في أكتوبر 1999، صدر عن سلسلة «آفاق الكتابة» – هيئة قصور الثقافة – طبعة جديدة لرواية «وليمة لأعشاب البحر» للروائي السوري حيدر حيدر، وعقب صدورها انطلقت حملة هوجاء ضد الرواية ومؤلفها، وضد مؤسسات وزارة الثقافة، وطالت سهام الرفض والتنديد والإدانة فاروق حسني، وزير الثقافة وقتها.
وأمام تلك الحملة، أصدر الوزير في فبراير 2000 قرارًا بوقف توزيع الرواية ومنع تداولها داخل مصر!
أذكر حينها أن مسؤولًا حزبيًا اتصل بي وسألني: «الرواية اللي عاملة دوشة، ممكن أستعيرها منك؟». في اليوم التالي، ذهبت إلى مكتبه، ومعي الرواية، وقضينا بعض الوقت نتحدث عن الرواية وصاحبها، والأزمة التي صاحبتها. وعندما شرعنا في الانصراف، وجدته يترك الرواية في مكتبه، فقلت له: هل صرفت النظر عن قراءتها؟!
رد قائلًا: سأقرأها هنا في المكتب، منعًا للمشاكل، فلقد سمعت من ابني الشاب الجامعي هجومًا شديدًا على الرواية ومؤلفها «الزنديق الكافر»، وإن السماح بنشرها «مؤامرة ضد الإسلام والمسلمين».
استفسرت منه: وهل ابنك قرأ الرواية؟ قال: لا، ولكنه سمع عنها من «شيخه» الذي يتبعه!!
يومها تذكرت ذلك الإرهابي الذي حاول اغتيال نجيب محفوظ، والذي قال في التحقيقات إنه لم يقرأ سطرًا من رواياته، وإنه لا يعرف عنه شيئًا من قبل، ولكن «شيخه» أفتى بأن نجيب محفوظ زنديق كافر، يتوجب قتله… كذا كان حال قتلة الدكتور فرج فودة؛ اغتالوا الرجل بفتوى أحلت دمه. تلك «الفتاوى» الظلامية القاتلة لم تكن قاصرة على «شيوخ الزوايا السلفية المتطرفة»، بل تبارى معهم في إطلاقها البعض من مشاهير «العلماء»، مثل الدكتور عبد الصبور شاهين، الذي وصم اجتهادات وكتب الدكتور نصر حامد أبو زيد بالكفر والزندقة. وعندما سئل: هل قرأت يا دكتور عبد الصبور كتب نصر أبو زيد؟ أجاب: لا… ولكن اطلعت على بعض ما كُتب عنها!!!
ولأن «عقل التكفير والتحريم» لا سقف له، فإن د. عبد الصبور نفسه، بعد سنوات قليلة من «تكفيره» لنصر حامد، صدرت «فتاوى» بتكفيره وطالبت بمصادرة كتابه «أبي آدم.. قصة الخليقة بين الأسطورة والحقيقة»!!
هذه الذكريات البائسة وتلك الأيام القاتمة، دعونا نغادرها الآن، ونعود إلى وليمة حيدر حيدر… لا للحديث عما أثارته طبعتها في 1999، وإنما للحديث عن ذات الوليمة، لكن قبل ما يزيد على ربع قرن من الزمان، في النصف الأول من ثمانينيات القرن الماضي، وبالتحديد عام 1984، وقت صدور الطبعة الأولى من الرواية.
المشهد الثقافي العام خلال الفترة من نهايات السبعينيات إلى أواخر الثمانينيات كان في معظمه مهتمًا، نشرًا وتوزيعًا ونقدًا وتعريفًا واحتفاءً، بالإبداع المصري، خاصة الشعر والقصة والرواية، وكانت حالة من عدم الالتفات – قد تصل إلى حد الإهمال والتهميش – للمبدعين العرب من الشعراء والروائيين.
