ازدواجية المعايير في التعامل مع الأزمات الإنسانية.

كما انتقد عدم حماية آلاف المدنيين، رغم التحذيرات السابقة، ووصف ذلك بأنه إخفاق خطير لمؤسسات العدالة الدولية. وتعكس هذه التصريحات تصاعد الانتقادات السودانية للمجتمع الدولي بشأن آليات الاستجابة للانتهاكات وضمان المساءلة.

حصيلة دامية ونزوح واسع من الفاشر

تعرضت الفاشر للحصار منذ مايو 2024، قبل أن تسيطر عليها قوات الدعم السريع في أكتوبر 2025، بعد نحو 18 شهرا من المواجهات والقيود التي فاقمت معاناة السكان وعرقلت وصول المساعدات الإنسانية.

وبحسب مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، قُتل أكثر من 6 آلاف شخص خلال الأيام الثلاثة الأولى من الهجمات التي رافقت السيطرة على المدينة، في حصيلة تعكس حجم الكارثة الإنسانية التي شهدتها المنطقة.

كما نزح نحو 138 ألفا و200 شخص من الفاشر ومحيطها خلال الفترة الممتدة من 26 أكتوبر 2025 إلى 1 مارس 2026، وسط تقديرات تشير إلى تراجع عدد السكان من أكثر من مليون نسمة قبل الحرب إلى أقل من 70 ألفا حاليا.

تحركات دولية وسط تحديات المساءلة وإنهاء الحرب

تسلط الذكرى الأولى لسقوط الفاشر الضوء على استمرار التحديات التي تواجه الجهود الدولية لحماية المدنيين في السودان، في ظل تعقّد مسارات وقف إطلاق النار وتعدد الجهات الخارجية المتورطة بصورة غير مباشرة في النزاع.

وبين التحذيرات من ارتكاب فظائع جديدة وفرض العقوبات على مشتبه في تورطهم في الانتهاكات، تتجدد المطالب بتعزيز آليات المساءلة وضمان وصول المساعدات الإنسانية ووقف استهداف المدنيين.

وتبقى قدرة التحركات الدولية على إحداث تغيير ملموس مرتبطة بمدى تعاون الأطراف المعنية، والضغط الفعلي لوقف العمليات العسكرية، وتوفير ضمانات تمنع تكرار ما شهدته الفاشر من انتهاكات، في وقت لا يزال فيه ملايين السودانيين يواجهون تداعيات الحرب والنزوح وانعدام الأمن.

الأسئلة الشائعة

حذر البيان الصادر عن 11 دولة والاتحاد الأوروبي من أن خطر ارتكاب فظائع جديدة واسعة النطاق في السودان لا يزال مرتفعا للغاية ودعا إلى تحرك دولي عاجل لحماية المدنيين ومحاسبة المسؤولين

أعلنت المملكة المتحدة فرض عقوبات على قادة عسكريين يُشتبه في تورطهم في أعمال عنف جنسي مرتبطة بالنزاع خلال الهجوم على مدينة الفاشر

بحسب مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان قُتل أكثر من 6 آلاف شخص خلال الأيام الثلاثة الأولى من الهجمات كما نزح نحو 138 ألفا و200 شخص من الفاشر ومحيطها حتى 1 مارس 2026