مع التقلبات الجوية التي يشهدها فصل الخريف، تزداد مخاوف الأسر من إصابة الأطفال بنزلات البرد والإنفلونزا وغيرها من أمراض الجهاز التنفسي، خاصة مع عودة الدراسة وزيادة الاختلاط في المدارس والحضانات.
ويؤكد الدكتور مجدي بدران، عضو الجمعية المصرية للحساسية والمناعة، في تصريح خاص لـ«البوابة نيوز»، أن أهمية الوقاية من العدوى التنفسية لا تقتصر على الأطفال فقط، إذ يحتاج كبار السن أيضا إلى اهتمام خاص، بسبب ارتفاع احتمالات تعرضهم لمضاعفات أكثر خطورة عند الإصابة ببعض الفيروسات التنفسية.
ورغم الاعتقاد الشائع بأن التعرض للهواء البارد هو السبب المباشر للإصابة بنزلات البرد، فإن العدوى تحدث نتيجة الإصابة بالفيروسات، بينما تتداخل عوامل موسمية وسلوكية وبيئية في تحديد فرص انتقالها وانتشارها.
لماذا يصاب الأطفال بنزلات البرد بصورة مستمرة؟
وفقا لهيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية «NHS»، يصاب الأطفال بنحو 5 إلى 8 نزلات برد سنويا في المتوسط، ويرجع ذلك جزئيا إلى وجود مئات الفيروسات التي يمكن أن تسبب نزلات البرد، فضلا عن أن الأطفال الصغار لم يكتسبوا مناعة سابقة ضد كثير منها.
وتزداد فرص انتقال العدوى في الأماكن التي تجمع أعدادا كبيرة من الأطفال، مثل المدارس والحضانات، نتيجة الاحتكاك المباشر، ولمس الأسطح الملوثة ثم لمس الأنف أو الفم أو العينين، بالإضافة إلى انتشار الرذاذ التنفسي عند السعال والعطس.
ومع تغير الفصول، تتغير أنماط انتشار الفيروسات التنفسية، كما قد يقضي الأشخاص وقتا أطول داخل الأماكن المغلقة، ما يزيد فرص انتقال العدوى في بعض الظروف، خاصة مع ضعف التهوية.
هل الطقس البارد هو السبب الرئيسي للإصابة؟
يشير بدران إلى أن الطقس البارد في حد ذاته لا يسبب نزلات البرد، إذ تحدث العدوى نتيجة الإصابة بالفيروسات، لكن الظروف المرتبطة بموسمي الخريف والشتاء قد تساعد على انتشار بعض الفيروسات التنفسية.
وتختلف تأثيرات درجات الحرارة والرطوبة والتهوية باختلاف نوع الفيروس والظروف المحيطة، لذلك لا يمكن اعتبار انخفاض درجة الحرارة وحده سببا مباشرا للإصابة.
وتوضح مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها الأمريكية «CDC»، في إرشاداتها بشأن الأمراض التنفسية، أن الأطفال الذين تقل أعمارهم عن عامين، وكبار السن الذين تبلغ أعمارهم 65 عاما فأكثر، من الفئات الأكثر عرضة للإصابة بأمراض تنفسية شديدة، كما ترتفع المخاطر لدى المصابين بأمراض مزمنة أو ضعف في المناعة.
ومن بين الفيروسات التي تستحق الانتباه لدى الأطفال، الفيروس المخلوي التنفسي «RSV»، الذي قد يسبب أعراضا تشبه نزلات البرد، لكنه يمكن أن يؤدي إلى مرض أكثر شدة لدى الرضع وصغار الأطفال، خاصة الفئات الأكثر عرضة للمضاعفات.
كيف تحمي طفلك من العدوى التنفسية خلال تقلبات الطقس؟
ينصح بدران باتخاذ عدد من الإجراءات الوقائية واتباع النصائح اليومية التي تسهم في الحد من انتقال الفيروسات التنفسية، دون اللجوء إلى تناول الأدوية بصورة وقائية غير ضرورية.
ومن أهم إجراءات الوقاية:
غسل اليدين بانتظام بالماء والصابون.
تغطية الفم والأنف عند السعال أو العطس.
تحسين تهوية الأماكن المغلقة.
تجنب مشاركة الأدوات الشخصية.
الحد من المخالطة القريبة للأشخاص الذين تظهر عليهم أعراض تنفسية.
الالتزام بالتطعيمات الموصى بها وفقا للعمر والحالة الصحية، بما في ذلك لقاح الإنفلونزا عند استحقاقه.
كما ينبغي اختيار ملابس الطفل بما يتناسب مع درجة حرارة الجو، مع تجنب المبالغة في تدفئته، إلى جانب الاهتمام بتقديم السوائل والغذاء المناسب لعمره.
ولا ينبغي إعطاء المضادات الحيوية لعلاج نزلات البرد الفيروسية، لأنها لا تقضي على الفيروسات، كما يجب عدم استخدام أدوية البرد والسعال للأطفال دون استشارة الطبيب أو المختص، خاصة في الأعمار الصغيرة.
متى تصبح أعراض البرد لدى الطفل مدعاة للقلق؟
تتحسن معظم نزلات البرد خلال فترة تصل إلى أسبوعين، وفقا لهيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية، لكن بعض الأعراض قد تستدعي الحصول على تقييم طبي عاجل.
ومن أهم علامات الخطر:
صعوبة التنفس.
ازرقاق الشفاه.
الخمول الشديد أو صعوبة إيقاظ الطفل.
عدم القدرة على الرضاعة أو شرب السوائل.
ظهور علامات الجفاف.
كما تستدعي إصابة الرضيع الذي يقل عمره عن 3 أشهر بالحمى تقييما طبيا عاجلا، حتى في حال عدم ظهور أعراض أخرى واضحة.
وفي النهاية، فإن تقلبات الطقس ليست مرضا في حد ذاتها، لكن التعامل السليم مع العدوى التنفسية، والانتباه إلى علامات الخطر، والالتزام بإجراءات الوقاية والتطعيمات المناسبة، كلها عوامل تساعد على حماية الأطفال وخفض احتمالات حدوث المضاعفات.
لأن المدارس والحضانات تزيد فيها فرص الاختلاط ولمس الأسطح الملوثة وانتقال الرذاذ التنفسي، كما أن الأطفال الصغار لم يكتسبوا مناعة ضد كثير من الفيروسات المسببة للبرد
لا، الطقس البارد وحده لا يسبب نزلات البرد، فالعدوى تحدث بسبب الفيروسات بينما تساعد ظروف الخريف والشتاء مثل ضعف التهوية والبقاء داخل الأماكن المغلقة على انتشارها
إذا ظهرت صعوبة تنفس أو ازرقاق الشفاه أو خمول شديد أو عدم القدرة على الرضاعة وشرب السوائل أو علامات جفاف، وكذلك إذا أصيب رضيع أقل من 3 أشهر بحمى