عدد محدود منهم وصلت إبداعاتهم، وتعرّف عليهم القراء في مصر، مثل الطيب صالح بروايته «موسم الهجرة إلى الشمال»، وغسان كنفاني برواية «رجال في الشمس»، ومن الشعراء نزار قباني ومحمود درويش ومظفر النواب. وهنا نذكر بالتقدير الدور الرائد والبارز الذي قام به كتاب ونقاد كبار في تقديم وتعريف القارئ المصري بأعمال هؤلاء المبدعين العرب، وكان في طليعة هؤلاء الكبار رجاء النقاش، وفي مرحلة تالية د. جابر عصفور، ويبقى مهمًا الجهد والدور الذي لعبه فاروق عبد القادر وخيري شلبي في هذا الشأن.
ولكن طال هذا المشهد الثقافي العام تطور إيجابي – أقصد جانب الاهتمام والتواصل مع أعمال الأدباء العرب – مع ظهور «المنتديات» و«المدونات» في منتصف التسعينيات، واتسعت دائرة الاهتمام والتعرف على المبدعين والمنتج الإبداعي العربي، سواء من أجيال الرواد أو من الأجيال المعاصرة والشابة، بتزايد أعداد مستخدمي شبكات التواصل الاجتماعي (فيسبوك/ تويتر) مع بداية الألفية الثانية.
أما المشهد الخاص الذي أطل عليه من «النافذة»، وقت صدور الطبعة الأولى لرواية «وليمة لأعشاب البحر» – قبل ما يزيد على أربعين عامًا – هناك في مدينة المنيا، فكنا جماعة من الشباب، البعض في منتصف عشرينيات أعمارهم والبعض في بدايتها، جمعتنا الأحلام والطموحات بمستقبل أفضل لمصر ولأنفسنا، وتوزعت اهتماماتنا بين السياسي والثقافي والخدمي، وكان الحرص والرغبة الجادة في تشكيل وعينا ومعرفتنا، بعيدًا عن «القولبة» والتنميط والتلقين، والانفتاح على المعارف والثقافات، باحترام وقبول التعدد والاختلاف والمغايرة، هذا ما جمعنا وما سعينا واجتهدنا لنكونه (بلغنا بعضه، وفاتنا بعضه بالطبع)….
ومن بعض ما اجتهدنا وحرصنا عليه السعي للتعرف والإحاطة بالأدب العربي، بتنوع مدارسه ومذاهبه وبلدانه… لذا لم يكن من باب الصدفة أن نلتقي حيدر من خلال «وليمته» في طبعتها الأولى عام 1984.
التعرف على إبداع حيدر حيدر جاء في سياق تعرفنا وإدراكنا لعوالم قامات مبدعين عرب، والحديث هنا عن الروائيين فقط، أستحضر منهم من الذاكرة: عبد الرحمن منيف، وسهيل إدريس، وغسان كنفاني، وعبد الله العروي، والطيب صالح، وإبراهيم الكوني، وحيدر حيدر، ويوسف الصايغ، وجبرا إبراهيم جبرا، ورشيد بوجدرة، ومالك حداد، وحنا مينا، والبشير سلامة، وإميل حبيبي، وسليم بركات، والطاهر وطار، ومحمد شكري.
(هذه الكوكبة من الروائيين، قرأنا أغلب المطبوع من أعمالهم في فترة الثمانينيات).
ولعل سر احتفائنا في تلك المرحلة بالكثير من إبداعات هؤلاء الروائيين العرب أن معظمهم كان مهمومًا بقضايا وأفكار وجدت لها صدى في عقولنا ووجداننا، وأن أعمالهم اشتبكت مع أسئلة كبرى كانت تشغلنا كأفراد أو جماعات وأوطان، وأن الكثير منهم كانت له مواقف ورؤى «تقدمية» في قضايا الحريات والعدل الاجتماعي وحقوق المرأة، وعرفوا – بسبب مواقفهم وانتماءاتهم السياسية، وكتاباتهم الإبداعية بالأساس – طريق السجن والاعتقال والمصادرة، والبعد عن أوطانهم بالهجرة أو النفي.
وهكذا وجدنا أنفسنا – أو هو ما طاب لنا أن نراه – في الكثير من سردياتهم الإبداعية، وفي مسيرة حياتهم الشخصية، من هموم وطموح وتمرد وأحلام وانتصارات وانكسارات، لتظل نصوصهم/ ومسيرتهم عالقة بالعقل والوجدان، وتبقى جزءًا أصيلًا من «لبنات» تشكل وعينا وانحيازاتنا الفكرية والإنسانية وذائقتنا الأدبية.
