يشهد الشارع الأوروبي في الآونة الأخيرة موجة عارمة من الاحتجاجات الاقتصادية العنيفة التي تغذيها أزمة تكلفة المعيشة وتآكل القدرة الشرائية بصورة غير مسبوقة.

وقال الدكتور خالد الشافعي رئيس مركز العاصمة للدراسات والأبحاث الاقتصادية، إن الجذور الأساسية لهذه الاحتجاجات تعود إلى الغلاء الفاحش والارتفاعات الهائلة المتراكمة في أسعار السلع الأساسية ومصادر الطاقة منذ اندلاع موجة التضخم الكبرى التي ضربت القارة.

الطبقة المتوسطة

وتشير التقارير الصادرة عن مركز الأبحاث الاقتصادي البارز “برويجل” (Bruegel) إلى أن هذه الزيادات الحادة في الأسعار قد التهمت بالكامل زيادات الأجور المحدودة التي حصل عليها العاملون، مما أوجد فجوة واسعة ومتسعة بين مستويات الدخول الحقيقية والحد الأدنى لتكلفة المعيشة الأساسية.

وأوضح خالد الشافعي في تصريحات لـ “بوابة الاهرام”، أن هذه الفجوة المعيشية الضخمة ظهرت بوضوح في دول رئيسية مثل فرنسا وإيطاليا والبرتغال، حيث دفعت هذه الضغوط المعيشية الطبقة الوسطى والطبقة العمالية إلى النزول للشارع والتظاهر للمطالبة بحلول جذرية لوقف نزيف قدرتهم الشرائية.

الاقتصاد الأوروبي

وأشار إلى أن تداعيات هذه الأزمة لا تقتصر على الغضب الاجتماعي فحسب، بل تحمل خطورة بالغة على هيكل الاقتصاد الأوروبي ذاته عبر دفعه نحو خطر الدخول في حلقة مفرغة، تُعرف باقتصادياً باسم دوامة الأجور والأسعار.

وتابع أنه في هذه الحلقة، تؤدي الضغوط المستمرة والاحتجاجات لرفع الأجور إلى زيادة تكاليف الإنتاج والأعباء المالية على الشركات، وهو ما يضعف بدوره قدرتها التنافسية في الأسواق العالمية ويدفع بمعدلات التضخم للارتفاع مجدداً.

وأكد الشافعي انه إلى جانب ذلك، يسهم تآكل القدرة الشرائية في تراجع الاستهلاك المحلي الذي يمثل العصب الرئيسي للنمو الاقتصادي في منطقة اليورو، مما يهدد الاستقرار المالي والنقدي للتكتل الأوروبي بأكمله.

سلاسل الإمدادات العالمية

ونوه الى انه لا تتوقف مخاطر هذا الاشتعال الاقتصادي عند حدود القارة الأوروبية، بل تمتد لتلقي بظلالها الثقيلة على الاقتصاد العالمي ككل.

وقال إن تباطؤ المحرك الاستهلاكي الأوروبي يعني حتمياً انخفاض حجم الواردات القادمة من باقي دول العالم، الأمر الذي يوجه ضربة قوية ومباشرة لسلاسل الإمداد العالمية ولجميع الدول والشركات المصدرة للسلع والخدمات إلى الاتحاد الأوروبي الذي يعد ثاني أكبر تكتل تجاري واقتصادي في العالم.

وتابع خالد الشافعي أن أزمة الغلاء وتآكل الأجور في أوروبا تتحول تدريجياً إلى فتيل يهدد الاستقرار التجاري والنمو الاقتصادي على النطاق الدولي.

الأسئلة الشائعة

الاحتجاجات سببها أزمة تكلفة المعيشة وتآكل القدرة الشرائية، نتيجة الغلاء الفاحش وارتفاع أسعار السلع الأساسية ومصادر الطاقة منذ موجة التضخم الكبرى

التقارير تشير إلى أن الزيادات الحادة في الأسعار التهمت بالكامل زيادات الأجور المحدودة، ما خلق فجوة واسعة بين الدخول الحقيقية وتكلفة المعيشة الأساسية

تراجع الاستهلاك الأوروبي يعني انخفاض الواردات من باقي دول العالم، وهو ما يضر سلاسل الإمداد العالمية ويؤثر على الشركات والدول المصدرة إلى الاتحاد الأوروبي