أظهرت شركة بورشه الألمانية لصناعة السيارات الرياضية مؤشرات على التعافي خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026، مع ارتفاع أرباحها التشغيلية إلى 1.74 مليار يورو، مقابل 40 مليون يورو خلال الفترة المقابلة من العام السابق، في تطور يعكس بداية ظهور نتائج خطة إعادة الهيكلة التي تستهدف خفض التكاليف والتركيز على الطرازات الأعلى ربحية، بالتزامن مع تقليص الاعتماد على السوق الصينية.
وذكرت وكالة رويترز أن تحسن الأداء يأتي في وقت تسعى فيه الشركة، التابعة لمجموعة فولكس فاجن، إلى تجاوز تداعيات تعثر استراتيجيتها للتحول إلى السيارات الكهربائية، التي كبدتها تكاليف إعادة هيكلة بلغت 2.7 مليار يورو، وفقًا للتقرير.
مبيعات بورشه 911 تقود التحسن
جاءت السيارة الرياضية 911 في مقدمة الطرازات الداعمة لأداء بورشه، بعدما ارتفعت مبيعاتها بنسبة 12% خلال الأشهر التسعة الأولى من العام، لتصبح الطراز الوحيد ضمن محفظة الشركة الذي سجل نموًا في المبيعات خلال الفترة.
وتكتسب هذه الزيادة أهمية خاصة نظرًا إلى ارتفاع هوامش الربحية المرتبطة بالطراز، بما يدعم توجه الإدارة نحو زيادة مبيعات السيارات الفاخرة ذات المواصفات الحصرية، وتوسيع خيارات التخصيص للعملاء، بدلًا من السعي إلى زيادة حجم الإنتاج على حساب العائد.
وتستهدف الاستراتيجية الجديدة تقليص حجم الشركة مع تعزيز ربحيتها، من خلال التركيز على نشاطها الأساسي وتحسين هيكل التكاليف، بما يتيح تحقيق عوائد أكثر استدامة على المدى الطويل.
وقال مايكل لايترز، الرئيس التنفيذي لبورشه، إن الشركة تنفذ إعادة تنظيم استراتيجيتها بوتيرة سريعة، مع التركيز على النشاط الأساسي وهيكل تكاليف تنافسي وزيادة مستدامة في الربحية.
هامش الربح يتجاوز 10% خلال الربع الثالث
تحسن هامش الربح التشغيلي للشركة إلى 6.9% خلال الأشهر التسعة الأولى من 2026، مقارنة بمستوى قياسي منخفض بلغ 1.1% في عام 2025.
وأشار محللو جيفريز إلى أن هامش الربح خلال الربع الثالث تجاوز 10%، متفوقًا على التوقعات، وهو ما دعم أداء سهم الشركة الذي ارتفع بنسبة 2.3% عقب الإعلان عن النتائج.
ويعكس التحسن تقلص الضغوط التي أثقلت نتائج بورشه خلال العام السابق، عندما تحملت الشركة تكاليف مرتفعة مرتبطة بإعادة تقييم خطط التحول الكهربائي وإعادة هيكلة أعمالها.
لا تزال بورشه تواجه تحديات خارجية، في مقدمتها تراجع المبيعات في الصين وتأثير الرسوم الجمركية الأمريكية على السيارات المستوردة.
وتعتمد الشركة على منشآت إنتاجها في أوروبا، ما يجعلها معرضة لتكاليف الرسوم الأمريكية عند تصدير السيارات إلى الولايات المتحدة، أحد الأسواق المهمة لصناعة السيارات الفاخرة.
وقال يوشن بريكنر، المدير المالي لبورشه، إن إنشاء مصنع محتمل لعلامة أودي التابعة لمجموعة فولكس فاجن في ولاية جورجيا الأمريكية لن يؤدي بالضرورة إلى نقل إنتاج بورشه إلى الولايات المتحدة، مشيرًا إلى أن الشركة ستظل بحاجة إلى تصدير المحركات من مناطق أخرى، فضلًا عن احتمال تحمل استثمارات مزدوجة لدى الموردين.
وفي الصين، يواصل ضعف الطلب الضغط على نتائج بورشه وفولكس فاجن وأودي، ما يدفع المجموعة الأم إلى إعادة تقييم هيكل أعمالها واستراتيجيتها في الأسواق الرئيسية.
تراهن الإدارة الجديدة لبورشه على أن التركيز على السيارات الرياضية الأعلى هامشًا، وزيادة خيارات التخصيص، وضبط النفقات، يمكن أن يعوض جانبًا من الضغوط التي تواجهها الشركة نتيجة تباطؤ بعض الأسواق وتكاليف التحول الصناعي.
وتشير النتائج الأولية إلى تحسن ملموس مقارنة بالفترة المقابلة من العام الماضي، لكن استمرار التعافي سيظل مرتبطًا بقدرة الشركة على الحفاظ على هوامش الربحية، وتنشيط المبيعات في الصين، والتعامل مع الرسوم الأمريكية دون تحميل عملياتها تكاليف إضافية كبيرة.
ويضع هذا التحول بورشه أمام معادلة استراتيجية تقوم على تحقيق أرباح أعلى من حجم أعمال أكثر تركيزًا، بدلًا من التوسع في الإنتاج والمنافسة على المبيعات وحدها، في وقت تعيد فيه صناعة السيارات العالمية حساباتها بشأن تكاليف التحول الكهربائي والطلب على السيارات الفاخرة.
بلغت الأرباح التشغيلية 1.74 مليار يورو مقارنة بـ40 مليون يورو خلال الفترة نفسها من العام السابق
السيارة الرياضية 911 كانت الطراز الأبرز الداعم للأداء بعدما ارتفعت مبيعاتها بنسبة 12% خلال الأشهر التسعة الأولى من العام
تواجه بورشه تراجع المبيعات في الصين وتأثير الرسوم الجمركية الأمريكية على السيارات المستوردة إضافة إلى ضغوط تكاليف التحول الكهربائي