فتحنا «النافذة» اليوم على ذكر ما جرى في مثل هذه الأيام من شهر أكتوبر عام 1999، عقب صدور رواية «وليمة لأعشاب البحر»… وللاقتراب أكثر من حيدر حيدر وعالمه الروائي والقصصي، ومسيرته وخياراته الفكرية والسياسية… تدور السطور التالية:
الروائي العربي السوري الكبير حيدر حيدر (1936 – 2023)، نشر أول أعماله بعد أن تجاوز الثلاثين من عمره.
أكثر من نصف قرن من الإبداع القصصي والروائي، أنجز «حيدر» في مشواره خمس مجموعات قصصية، أولهما «حكايا النورس المهاجر» 1968، وآخرها «عشق الآلهة» 1995، وست روايات، أولها «الفهد» 1986، وآخرها «شمس العجر» 1997، وأشهرها «وليمة لأعشاب البحر» 1984.

حيدر بين السياسي والثقافي.
الإشارة لتجربة «القوميين العرب» ضرورة واجبة، تضيء لنا طريق الدخول إلى العوالم الإبداعية لقامات بارزة في عالم الرواية العربية، يأتي في مقدمتها الروائي السعودي الكبير عبد الرحمن منيف، والمترجم والروائي العراقي الكبير جبرا إبراهيم جبرا، والروائي السوري الكبير حيدر حيدر.
تبلورت حركة «القوميين العرب» بشكل رسمي في بيان تأسيسها ككيان سياسي تنظيمي في بيروت عام 1951، على خلفية تصاعد الفكر القومي العربي عقب نكسة 1948، وتولى الدكتور جورج حبش منصب الأمين العام للحركة، وكان من أبرز مؤسسيها الدكتور وديع حداد، وأحمد الخطيب، وصالح شبل، وحامد الجيوري… وكان مركز ثقل الحركة وأغلب رموزها من الشام (سوريا، ولبنان، وفلسطين) والعراق… وعلى مدار عقدين من بداية خمسينيات القرن الماضي، وحتى عام 1970، تاريخ «إعلان حل الحركة»، ضمت إلى صفوفها، على صعيد الانتماء التنظيمي، أو الفكري، أو الاقتراب والتفاعل مع فكرها، الكثير من المثقفين والمبدعين والشباب من طلاب الجامعات على امتداد الوطن العربي، وحتى في مصر التي كان عبد الناصر قد شرع في صياغة مشروعه القومي الخاص، وجدت حركة «القوميين العرب» أنصارًا ومتحمسين لفكرها، وفي مرحلة من حياته اقترب الشاعر الكبير أحمد عبد المعطي حجازي من الحركة.
ومع انكسار وتراجع الفكر القومي العروبي، بعد هزيمة 1967، وما أصاب المشروع «الناصري» – كمشروع عروبي أيضًا – موازٍ ومغاير في ذات الوقت للتيار القومي العربي، وما شهدته الساحة العربية على امتدادها من الخليج إلى المحيط من إحباط وخذلان… انتهى الأمر بإعلان حركة «القوميين العرب» حل نفسها، وتولى السادات الحكم في مصر، خلفًا لعبد الناصر، بسياسات وتوجهات مختلفة، تصل إلى حد القطيعة والتناقض مع الفكر القومي والعروبي والناصري، لتبدأ مرحلة انحسار وهزيمة وتخبط وآلام ومرارة طالت المجتمعات العربية، ونخبها ومفكريها ومبدعيها، وصولًا إلى المواطن العادي.
البعض من المفكرين والسياسيين – من قادة تيار القوميين العرب – خرجوا بمشروع سياسي فكري نضالي، أكثر راديكالية، وأكثر تجذرًا باتجاه اليسار الماركسي، فأسس جورج حبش ووديع حداد الجبهة «الشعبية لتحرير فلسطين» كمنظمة كفاح مسلح ذات مرجعية ماركسية.
أما أبرز المبدعين العرب، وحديثنا هنا يقتصر على المبدعين الروائيين، فأفضل الشواهد على حالهم وما أصابهم… ذلك الإهداء الشهير الذي كتبه الروائي عبد الرحمن منيف إلى مجموعة من أصدقائه من رموز تيار «القوميين العرب» في رواية «حين تركنا الجسر»، وكتب: «إلى… //…/ ذكرى خيبات كثيرة مضت وأخرى على الطريق سوف تأتي»…
بهكذا حال… جاءت الكثير من الأعمال الروائية العربية، لتعكس وتكشف وتتوقف وتتساءل وتحاكم… تلك الأفكار والمشاريع والأحلام الكبرى… التي انكسرت وتراجعت وانهزمت… وكان في مقدمة تلك الأعمال الروائية أعمال عبد الرحمن منيف وحيدر حيدر وجبرا إبراهيم جبرا وعبد الله العروي وغيرهم من الروائيين العرب.
حيدر… المثقف العضوي.
المثقف العضوي – ذلك التعبير الذائع لجرامشي، والذي يقصد ارتباط المثقف بقضايا مجتمعه والانخراط الفاعل فيها – هو خير توصيف لحال «حيدر حيدر»، فقد ارتبط وهو طالب بالجامعة بحركة «القوميين العرب»، وعلى خلفية فكرته العروبية كان من مؤسسي اتحاد الكتاب العرب في دمشق عام 1968، وتولى مسؤوليات قيادية في «قسم النشر»، وسافر إلى الجزائر عام 1970 ليساهم في حركة التعريب في الجزائر، باعتبارها مهمة وواجبًا قوميًّا عربيًّا، من خلال التدريس باللغة العربية لتلاميذ المدارس.
وفي عام 1974، يقرر الانضمام إلى المقاومة الفلسطينية في بيروت، ويعمل في اتحاد الكتاب الفلسطيني، ويخرج مع المقاومة الفلسطينية من بيروت إلى قبرص عام 1982، عقب الاجتياح الإسرائيلي للبنان، ليتولى مسؤولية عدد من الصحف والمجلات الصادرة عن منظمة التحرير الفلسطينية.
ومع «خفوت» وتقلص الحلم الفلسطيني… يقرر «النورس المهاجر» حيدر، في منتصف التسعينيات، التوقف عن الترحال، ويحط الطائر على ساحل البحر في طرطوس بسوريا، التي شهدت مولده عام 1936، وكان فيها مثواه الأخير أيضًا… وعلى مدى ما يقرب من ربع قرن، يعيش في هدوء، ويؤسس دار نشر، وينتج مجموعته القصصية الأخيرة «عشق الآلهة»، وروايته الأخيرة «شموس الغجر».
عودة «الفهد» القناص.
التجارب الحياتية الكبيرة والأفكار «الثقيلة»… تتراكم وتختمر في عقل ووجدان «المبدع»… ويصبر عليها… ويتأملها في هدوء وتروٍّ… ويمزجها بخبرات سنين العمر… ليخرج عملًا إبداعيًا، قصة أو رواية، يعبر من خلال شخوصها «أبطالها» عن النجاحات والإخفاقات «الخيبات» – بتعبير عبد الرحمن منيف –… الحقائق والأكاذيب… الطموحات والأوهام… وبالضبط كان هذا حال حيدر حيدر في منتجه الإبداعي القصصي والروائي. نتوقف هنا أمام مثالين من أعماله الروائية.
الأول… رواية «الزمن الموحش»… حيث كمن «الفهد حيدر» عقدين من الزمن ليقتنص «الزمن الموحش»، متأملًا تجربته الحياتية والسياسية مع الفكر القومي ومرحلة استقلال سوريا، وعلى مدار سبع سنوات ظل عاكفًا عليه، لتصدر طبعته الأولى عام 1973.
وليمة حيدر.
روايته الأشهر «وليمة لأعشاب البحر»، والتي تدور أحداثها في الجزائر، حيث يعيش بطلها الشيوعي العراقي هاربًا من ملاحقات نظام البعث الحاكم، وهناك يلتقي بامرأة سبق لها الانخراط في صفوف المجاهدين ضد الاحتلال الفرنسي للجزائر.
وعلى خلفية ما أصاب اليسار العربي، بشكل عام، من «خيبات»، وما تشهده الجزائر من تراجع لمشروع التحرر وبناء الجزائر الحديثة، عندما تم التراجع عن سياسات وأفكار الزعيم الجزائري هواري بومدين، تعرض الرواية بمهارة وبناء فني مركب، قد يصيب البعض بحالة من الارتباك في التعاطي مع النص الروائي، مع تلك «التراجعات والتهويمات»، والتحولات… والخسارات والانكسارات التي يعيشها أبطال الوليمة.
وهنا تجدر الإشارة لأمر مهم… فقد عمد حيدر لوضع عنوان مكمل لعنوان روايته «وليمة لأعشاب البحر – نشيد الموت»، والعنوان الثاني المكمل للأول ليس من باب التزيد أو الفذلكة… بل إنه دال وكاشف عن الحال الذي تدور فيه أحداث الوليمة وما يعيشه أبطالها من «سكرات وهذيان وارتباكات».
حيدر عاش في الجزائر أربع سنوات (من 1970 إلى 1974)… وظل «الفهد» المبدع داخله متأملًا ومتربصًا بفريسته ما يقارب العشر سنوات… لتصدر الطبعة الأولى للوليمة في عام 1983.
حيدر بين «المنع» في عام 2000 ورد الاعتبار في 2009.
في روايته الأخيرة «شموس الغجر»، والتي صدرت في عام 1997… ما يشبه التوقع بما جرى من أحداث أعقبت صدور الطبعة المصرية من رواية «وليمة لأعشاب البحر» عام 1999، عن سلسلة «آفاق الكتابة» التابعة للهيئة العامة لقصور الثقافة… حيث تتناول «شموس الغجر» قضية الصراع بين الأصولية الدينية التي تنامت تياراتها، حتى في أوروبا، في مواجهة تيار العلمانية، وصراع الجمود والتنوير… ومواجهة الآخر المختلف وتقليص ممكنات الحوار والتفاهم وبروز خطاب العنف والكراهية.
الأمر الذي حدث بتمامه مع الطبعة المصرية لـ«الوليمة»… حيث انطلقت حملة صحفية ضد الرواية والمؤلف والجهة الناشرة، وطالت وزير الثقافة وقتها، فاروق حسني، تبعتها مظاهرات وصدامات، كان النصيب الأكبر منها من طلاب جامعة الأزهر، انتهت بإعلان الوزير سحب الرواية من الأسواق وتشكيل لجنة لإعداد تقرير عن الرواية ردًّا على تقرير مجمع البحوث الإسلامية وقتها….
وترأس اللجنة الدكتور عبد القادر القط، وبعضوية الدكتور صلاح فضل، وكامل زهيري، والدكتور مصطفى مندور، والدكتور عماد أبو غازي… وأعدت اللجنة تقريرًا وافيًا عن الرواية، ردت من خلاله على كل الاتهامات التي طالت النص الأدبي الإبداعي والمؤلف، رافضة أسلوب المصادرة والوصاية على الرأي العام وحملات التكفير والتشهير وإرهاب المبدعين….
المدهش في الأمر أن هذا التقرير لم يعرف طريقه للنشر، ولم يتم إعلانه في وقته… لتتوقف «المعركة» عند قرار منع تداول الرواية في مصر!!
وفي عام 2009، يتلقى حيدر دعوة من مكتبة الإسكندرية والمركز القومي للترجمة للمشاركة في ندوة حملت عنوان «آليات الرقابة وحرية التعبير في العالم العربي»… لتكون تلك الدعوة بمثابة اعتذار ورد اعتبار للروائي الكبير، وربما يمكن القول إنها كانت في جوهرها خطوة – ولو رمزية – للاعتذار ورد الاعتبار «للعقل المصري».
أصدر وزير الثقافة فاروق حسني قرار وقف توزيع الرواية ومنع تداولها داخل مصر في فبراير 2000 بعد الحملة التي أعقبت صدور طبعتها الجديدة
يشير المقال إلى أن الطبعة الأولى صدرت عام 1984 بعد سنوات طويلة قضاها حيدر حيدر قبل نشر أول أعماله
في عام 2009 تلقى دعوة من مكتبة الإسكندرية والمركز القومي للترجمة للمشاركة في ندوة بعنوان آليات الرقابة وحرية التعبير في العالم العربي وكانت بمثابة اعتذار ورد اعتبار له


